"ذهب" كلمة وفعل.. وملامح الجاني باتت أوضح

"ذهب" كلمة وفعل.. وملامح الجاني باتت أوضح

رابط مختصر


المصدر: عاجل - مجدولين محمود
القسم: تحقيقات
06 شباط ,2017  10:49 صباحا






الذهب، ذاك المعدن الذي قيل بأنه قرش أبيض ليوم أسود، بات يشكل الغمامة على مالكه وصانعه وبائعه.
مكونات أساسية تفقد من الأسواق، والورشات مهددة بالإغلاق، لا حلول ولا بدائل والحجة لا يوجد استيراد.
متاعب لا زالت ترهق كاهل المشتري، وقيود تفرض على عاتق البائع، اتفاقاتٌ قيل بأنها في صدد مصلحة الطرفين، والحقيقة أن الثالث هو الرابح الأكبر.
بعد مواجهة الصاغة في حلب لملامح أزمة غرست الدمار في محالهم وورشاتهم، وبعد تحمل ﻷيدي خارجية تتلاعب بمعطيات داخلية تتحكم بأسعار السوق تارة بارتفاع وبالأخرى انخفاض، مكابدة، وصراع البقاء على أشده، والأساليب الملتوية باتت حلاً "على عينك يا تاجر".
المتفجرات تلتهم مواد تصنيع الذهب.. التهريب مقترح!
مادة حمض الآزوت والمعروفة بـ"ماء الفضة" هي مادة تشكل عاموداً فقرياً لورشات صاغة الذهب، وعلى أثرها أكد المتخصص الكيميائي في الجمعية الحرفية للصاغة غسان طنوس أن ورشات صياغة الذهب مهددة بالإغلاق التام، وذلك بعد فقدان مادة حمض الآزوت التي تدخل في تصنيع بعض الحلي الذهبي.
وهنا كشف طنوس أن مادة حمض الآزوت أو "حمض النتريك" أو "ماء الفضة" أو أيضاً ما تعرف بـ"ماء النار" تدخل بشكل رئيسي في تصنيع المتفجرات معللاً بذلك فقدانها، وتوقف استيرادها لا بشكل نظامي ولا حتى "تهريب".
وتمنى طنوس من الجهات المعنية فك الضيقة التي تواجهها ورشات صياغة الذهب، مبيّناً أن مادة حمض الآزوت "ماء الفضة" غير متوفرة البتة، وعند لجوء أصحاب الورشات إلى الموردين السابقين يكون الرد بأن المادة مفقودة والاستيراد متوقف، وعملية نقل المادة بالغة الصعوبة أصلاً، ولا توجد مادة بديلة تؤدي ذات الدور في تصنيع البضائع الذهبية.
من جهته، أكد نقيب الصاغة غسان جزماتي  أن المادة مفقودة لكن هذا الأمر لا يؤدي إلى إغلاق ورشات صياغة الذهب كاملةً، فيوجد بعض التّجار الذين يستوردون مادة حمض الآزوت "ماء الفضة" من بيروت بطريقة نظامية لكن بكميات ضئيلة جداً، وهنا يقع سوق الذهب تحت وطأة احتكار كامل للأسعار.
وعن حل الأزمة، أوضح جزماتي أن ذلك يكمن في يد الدولة، ففي حال سمحت للتّجار باستيراد هذه المادة أو هي قامت باستيرادها وبيعها للصاغة والجمعية بالسعر النظامي،  فإن ذلك سيسهم في تخفيض أجرة الإنتاج الداخلة ضمن أجور تصنيع القطع الذهبية، مشيراً إلى أنه في هذه الحالة فمن الممكن انخفاض الأجور  بنحو 50 ليرة سورية لكل غرام، لافتاً إلى صعوبة وصول المادة من حمص، وبالأخص بعد إغلاق معمل الأزوت فيها، حتى أن المادة كانت تستورد بشكل نظامي أما الآن "فلا".
وتحدث جزماتي عن جودة مادة حمض الآزوت الأجنبي والمعروف بـ"الأوروبي" والذي يأكل النحاس بشكل أسرع، وبيّن أن سعر الغالون سعة 20 ليتر من مادة ماء الفضة وصل سعره إلى 250 ألف ليرة سورية حالياً بعد أن كان 2500 ليرة سورية لذات السعة ولكن قبل الأزمة في سورية.
كان في سورية 18 وصار في الأردن 12 من اللاعب بعيار الذهب؟
وردت شكوى لـ"شبكة عاجل الإخبارية" حول التلاعب بعيارات الذهب في الأسواق السورية، وذلك بعد أن قام صاحب الشكوى ببيع قطعة ذهب من عيار18 قيراط كان قد اشتراها من سوق الذهب في دمشق، اضطرته الظروف إلى أن يبيعها في الأردن ليكتشف حينها أن عيار القطعة الحقيقي هو12 قيراط.
شبكة عاجل توّجهت للجهات المعنية، وكانت البوصلة "الجمعية الحرفية للذهب والمجوهرات"، والتي بدورها شخّصت الحالة، فأكد نقيب الصاغة غسان جزماتي، أن حالات الغش التي يقع المشتري ضحيتها ما هي إلا حالات فردية يعنى بها البائع ذو النفس الضعيفة، فيلجأ إلى التلاعب بعيار القطع الذهبية ويبيعها للمشترين بسعر غير السعر الذي تستحقه.
