تحولات الشرقية.. الجربا بديل أمريكي لـ "المشروع الكردي"

تحولات الشرقية.. الجربا بديل أمريكي لـ "المشروع الكردي"

رابط مختصر


المصدر: عاجل ـ محمود عبد اللطيف
القسم: سياسة - محلي
04 شباط ,2017  19:45 مساء






لا يمكن اعتبار إعلان الرئيس السابق للائتلاف المعارض، أحمد الجربا عن وجود 3000 مقاتل من ميليشيا "قوات النخبة" التي تتبع لـ "تيار الغد المعارض" إعلان تافها أو بعيدا عن المصداقية أو مبالغا فيه، فالجربا الذي نسق مع التحالف الدولي وشكل "تيار الغد" بالتنسيق الكامل مع الحكومة التركية وحكومة إقليم كردستان يعتبر المنافس الأخطر لتحالف ميليشيات "قوات سورية الديمقراطية"، وتهديدا مباشرا لمشروعها الفدرالي أو الانفصالي، حتى وإن كان جزءا من هذا التحالف في معركة الرقة التي لن تكون مهمة الميليشيات العربية فيه سهلة، بكونها العامل المضاد لأي رد فعل عشائري تجاه "التمدد الكردي" نحو مناطق الرقة ودير الزور.
كما إن إعلان "قسد" لإطلاق المرحلة الثالثة من العمليات دون الوصول إلى الأهداف المعلنة للمرحلتين الاولى والثانية، دليل على حدة التنافس بين الميليشيات الكردية ونظيرتها العربية، فالجربا الذي تمكن من تجنيد عدد ضخم من المقاتلين العشائرين السوريين، يمتلك القدرة أيضا على استقدام مقاتلين من عشيرة "شمر" من داخل الأراضي العراقية، كما إنه يمتلك علاقات قرابة عشائرية مع "حميدي الدهام" قائد ميليشيا "جيش الصناديد" التي توترت علاقتها في مراحل ماضية مع "الوحدات الكردية" على خلفية حصار الوحدات لبلدة "تل كوجر" التي تعد المعقل الأساس لميليشيا "الصناديد"، وبرغم أن "الدهام" جزء من قيادات الإدارة الذاتية إلا أن ذلك لا يمنع التحول لحالة الصدام المباشر إذا ما تعارضت المصالح.
ميليشيا النخبة تحديداً ظهرات إعلاميا في نيسان الماضي من خلال بيان مصور أعلنت فيه عن سيطرتها على منطقة "مالحة الذرو" المؤلفة من ثلاث قرى بريف الحسكة الجنوبي الغربي بدون قتال، إذ ألزمت "الوحدات الكردية" من قبل التحالف الأمريكي على إخلاء هذه القرى وتسليمها لتيار الغد، ويعمل الأخير حاليا على التحضير لعملية هدفها المعلن قطع الطريق الواصل بين أراضي محافظة الرقة ومحافظة دير الزور المعروف بـ "خط الجزيرة"، فيما يركز الهدف الأساسي على السيطرة على منطقة بادية "أبو خشب" النفطية الواقعة بريف دير الزور الشمالي الغربي، وبهذه السيطرة سيكون الجربا منافسا حقيقيا لـ "الوحدات الكردية" ومن خلفها الإدارة الذاتية في سوق تهريب النفط السوري إلى الأراضي العراقية مقابل السلاح، ولن تتمكن الوحدات من منع الجربا من استخدام معبر "سيمالكا" غير الشرعي الواقع في منطقة المالكية (شمال شرق الحسكة)، وذلك لكون الطرفين يعملان لصالح التحالف الأمريكي على تهريب النفط السوري، فادعاءات واشنطن بدعم "قسد" أو سواها بالسلاح مقابل قتال داعش عار عن الصحة، وكل قطعة سلاح دخلت الأراضي السورية لصالح الميليشيات المدعومة أمريكيا، دفع ثمنه من النفط السوري، ولهذا كان النظام التركي قد استهدف خلال الشهر الماضي قوافل نفطية في مناطق "الجوادية - القحطانية - رميلان" تتبع الوحدات الكردية في محاولة من أنقرة الضغط على واشنطن بورقة النفط لتحصيل مكاسب سياسية وميدانية في سورية من أهمها أخذ ضمانات جدية من الإدارة الأمريكية بعدم تشكيل كيان كردي مستقل أو شبه مستقل في مناطق الشمال السوري.
