السويداء.. عند قوم مصائب

السويداء.. عند قوم مصائب

رابط مختصر


المصدر: عاجل - إبراهيم حريب
القسم: تحقيقات
12 شباط ,2017  14:24 مساء






لم يعد الطريق بين محافظتي دمشق والسويداء الذي لا يستهلك أكثر من ساعة، طويلاً للوصول إلى المدينة التي تضاعف عدد سكانها فجأة عشر مرات على أقرب تقدير، كما تضاعف كل شيء عشر مرات، لكن ثمة شيء ما لم يتغير، "الرواق" الذي يلمس على أطراف المدينة التي كان قاطنوها نحو 70 ألف نسمة وأصبحوا حوالي 700 ألف بحسب مصادر أهلية، لأن الإحصاءات الرسمية غائبة في هذا المجال.
يتبدل المشهد سريعاً في الأسواق والأحياء وسط المدينة، ليصبح الاكتظاظ سيد الموقف، وهو نفسه الذي أنعش اقتصاد المدينة وأشعل أسعارها معاً، أما الخدمات، فطبعاً، دون المستوى المطلوب.
غرائب العقارات
ضمت السويداء مواطنين قادمين من مناطق ريف دمشق، لجؤوا إليها بعيداً عن ممارسات الميليشيات المسلحة، فتضاعف عدد سكانها عشر مرات، هذا الأمر لا يمثل ضغطاً وحسب، بل كان له أوجهاً إيجابية في كثير من المناحي منها تنشيط اقتصاد المدينة وتصريف البضائع بشكل أسرع.
لكن الحالة العقارية لا ترحم كما هي العادة، فتؤكد المصادر الأهلية أن الإيجارات تتراوح بين الرخص الذي متوسطه عند 10 آلاف ليرة إلى ما فوق، وهو رقم لا يوجد في مدن أخرى على الإطلاق، بل أصبح من الأرشيف القديم، أما بالنسبة للبيع والشراء فهي عكس ذلك، حيث يبدأ سعر المتر الواحد على الهيكل من عند 100 ألف ليرة وهو رقم لا يستهان به، نظراً لما يتطلبه الإكساء من مبالغ عالية فيما بعد بسبب ارتفاع مواد الإكساء.
المشكلة في العقارات أنها غير منتظمة بعض الشيء، بمعنى غياب التجانس في المباني نوعاً ما قد يخلق مشكلة في المستقبل، وتبنى في أي مساحة وسريعة الارتفاع في السعر أيضاً، فيما تبقى خدمات البناء تبعاً لتنفيذ المتعهد أما الخدمات الإنشائية والطرقات، فبحسب المصادر، فهي لا تملأ العين وما زال التقصير واضح في هذا السياق، خصوصاً مع النظر إلى طبيعة البناء.
آثار منسية
المدينة الرومانية التي تقوم عليها السويداء، وتبرز معالمها في بعض الأحياء تتعرض للنسيان، وفي جولة لـ"عاجل" مع أحد الأهالي على المدرج الروماني، يتضح أن هذا القسم الذي يتضمن المسرح الإمبراطوري الصغير الذي يتسع لنحو عشرين فرداً فقط، يقبع وسط منطقة سكنية عشوائية البناء، ليحل التلوث البصري بقوة.
هناك نصف كأس ملآن، فبعض البيوت الآهلة في المدينة القديمة والتي تضم في جدرانها على أحجار أثرية يجري ترميمها من قبل السكان، ضمن عمليات الترميم والإكساء التي يقومون بها بشكل دوري تراعي الحجر الأثري وكيفية التعامل معه، ولم يتسنَّ لـ"عاجل" التأكد فيما إذا كانت هذه الأعمال بمبادرات فردية أو بتراخيص رسمية، لكن مصادر "عاجل" تؤكد أنه ليس هناك أي خطوة جدية للإفادة من الآثار ورعايتها، وهي التي تعتبر ثروة حقيقية بسبب ما تكتنزه تاريخياً.
خدمات عتيقة
تؤكد مصادر عاجل أن هناك اهتماماً في عملية تحسين الخدمات، لكن حتى هذا الوقت لا شيء يمكن الاعتداد به على أرض التنفيذ، فيما تخالف الخدمات الطرقية هندسياً طبيعة البناء التي قامت في السويداء، لتصبح مختلفة عنها بشكل واضح.
ومن يجول في شوارع المدينة يتأكد من هذه الحالة، حيث لا تعكس هندسة الطرق والمرور الصورة الأثرية ولا الحديثة التي أصبحت عليها السويداء، إذ ما زالت المنصفات الطرقية بحسب الطراز القديم جداً بشكل نافر عن الأبنية الحجرية التي عمرت حديثاً ما شكل صورة غير متطابقة للبنيان الهندسي في المدينة التي يفترض أن تكون تحت دائرة اهتمام أكثر نضجاً، بسبب صغر مساحتها جغرافياً والتنشط الاقتصادي الكبير الذي باتت تحتويه.
200 ساعة تحت الصفر
تلك المحافظة زراعية بالدرجة الأولى، ونتاجها الزراعي منافس لاسيما على مستوى منافس في السوق المحلية وفي قطاع التصدير أيضاً، لولا أن هناك دعماً في هذا المجال.
وتشرح المصادر الأهلية أن موسم التفاح يباع بخسارة لا يمكن الاستهانة بها، بسبب نقص البرادات التي تخزن لموسم الشتاء مثلاً، واحتكار عمليات تضمين المواسم بسبب عدم وجود أسواق مفتوحة للتسويق ما أضر بالمزارع أولاً.
نفس المصادر تقول: "إن كثيراً من المزارعين دخلوا في مديونية ثقيلة بسبب عدم إيفاء المرتبات المالية في ذمة وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، عن موسم التفاح، الإنتاج الأشهر لمحافظة السويداء، حيث تبلغ الذمة المالية للتجارة الداخلية 180 مليون ليرة لم تسددها الوزارة حتى الآن للمزارعين رغم غزارة الوعود، ما يعرض الموسم المقبل لمشكلة خاصة مع تلاشي السيولة المالية لدى المزارعين للقيام بعمليات الزراعة من رش وفلاحة، وكل ذلك بسبب "قلة مروة" دائرة الخزن والتسويق في السويداء التابعة لوزارة التجارة الداخلية ببيع ما بقي لديها من موسم التفاح، علماً أن أسعار البذار في تبدل سريع".
أما بالنسبة لمواسم العنب، الذي يضرب به المثل في السويداء، فأيضاً ناله نصيب من التردي، بسبب عمليات التسويق التي تعود بالخسارة على المزارع وعدم توفير الاستصلاح الزراعي كما كان سابقاً.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]