لو كانت على مقاس خصر التاجر والصناعي

لو كانت على مقاس خصر التاجر والصناعي

رابط مختصر


المصدر: عاجل _ ابراهيم حريب
القسم: تحقيقات
20 شباط ,2017  16:15 مساء






العلاقة الطيبة بين التاجر والمستهلك انتهت صلاحيتها ربما قبل أن تبدأ من جديد حيث كان يجب أن تبدأ لاسيما في مثل هذا الوقت، وما بين التاجر والمستهلك جفاءٌ إن لم يبذل الأول جهداً عظيماً في تملق الأخير، واستقطابه بأنواع "الغزل" و"الغراميات" إلى موقع الشراء، إلا أن اضطرت الحاجة وانقطعت السلعة، أو كانت ضرورة بما لا يمكن تجاهلها.
هذه المقدمة بدورها ضرورة قصوى لتلخيص رأي المستهلك بالدعوة لإشراك التجار والصناعيين بوضع المواصفة القياسية للسلعة، هذه المادة التي لم تعد تقنع المستهلك ولكن "مجبر المستهلك على الشراء لا بطل"، لماذا؟، أفقدت السلعة المحلية قوتها وقدرتها على استقطاب المستهلكين، أم أنها تعاملت باستعلاء سعري كبير حتى جعلت من الزبون ينتزعها ولا يشتريها.

لا شيء سوى الغذائيات
"الغذائيات كسلعة محلية الصنع، مشهورة بمواصفاتها القياسية الجيدة"، يقول محمد عرفان، "بائع ويمتلك سوبر ماركت"، وهذه المادة بحسب عرفان لا تحتاج إلى ذلك الجهد لإقناع المستهلك بشرائها، فقط إن تغير سعرها باتجاه الصعود وهذا وحده ما يدفع التاجر والبائع لتقديم مبررات حول الأمر.
تنقسم المواصفة القياسية بأدلتها الإرشادية إلى عدة بنود هي الجودة والبيئة والصحة والسلامة المهنية والاعتماد والمخابر، ويؤكد مصدر مسؤول في هيئة المواصفات والمقاييس أن متابعة المواصفات والتحقق منها أمر منوط بوزارة التجارة الداخلية، في الوقت الذي تؤكد فيه مصادر التجارة الداخلية أن المخالفات أكثرها يرتكز على تلك السلع المصنعة في معامل بدائية لا تحظى بتراخيص وزارة الصناعة، أو تلك المصنعة يدوياً.
ما يفيدنا من هذا الكلام كله هو أن المستهلك لا يركز لدى الشراء إلا على موضوع الجودة، ودائماً في كافة السلع وليس في الغذائيات وحدها، خصوصاً وأن المستهلك ليس مرتاحاً كما السابق ليختار بل هو ممسوك بحبال القدرة الشرائية التي لا مفر منها عند اتخاذ قرار الشراء، فما هي المقاييس التي يطلبها المستهلك.

مواصفات المستهلك القياسية
حسن أ، الصناعي الذي يمتلك معملاً للمنظفات في جرمانا، ويسوق بضاعته بحسب مشيئة السوق، أي بما يرضي المستهلك كما يقول، لا يرى مشكلة بإشراك التاجر والصناعي في تحديد المواصفات القياسية، ولكنه وبحسب خبرته كصناعي ومروج لبضاعته يؤكد أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار ما يريده المستهلك أولاً، وليس اتباع سياسة "اضرب واهرب" لأنها فاشلة حتى لو لم يتبين ذلك الفشل منذ المرة الأولى.
وبحسب حسن فإن المستهلك بات ميالاً إلى تلك السلع ذات الأسعار الأرخص، أي ليست تلك السلع التي تحمل علامات تجارية، وهنا فهو يطلب الجودة التي تعني بحسب ما يفهمه المستهلك الاستمرارية والدوام أكثر، وأداء الوظيفة بشكل فعال كي لا يضطر للتخلي عن السلعة في أول ربع من عمرها والانصراف إلى أخرها وبالتالي سيواجه تكاليفاً إضافية.
المشكلة برأي حسن أن هذه المواصفات تتضارب مع مصالح الصناعي أو التاجر، والسبب، هو أن الجودة التي يركز عليها المستهلك تتطلب مواداً أولية أعلى سعراً ما سينعكس على سعر البيع، لذلك وقبل كل شيء يجب البحث عن صيغة توافقية بين مواصفات المستهلك القياسية وعزم التاجر على تنفيذ تلك المواصفات، وهو ما أغفلته الدعوة لإشراك التجار والصناعيين بتحديد المواصفات القياسية بشكل عام.

تقصير
أقرت مصادر مسؤولة في المديرية الغذائية بوجود تقصير في مضمار المواصفات القياسية للغذائيات، مثل هذا الإقرار لم يصدر إلى الآن في سلع أخرى، لاسيما في الصناعات المعدنية والإلكترونية التي أصبحت على مقدار من الرداءة وليست الجودة بحسب وائل السيد، أحد المستهلكين الذي قال إنه حتى الآن "لم يتوفق" بشراء قطعة إلكترونية على مقدارٍ عالٍ من الجودة وتستطيع مقاومة الظروف الصعبة، مثلاً، الانقطاع المتكرر للكهرباء وعدم انتظامها لاسيما من ناحية تواتر الاستطاعة.
لا يجري التركيز كثيراً في سياق مثل هذه الصناعات، على مقاييس الجودة بالأخص في الفترة الحالية، بعض المحال تتبع منهجية "كل شي ماشي" خصوصاً إن كان بالسعر الأرخص الذي يلاقي رواجاً أكثر، وفي حال ثبوت عدم الجودة فإن العتب يقع على عاتق الزبون الذي "استرخص".
وبسبر السوق المختصة بالتعدين والكهربائيات، يتضح أنها باتت مليئة بالبضائع من النخب المتراجع كما أكد عدد من المستهلكين والباعة أيضاً، في سوق الكهرباء في مركز المدينة بالمرجة، فيما تقول معلومات لا يتسنى التأكد من صحتها أن تجار هذا النوع من البضائع هم من يسترخصون عندما يستوردون هذه السلع، ويشترونها بأثمان رخيصة ويضاعفون السعر كثيراً عن التكلفة في بلد المنشأ وتكاليف الشحن لجني أرباح مضاعفة ليدفع الزبون الثمن دائماً، وهذا بات واضحاً بما لا يمكن إنكاره في الأدوات الكهربائية التي راجت سوقها كثيراً في الآونة الأخيرة، وهنا يقع عاتق المراقبة على الجمارك التي عليها أن تتأكد من مواصفات المادة المستوردة إلى السوق المحلية، ويبدو جلياً أنها لا ترضي الزبون المضطر لشرائها، كثيراً.

خلاصة
مهما تم تجاهل المواصفات القياسية ببنودها، والتركيز على الجودة لأنها الأهم بعرف المستهلك، فإن المشكلة لا يمكن أن تحل بإشراك التاجر والصناعي بتحديد المواصفات القياسية إلّا من باب تخفيف النفقات، وبالتالي سنعود إلى الدائرة المغلقة بالانعكاس على الجودة، بسبب "الاسترخاص"، إذاً فإن الدعوة بحد ذاتها غير مكتملة وناضجة بعد طالما أنها لم تأخذ بعين الاعتبار هذه الأبعاد، ولم تفصح عما هي طبيعة المشكلة، بصراحة، ويجري مناقشتها بخجل و"بتلطيش" الكلام.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]