العشائر.. الورقة الأقوى على طاولة مناطق النفط السوري

العشائر.. الورقة الأقوى على طاولة مناطق النفط السوري

رابط مختصر


المصدر: عاجل ـ محمود عبد اللطيف
القسم: سياسة - محلي
18 شباط ,2017  15:23 مساء






أكدت مصادر ميدانية خاصة لـ "شبكة عاجل الإخبارية" أن تحالف ميليشيات "قوات سورية الديمقراطية" يتجه نحو استخدام ميليشيا "مجلس دير الزور العسكري" لسبق ميليشيا "قوات النخبة" التابعة لتيار الغد المعارض الذي يتزعم رئيس الائتلاف السابق "أحمد الجربا" نحو منطقة "بادية أبو خشب" النفطية، وقطع الطريق على ميليشيا "النخبة" في التمدد أكثر نحو المناطق النفطية في ريف دير الزور الشمالي الغربي.
وبحسب المعلومات الخاصة فإن 500 مقاتل من ميليشيا "مجلس دير الزور العسكري" سينتقلون إلى مدينة الشدادي خلال المرحلة القريبة القادمة ليكونوا قوات "اقتحام" في العملية التي تنوي "قسد" إطلاقها قريباً نحو مدينة "مركدة" التي تعد آخر النقاط الإدارية التابعة لمحافظة الحسكة من الجنوب، على أن تكون السيطرة على "مركدة" الخطوة الأولى في التوجه نحو ريف دير الزور الشمالي، وذلك بالتزامن مع تطوير "قسد" لهجومها نحو ريف الرقة الشرقي انطلاقاً من قرية "المكمن" بمشاركة كبيرة لمقاتلي "مجلس دير الزور العسكري" أيضاً.
عملية "قسد" نحو ريف الرقة الشرقي ستركز في هدفها المعلن على "عزل الرقة"، من خلال السيطرة على كامل المناطق الواقعة بين محافظتي الرقة ودير الزور، وعلى هذا الأساس أطلقت "قسد" ما أسمته بـ"الخطوة الثانية" من "المرحلة الثالثة" لعملية "غضب الفرات" وتركز "قسد" المدعومة من التحالف الأميركي في بياناتها منذ إطلاق العملية على إظهار دور المرأة في هذه العمليات من خلال إظهار مشاركة بعض النساء كـ "قيادات عسكرية"، كما تركز على الاعداء بوجود دور لـ "العشائر العربية" في هذه العملية، علماً أن كل البيانات التي تصدر بخصوص السيطرة على أي منطقة أو قرية في ريف الرقة، تنسب السيطرة إلى "الوحدات الكردية" أو "وحدات حماية المرأة" دون ذكر لـ "العشائر".
قسد كانت قد صفت ميليشيا "لواء ثوار الرقة" وميليشيا "لواء أحرار الرقة"، على خلفية صراعاتها معهم بسبب "التمييز العنصري بالزج على الجبهات"، و"تحييد" الميليشيات العربية عن "صناعة القرار العسكري والتخطيط للعمليات"، إضافة لـ "نسب الانتصارات إلى الوحدات الكردية دون غيرها"، إلا أن السبب الرئيسي من تصفية وجود هاتين الميليشيتين وإخراجهما من تحالف "قسد" كان بسبب ارتباطهما مع النظام التركي، وإعلان تركيا عن رغبتها بإشراك ميليشيات "الجيش الحر" في عملية السيطرة على الرقة.
وبحسب مصادر كردية معارضة لحزب "الاتحاد الديمقراطي"، فإن "قسد" إقناع قيادة التحالف الأميركي بعدم إطلاق أي عملية انطلاقاً من منطقة "مالحة الذرو" الواقعة إلى الجنوب الغربي من محافظة الحسكة باتجاه ريف دير الزور الشمالي الغربي، علماً أن "مالحة الذرو" تشهد تواجداً لـ"قوات النخبة" التي أكد "الجربا" في وقت سابق من هذا الشهر إنها تحضر لإشراك 3000 مقاتل فيما أسماه "المشاركة بتحرير الرقة" بإدارة التحالف الأميركي، مؤكداً أن الميليشيا التي تتبع له ليست جزءاً من "قوات سورية الديمقراطية"، وإنها تكتفي بـ"التنسيق" فقط.