وهنا أوضح جزماتي أن جميع قطع الذهب التي تحمل دمغة جمعية الصاغة في دمشق أو حلب أو حماة فعياراتها صحيحة 100%، مبيّناً أن الجمعية تقوم بجولات تفتيش ورقابة إلى السوق لضبط هذه الحالات وللحد من تفشيها، إلا في حال قام أحد المشترين بشراء قطعة ذهب لا توجد عليها دمغة الجمعية، فالجمعية غير مسؤولة عن دقة وصحة عيار هذه القطعة.
ولفت جزماتي إلى أن الذهب السوري استعاد مكانته السابقة في الدول الأخرى نتيجةً لمتابعة الجمعية الحرفية للصاغة، فشهدت الأسواق الخارجية حالات بيع لبعض القطع الذهبية السورية ذو عيار 21 قيراط واتضح بعد الاختبار أن عيارها دقيق وصحيح، ما يزرع الثقة في قطع الذهب السورية.
ولتفادي عمليات الغش والتلاعب بعيارات الذهب أكد جزماتي أنه يجب على المشتري أن يطلب رؤية دمغة الجمعية، إضافة إلى طلب فاتورة نظامية مختومة من الجمعية، وفي حال ضاعت الفاتورة من المشتري نتيجة للظروف الحالية أو لأي ظرف آخر، أشار جزماتي أنه بإمكان المشتري التوجه إلى البائع ذاته ليحصل على فاتورة مختومة، أو التوجه للجمعية للحصول على ضبط يدل على ضياع الفاتورة، وهنا يمكن ﻷي صائغ أن يشتري تلك القطعة.
وحذّر جزماتي البائعين من ضبط الجمعية لقطعة ذهب لا تتضمن الدمغة، مبيّناً أن ذلك سيحوّل الصائغ إلى مديرية التموين بمخالفة، إضافة إلى أن الجمعية تصادر البضاعة وتغلق المحل لمدة شهر، ويتغرّم البائع بقيمة مالية وقدرها 5 مليون ليرة، واعتبر جزماتي تقاعس الصائغ عن دمغ قطعه الذهبية، دليلٌ على نيته في التلاعب بعيارات القطع.
وخلال الأسبوع الماضي أيضاً قال مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حماة محمد أشرف باشوري أن المديرية ضبطت محلاً  لبيع الذهب تأكدت أن صاحبه باع ذهباً مخالفا للعيار، موضحاً لشبكة عاجل الإخبارية أن المديرية تلقت شكوى من أحد المشترين  على أن المحل باع خاتماً على أنه عيار 18 و اتضح بناء على خبرة جمعية الصاغة نفسها بأن المباع هو من عيار 14، فاقترحت تنفيذ إغلاقه لمدة 15 يوم.
"الدمغة" عبء أم ذريعة؟
كشف جزماتي عن اتفاق بين الجمعية الحرفية للصاغة ووزارة المالية، يعنى بوضع رسوم الدمغة على جميع القطع الذهبية في الأسواق السورية، ليتم توريدها في نهاية كل شهر إلى الوزارة، إذ لاقى هذا الاتفاق ترحيباً من الحرفيين ومن الجمعية أيضاً.
وعن النسبة التي تحصل عليها وزارة المالية من المبيعات، أكد نقيب الصاغة غسان جزماتي أن الجمعية حققت النسبة والرقم المطلوب منها في نهاية كل شهر، وهي توّرده لوزارة المالية بشكل دوري، إضافة إلى تقديم دراسة عن كمية الذهب التي تتدخل للجمعية من الذهب عيار 21 قيراط كالأساور والجنازير والليرات.
وكانت جمعية الصاغة في دمشق، كشفت عن لائحة تحدد قيمة الرسم المالي على بضاعة الذهب أثناء دمغها، وذلك بالنسبة للحلي والمصوغات أو ذهب الادخار من ليرات وأونصات ذهبية.
وتم تحديد الرسم المالي للبضاعة الفنية "الاكسترا" بمبلغ 450 ليرة و رسم البضاعة الفنية بـ400 ليرة، وبلغ رسم السلاسل السادة بمختلف أشكالها 400 ليرة.
بينما بلغ الرسم المالي لدمغ الخواتم والسلاسل المضاف إليها أشكال تزيينية 350 ليرة، ورسم دمغ البواري "الأسطوانات الذهبية المفرغة" والجنزير المفرغ والكوردا بمبلغ 350 ليرة.
وحددت الجمعية الرسم المالي على دمغ المحابس والخواتم والأقراط بمبلغ 375 ليرة، مقابل 300 ليرة كرسم لدمغ القطعة الذهبية المبطنة، والمجدولة والمبرومة.
وبّينت لائحة الأسعار أن الرسوم المالية الأعلى على دمغ الذهب، كانت من نصيب ذهب الادخار بمختلف أنواعه.



