فرنسا لا تريد عودة "الجهاديين" الأسرى في سورية والعراق

فرنسا لا تريد عودة "الجهاديين" الأسرى في سورية والعراق

رابط مختصر


المصدر: عاجل - ترجمة: بشار جريكوس
القسم: مقالات مترجمة
22 شباط ,2017  15:00 مساء






نشرت صحيفة "لوموند" الفرنسية مقالاً تحدثت فيه عن موقف فرنسا من عودة "الجهاديين"  الأسرى في سورية والعراق، حيث ظهر جهادي فرنسي في شريط فيديو نشر على موقع "يوتيوب"، وهو جالس في مكتبٍ عام وبسيط، ويُجيب باللغة العربية على سؤال يطرحه شخص لا تظهر صورته. يُسمّي نفسه جوناتان جيفروي، إلياس أبو إبراهيم الفرنسي، وهو مقاتل في صفوف تنظيم "داعش"، ويقول إنه في سورية منذ سنتين ونصف، مشيراً إلى أنه أسير حالياً لدى ميليشيا "الجيش الحر".
صحيفة "لوموند" الفرنسية أفادت بأنه في حال انهزام "داعش" في سورية والعراق، قد يكون هناك الكثير من أمثال جوناتان جيفروي، ما يطرح التساؤل التالي: "ماذا تخطّط فرنسا لفعله إزاء مواطنيها "الجهاديين"، المُصطحبين معهم عائلاتهم أحياناً، الّذين سيُؤسَرون أو يستسلمون للعديد من القوّات التي تقاتل على الأرض؟، الأمر الذي أثار حيرة كبيرة لدى السلطات الفرنسية، التي بدورها أعطت إجابات تهربت فيها من أسئلة صحيفة "لوموند"، إذ أنه لا وجود لخطة شاملة ولا لتصريحات رسمية.
ووجهت انتقادات لوزارة الخارجية الفرنسية حول هذا الموضوع، إذ قيل: "حتى الآن، لا وجود لمثل هذه الحالات في العراق، بيد أننا في هذا البلد، نستطيع تأمين الحماية القنصلية بالحد الأدنى، بالمقابل، لا يمكننا فعل ذات الشيء على الأراضي السورية".
حيرةُ الرّسميّين
في وزارة العدل الفرنسية كلفت الإدارة المختصّة بالسّياسة الجزائية فيما يخص الإرهاب المتحدّث باسم المستشارية للبت بهذا الموضوع، فيما اكتفى الأخير بجملتين تناقلتهما الصحافة، أولاً: "السياسة الجزائية الحالية تقضي بمحاكمة كل شخص عائد من الأراضي السورية العراقية"، وفي أي حالة أخرى: "عندما يتعلّق الأمر بأشخاص أُسروا من قبل قوات مسلحة، فذلك ليس من اختصاص وزارة العدل".
هذا المأزق أثار حيرة المسؤولين الفرنسيين، فالرئيس الفرنسي، بحسب مصادر "لوموند"، اختار خطّاً واضحاً وهو بذل الجهود لمنع وقوع أسرى، أو الحد من ذلك قدر الإمكان.
وكان الموضوع محط نقاش في مجلس الدفاع، فقد كشف مصدر مقرب من السلطة التنفيذية أن مسألة الإطار القانوني تم التكتم عليه، وقال: "في الحقيقة، نتأمل أن يُقتل جميعهم قبل أن يلتحقوا بمعسكرات أخرى".
وصرح وزير الدفاع جان إيفس لو دريان أمام النّواب في 12 كانون الثاني الماضي: "سواء امتلكوا حق حماية سجناء الحرب أو لا، كما هي الأوضاع الآن، الفرنسيون المنضمون إلى داعش هم أعداؤنا ويعلمون المأزق الّذي تورطوا فيه".
ويشير مصدر مقرّب من الملف أن مصير "الجهاديين" هو بكل تأكيد أقل أهمية بالنسبة لنا من مصير الأطفال والنساء الّذين ذهبوا طواعية، وهنا يعرب خبير فرنسي عن قلقه من هذه المسألة بقوله: "إن جزءاً من الّذين يرسلون نداء استغاثة ليتمكنوا من العودة، أو لديهم رغبة بالعودة، مصدومون من الوقائع التي عاشوها، لكن هناك أيضاً الّذين لم يتراجعوا عن قناعاتهم ويريدون الاستمرار بسلوكهم الإرهابي انطلاقاً من أوروبا، حيث يتواجد حالياً في سورية والعراق حوالي 680 جهادي فرنسي، من بينهم 275 امرأة، قتِل منهم 230 جهادي".