تنافس "قسد" و"الجربا" على الفوز بالحصة الأكبر من الدعم الأميركي، يجعل السياسيون الأكراد ينظرون إلى "ميليشيا الجربا" على أنها "الخطر الكبير الذي يهدد مشروع فدرلة الشمال السوري"، وذلك لكون هذه الميليشيا تعتمد على مقاتلين ينحدرون من "العشائر العربية"، الأمر الذي دفع "حزب الاتحاد الديمقراطي" دفع قائد ميليشيا "جيش الصناديد" المدعو "حميدي الدهام" للاجتماع بـ"مشايخ العشائر العربية" في مناطق شمال محافظة الحسكة الأسبوع الماضي، بهدف "تجنيد" المزيد من أبناء عشائرهم في الميليشيا التي يقودها لزيادة الوجود العشائري ضمن عملية "غضب الفرات" إلى جانب "قوات سورية الديمقراطية"، علماً أن "الدهام" يشغل منصب "رئيس مقاطعة الجزيرة" فيما يسمى بـ"الإدارة الذاتية" المعلنة من قبل "الاتحاد الديمقراطي" والقوى السياسية الموالية له، وهو -الدهام- أحد مشايخ عشيرة "شمر" التي ينحدر منها "أحمد الجربا أيضاً".
وبرز خلال المرحلة الأخيرة مصدر خوف جديد لـ "قسد"، فإعلان ميليشيا "بيشمركة روج آفا" التابعة لـ"المجلس الوطني الكردي" النية في دخول الأراضي السورية مجدداً، بعد قتالها لفترة طويلة إلى جانب قوات "البيشمركة" التابعة لحكومة إقليم شمال العراق "كردستان"، إذ تعتبر هذه الميليشيا الذراع العسكري للمجلس الذي يلعب دور المنافس الأقوى لـ"الاتحاد الديمقراطي" في الأراضي السورية، وعلى ما يبدو فإن المجلس الوطني الذي ينسق مع حكومة "مسعود البارزاني" ويعد خاتماً في الأصابع التركية، سيتجه إلى خيارين في الدخول، الأول يفضي إلى تصادم مع ميليشيا "الوحدات الكردية" في شمال شرق الحسكة، والثاني من خلال الاشتراك مع الميليشيات التابعة للنظام التركي ضمن عدوان "درع الفرات"، وعلى الأرجح فالخيار الثاني أقرب للواقع، وستقبل أنقرة بذلك لكونها تضمن "ولاء" المجلس الوطني الكردي من جهة، ولأنها بحاجة إلى إشراك العنصر الكردي في معاركها في الداخل السوري بما يضمن أن تكون التنوع اللازم لتكون ميليشيا "الجيش السوري الوطني" التي تعمل أنقرة على تشكيلها في المناطق التي تشهد حضوراً مباشراً للجيش التركي شمال شرق حلب، هي الميليشيا الأنسب لـ "المزاج الأميركي - الأوروبي" الذي تريده أنقرة ميالاً لصالح مشاريعها في الداخل السوري.
هذه التعقيدات الميدانية الطافية على سطح ملف الشمال السوري، تخدم المصلحة الأميركية بالإبقاء على جذوة الصراع مستمر في سورية، الأمر الذي يجعل من المشروع الأميركي بالوصول إلى تقسيم سورية وإن كان بفعل الوجود الميليشياوي غير المعترف به رسمياً، أمراً قائماً لخلق المزيد من الهوامش السياسية التي يمكن لواشنطن أن تناور فيها مع روسيا في الملف السوري خصوصاً، وملفات المنطقة عموماً، وعلى ذلك يمكن القول إن الشمال السوري لن يهدأ قريباً، ولن يكون ثمة وقف لإطلاق النار وإن كان هناك فصل في الجبهات، فالكل يمتلك "إرهاباً" يقاتله، والكل يحاول تعطيل مسار الحل السوري، فيما تبقى للدولة السورية أن تقاتل "داعش" في جبهات متعددة بانتظار مفرزات التصارع الداخلي بين أقطاب المحور المعادي لها لمعرفة هوية "العدو" الذي ستقاتله بعد "داعش" لاستعادة الشمال والشرق، حيث منابع النفط السوري.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]