هجوم أنقرة يُراوح مكانه في شمال سورية

مقالات متعلقة

هجوم أنقرة يُراوح مكانه في شمال سورية

رابط مختصر


المصدر: عاجل - بشار جريكوس
القسم: مقالات مترجمة
08 شباط ,2017  14:45 مساء






معركة مدينة الباب، معقل تنظيم "داعش" الإرهابي والواقعة على بعد حوالي ثلاثين كم من الحدود التركية، تُنذر بأن تتحوّل إلى فشلٍ مُذلٍّ على الصعيدين العسكري والدبلوماسي بالنسبة لأنقرة.
ووفقاً لصحيفة "لو موند" الفرنسية، فالهجوم الّذي شنّته ميليشيات الجيش الحر في 10 كانون الأول 2016، بدعمٍ من جيش النظام التركي، لا يحقق تقدّماً يُذكر في شمال المدينة بالرّغم من الخسائر الكبيرة، بالتزامن مع ذلك، يتقدّم الجيش العربي السوري تدريجيّاً نحو المدينة من جهة الجنوب.
إذاً، يبدو أنه هناك سباق سرعة يُخاض للسيطرة على هذا المعقل لميليشيات الجهاديين في شمال حلب، فقد يتسبّب بأول مواجهة عسكرية مباشرة بين الحكومة السورية وأنقرة، بعد استعادة الجيش العربي السوري لحلب الشرقية، في البحث عن حل سياسي مع موسكو وطهران، لكن يبدو أن أنقرة ليست في موقف قوة في وقتٍ تشهد فيه العلاقات مع الإدارة الأميركية مرحلة فتور.
دونالد ترمب، الّذي هاتَف شركاءه الأوروبيين الأساسيين، إضافة إلى شركائه في آسيا والشرق الأوسط، لمّا يتّصل بَعْد، حتى ليل الثالث من شباط، بنظيره رجب طيب أردوغان، رئيس تركيا التي تعتبر ركيزة حلف شمال الأطلسي.
وقال خبير عسكري غربي: "المسلّحون المدعومون من أنقرة غير منضبطين، وتنقصهم الخبرة القتالية، لكن غرق الهجوم التركي في مستنقع الباب، يُظهر الأزمة العميقة التي يمرّ بها جيش النظام التركي، بعد حملة التطهير التي أعقبت محاولة الانقلاب الفاشلة في تموز 2016". 
فأكثر من 8 آلاف عسكري وعديد من الضّباط رفيعي المستوى، 40% منهم جنرالات، تمّ عزلهم وآخرون اُعتقلوا، وبعض الضباط المشاركين في هجوم الباب يتم التحقيق معهم، ولم يستطيعوا الذهاب إلى اسطنبول، نهاية كانون الثاني، للمثول أمام المحكمة.
طائرات بلا حراك
إذا كانت القوات البريّة قد نَجت نسبيّاً من حملة "التطهير"، إلا أن قوات الدرك والشرطة نالها ما يكفي من الاعتقالات، والنصيب الأكبر كان في صفوف القوات الجويّة، فقد خسرت تركيا حوالي ثلث طياريها، وبالرغم من النداءات التي تدعو إلى تجنيد متطوعين في صفوف الطيران المدني، بقي عدد من الطائرات بلا حراك.
الجيش التركي، ثاني أكثر بلدان حلف شمال الأطلسي من حيث الملاك العددي، اضطر عدة مرات لطلب الدّعم من الطيران الروسي، وهذا يُعتبر قرار سياسي أكثر من كونه عسكري، الهدف، قبل أي شيء، هو تعزيز قوّة الائتلاف الدولي المُقاد من قبل أميركا الّذي بدأت طائراته تشارك منذ الآن فصاعداً في الهجوم على مدينة الباب.
يعترف سونر كاغابتاي، وهو محلل في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى بأن أنقرة أقحمت نفسها في غزو مدينة الباب دون ضمان تعاون صريح من جانب الولايات المتحدة الأميركية، فأُجبر الجيش التركي، في البداية، إلى التقدّم وحده، ما أبطأ سير العمليّة بشكل ملحوظ.