من جهته، أكد الرئيس الفرنسي أن الجهاديين الفرنسيين الّذين يقعون أسرى بأيدي القوات العراقية سيخضعون لحكم القضاء العراقي، البلد الّذي ارتكبوا فيه جرائمهم، مشيراً إلى أنه فيما يخص جوناتان جيفروي، فلا يمتلك أية معلومة دقيقة حول المنطقة التي أُسِر فيها شمال غرب سورية، خلال عملية تحرير مدينة الباب.
وصرح مصدر دبلوماسي فرنسي بالقول: "بما أن الجيش الحر هو الّذي أسره، فإننا نتوقع، منطقياً، ترحيله إلى تركيا، لكن حتى اللحظة لم نتلق أي اتصال من مركز الاعتقال التركي، إن صعوبة الوضع على الأرض تعيق أيضاً توقع المصير المحتمل لسجناء آخرين، ومن منظور قانوني، الحالتان العراقية والسورية مختلفتان كل الاختلاف"، لافتاً إلى أن العراق هو بلد حليف لفرنسا، لكن لا يوجد بين البلدين معاهدة تسليم المجرمين، الأمر الّذي لا يمنع إقامة تعاون قضائي.
وكان فرنسوا هولاند صرح في بغداد، بتاريخ ٣ كانون الثاني الماضي أن الجهاديين الّذين يقعون أسرى بأيدي القوات العراقية سيحاكمون وفقاً للقضاء العراقي، البلد الّذي ارتكبوا فيه جرائمهم، مُبدياً قلقه بنفس الوقت من مصير الأطفال والقاصرين الذين سيخضعون لبرنامج إعادة تأهيل اجتماعي، منذ اللحظة التي يصلون فيها إلى فرنسا.
أما في سورية، فالوضع مختلف، فالقوات المتنوعة المتواجدة على الأرض "الجيش الحر، الإسلاميين غير الجهاديين، والكُرد" لا يخضعون لسلطة الدولة، بالتالي يجب التفاوض على مصير الأسرى آخذين بعين الاعتبار خصوصية كل حالة.
الوقوع بين فكّي كمّاشة
بالنسبة إلى الذين سوف يصلون إلى تركيا، فإن مصيرهم سيكون أفضل، فالتنسيق بين باريس وأنقرة مستمر منذ الاتفاق الثنائي في 14 تشرين الأول عام 2014 الّذي يُنظّم آلية التعامل مع الجهاديين الفرنسيين في سورية، فقد اعتُقل حوالي 200 جهادي فرنسي على الأراضي التركية كانوا ذاهبين باتجاه سورية أو عائدين منها، ووضعوا في مركز الاعتقال الإداري قبل أن يُرحلوا إلى فرنسا.
وبدأت موجة الواصلين تنخفض فعلياً منذ الربع الأول من عام 2016، فقد تراجعت نسبة الخارجين من سورية بنسبة كبيرة منذ صيف 2016 وتحديداً في شمال سورية مع بداية عمليّة "درع الفرات" التي تشنها ميليشيا "الجيش الحر" إلى جانب جيش النظام التركي.
ويقول مصدر مقرب من الملف: "وقع الجهاديون الفرنسيون بين فكّي كمّاشة، وهم مُجبرون على العودة، لكن يستحيل عليهم من الآن فصاعداً الوصول إلى الحدود التركية، فقد سجلت خمس عمليات تسليم فقط في شهر كانون الثاني، إذ ينبغي عليهم عبور مناطق تسيطر عليها مجموعات مسلّحة متعدّدة، لكنها معادية لـ"داعش" بعضهم وقع أسير ميليشيات تحاول بدورها إطلاق سراحهم مقابل أموال ومكاسب أخرى". 


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]