حالة السوق وحركة بيع وشراء الذهب في سورية:
أكد جزماتي أن وضع الذهب مستقر وفقاً للخط البياني المخطط له، متوقعاً ارتفاع الخط البياني نتيجة إقبال السوريين على ادخار الذهب، بعدما أيقنت أن الذهب هو أفضل وسيلة للادخار للمستقبل والحاضر.
وأوضح جزماتي أن سعر الذهب في سورية في ارتفاع متأثراً بارتفاع سعر الأونصة (الأوقية) عالمياً، بعد تسلم الرئيس الأميركي دونالد ترمب لرئاسة البيت الأبيض.
وبلغت الأونصة حالياً نحو 1220 دولاراً محققةً ارتفاعاً بلغ 80 دولاراً عما كانت عليه قبل شهر وأسبوع، ماأدى إلى ارتفاع سعر الذهب محلياً ما يعادل 400 ليرة سورية.
وعن الصرف المحلي أشار جزماتي إلى أنه مستقر في الخط ذاته، مبيّناً أن أسعار بضائع الادخار كالأونصة والليرات الذهبية قلّما يتغير، وذلك نسبة لقلة عمل اليد العاملة فيها، ويدخل التغير في سعرها نسبةً للسعر العالمي.
وفي مقارنة بسيطة بما يخص أجرة الصياغة بين قطع الحلي وقطع الإدخار، لفت جزماتي إلى أن الأونصة الذهب سعرها حالياً 700 ألف ليرة سورية، تبلغ أجرة صياغتها 15 ألفاً متضمنة الرسوم المالية، أما الجنزير فتصل أجرة صياغته إلى نحو 50 ألف ليرة سورية، ما يزيد من سعره.
وفي هذا السياق، سجل سعر الذهب في الأسواق المحلية ارتفاعاً وصل إلى نحو 300 ليرة سورية مقارنة بنفس الفترة من الأسبوع الماضي، وبحسب سوق الصاغة فإن هذا الارتفاع يعود إلى الارتفاع الذي سجله سعر صرف الدولار في السوق الموازية، بالتوازي مع الارتفاع الذي طرأ على سعر الأونصة الذهبية في البورصات العالمية.
ولفت جزماتي إلى عدم جدوى تهريب الذهب لخارج البلاد في الوقت الذي يتوازى فيه سعر الذهب في السوق السورية مع أسعار دول الجوار قاطبة، وبالتالي ما من مكاسب تتحقق من تهريبه، كما أن الذهب الموجود في السوق المحلية السورية ذهب داخلي مستعمل يبيعه شخص لآخر ويتم تذويبه وإعادة سكبه إلا ما يدخل من الحدود ببيانات نظامية بعد السماح بذلك، مع التأكيد على معرفة المجتمع ككل من مواطنين وفعاليات تجارية لدور المضاربين والمتلاعبين في أذية الاقتصاد الوطني ومنه بطبيعة الحال الذهب عبر المضاربة على سعر الصرف، مؤكداً أن الذهب هو السلعة الوحيدة التي انخفضت أسعارها بعد انخفاض أسعار صرف الدولار.‏
في سوق الذهب السورية لا يخفى على الزائر أن الحركة شبه عاجزة، وحالات الزواج لم تعد ذراع تراقص محال الصاغة، أسعار مرتفعة ودخل محدود، والتحكم الداخلي والخارجي أداة شلل لورشات واجهت الحرب بكد وعمل، فهل الأيام القليلة القادمة ستحمل في طياتها ما يساند من بقي من حرفيين لممارسة تطوير العجلة الاقتصادية؟ سؤال يقبع في محراب كل مسؤول ومعني بهذا الموضوع.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]