في نهاية شهر آب، فرض رجب طيب أردوغان على الجيش المُحبط شنّ عمليّة درع الفرات لإقامة منطقة عازلة شمال حلب ولتطهير الحدود من داعش، بعد سنوات من الغموض تجاه هذا التنظيم الجهادي، إلّا أن أولويّة تركية كانت منع ضم المناطق الكردية الواقعة شرق الفرات بمنطقة عفرين الواقعة غرباً وإخضاعها لحزب الاتحاد الديمقراطي، هذا الحزب، وفقاً لأنقرة، مُرتبط تنظيمياً بمسلّحي حزب العمال الكردستاني الّذي يخوض صراعاً مسلّحاً ضد الدولة التركية منذ عام 1984.
قذائف صاروخية وسيارات مفخخة
عمليّة درع الفرات، التي بدأت في 24 آب 2016 باتفاق ضمني مع موسكو رغم معارضة دمشق، حقّقت في البداية نجاحاً ملحوظاً، فبِغضون عدة أيام استطاعت ميليشيات الجيش الحر وقوات النظام التركي السيطرة على جرابلس ودابق، واستعادة حوالي 1800 كم² من الأراضي موقعين أكثر من 1500 قتيل من الجهاديين، لكن تقدّمهم أصبح بطيئاً نحو الباب، التي حوّلها داعش إلى معسكرٍ محصّنٍ عبر استقدامه للإمدادات والمقاتلين من الرقة.
كتب موتين كورغان على موقع الـ"مينيتور" الإخباري، وهو مختص بشؤون الجيش التركي: "إن المقاومة العنيفة للجهاديين مفاجئة، وقيادة الجيش التركي متردّدة حول الاستراتيجية الواجب اتباعها لاحقاً، إذ لا تعرف بعد ما إذا كان يجب استخدام قوّات خاصّة أو قوات مشاة ومدرّعات".
وفي نفس السياق، الخسائر كانت فادحة من الجانب التركي، فقد قُتل ما لا يقل عن 37 جندياً من جيش نظام أردوغان من أصل 56 قتيلاً منذ بداية عمليّة "درع الفرات".
ويؤكّد تنظيم داعش أنه أحرق جنديين تركيّين كانا قد أُسرا، وعمَدَ إلى نشر الفيديو على الإنترنت الّذي لم تتحقّق وزراة الدفاع التركية من صدقيّته، واستطاع داعش تدمير حوالي عشرة مدرّعات، نصفها دبابات من نوع "ليوبارد"، بواسطة سيارات مفخخة وقذائف صاروخيّة.
من هنا يأتي بطء التّقدّم الّذي تبرّره السلطات التركية برفضها اللجوء للقصف العنيف الّذي قد يسبب ضحايا مدنيين، وضمن هذا السياق، زار قائد القوات الخاصة الجديد، زكي أكسكالي، جبهة القتال في الأيام الأخيرة بهدف رفع معنويات جنوده.
أردوغان: سنذهب إلى الرّقة
استعادة الجيش العربي السوري لمدينة الباب قد تشكّل خسارة شنيعة بالنسبة للسلطات التركيّة، ورهان هذه المعركة يمتد في الحقيقة إلى ما هو أبعد من السيطرة على هذا المحور الاستراتيجي، إذ كان أردوغان يردّد دائماً: "بعد الباب، سنذهب إلى منبج والرقة".
تريد سلطات النظام التركي إظهار القدرات العملياتية لأتباعها من ميليشيات الحر بغية إقناع الأميركيين بعدم الرّهان فقط على الأكراد السوريين من حزب الاتحاد الديمقراطي، كما تفعل الإدارة الأميركية حتى الوقت الرّاهن.
وفي هذا الإطار، تسلّمت القوات الديمقراطية السوريّة مؤخّراً للمرّة الأولى عربات مدرّعة خفيفة أميركية الصنع، استعداداً للهجوم على الرّقّة، وتعليقاً على هذا الموضوع، قال المتحدث باسم الجيش الأميركي: "إن هذه الإمدادات تمّت بموافقة السلطات الأميركية السابقة، أي أنها مُنحت من قبل إدارة أوباما"، وهذا لا يكفي لتسكين غضب السلطات التركية، التي تتمنى من إدارة ترمب الجديدة إعادة النظر بسياسة واشنطن تجاه الأكراد السوريين، إلّا أنه حتى الآن، لا توجد إشارة إيجابية تذهب في هذا الاتجاه.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]