في مفصل مهم من الحرب الدائرة في مناطق الشرق السوري، كررت "قسد" خلال المرحلة الماضية ذات السيناريو التي تنهجه في كل مرة تشتعل فيها الجبهات بين الجيش السوري وتنظيم داعش، ففي الوقت الذي يواصل الجيش تقدمه باتجاه مدينة الباب مسيطرا على "عران" التي تعتبر واحدة من أهم المفاتيح الاستراتيجية لمدينة الباب مع مواصلته التقدم في عمق البادية السورية باتجاه مدينة تدمر انطلاقا من محيط مطار الـ "T4"، أوقفت "قسد" زخم عملياتها التي كانت قد هددت وجود داعش في مدينة "الطبقة" ذات الثقل الكيبر على المستويين العسكري والاقتصادي للتنظيم بطبيعة وجود عدد كبير من الحقول النفطية ولاعتبارها عقد مرورية للطرق الواصلية بين الرقة من جهة، ومناطق البادية ومن ثم دير الزور والأراضي العراقية من جهة أخرى.
وهذا السيناريو ذاته رافق الهجوم الأخير لتنظيم داعش على مدينة دير الزور، وحين تقدم الجيش نحو مدينة الطبقة خلال الصيف الماضي، عمدت قسد أيضا إلى تحويل وجهة معاركها في ذلك الوقت من ريف الرقة الشمالي إلى ريف حلب الشرقي وهاجمت داعش في منبج، ما سمح للتنظيم بتعزيز وجوده في مدينة الطبقة، ومن قبل ذلك كانت "قسد" قد أوقفت عملية اطلقتها باتجاه مدينة "مركدة" بريف الحسكة الجنوبي في نيسان من العام الماضي بالتزامن مع إطلاق تنظيم داعش معركة "أبو علي الأنباري" التي تمكن من خلالها من السيطرة على قرية "البغيلية" المتاخمة من جهة الغرب للجزء المحاصر من مدينة دير الزور، وهذا يُفسر من خلال معرفة إن "قسد" و "داعش" مشكلين من قبل الإدارة الأمريكية، وإن كانت واشنطن قد دفعت بـ "قسد" لمحاربة داعش في أكثر من جبهة بما يخدم مصالحها السياسية والاقتصادية في الملف السوري، فمن السهل عليها أن توجه قيادة الطرفين لتهدئة الجبهات بينهما لصالح تمكين التنظيم من نقل أكبر عدد ممكن من مقاتليه إلى الجبهات مع الجيش السوري.
عودة الجربا من خلال إعلانه عن دخول حسابات الرقة الميدانية من خلال إعلانه عن الزج بـ 3000 مقاتل عشائري في هذه المعركة يمكن إضافة عدد مماثل من ميليشيا "جيش الصناديد" و ميليشيا "مجلس دير الزور العسكري" المشكل حديثاً، تعد المشروع البديل لـ "واشنطن" في حال فشل "المشروع الكردي" في حال فشل في طرح نفسه على الطاولة، ولا يبدو إن هذا المشروع سيكتب له الاكتمال لكون النظام التركي يمتلك أدواته المعطلة المؤثرة في الساحة السورية، كما إن الحكومة الروسية لا يمكن لها أن تدعم مثل هذا المشروع لأنه يعتبر تهديد مباشر لمصالحهم في منطقة الشرق الأوسط لكون مثل هذا الكيان سيكون موالياً للحكومة الأمريكية قطعا، وعلى ذلك لابد لواشنطن من البحث عن بدائل خاصة وإن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما كان قد أعلن أكثر من مرة أنه يبحث عن "شريك سني" لمحاربة داعش.

أين دمشق من شرقها..؟


القوات السورية في تقدمها الصاعد من بلدة خناصر بريف حلب الجنوبي ووصولها إلى ضفة "سبخة الجبول" تمكنت من الأشراف ناريا على مجموعة من المرتفعات الجبلية الواقعة بريف الرقة الغربي، ما أمن للقوات المتقدمة نحو مدينة الباب ضمان عدم نقل داعش إمدادات من ريف الرقة الجنوبي أو ريف حماة الشمالي الشرقي "عقيربات - جبال البلعاس" نحو ريف حلب، ولن يغامر التنظيم بنقل مقاتلين من مدينتي "دير حافر" و "مسكنة" نحو الباب، لكون هاتين المدنينتن أصلا على خارطة العمل السوري خلال المرحلة القريبة القادمة.
وحسم التسابق الميداني نحو مدينة الباب ومن بعدها كامل الريف الجنوبي الشرقي لحلب، سيؤدي بطبيعة الحال للانتقال نحو مناطق البادية السورية وصولاً إلى الرقة، وإشغال التنظيم بأكثر من جبهة في آن معاً، هو التكتيك الأكثر استراتيجية لمحاربة داعش المتبع من قبل الجيش السوري خلال المرحلة الحالية، وتفهم "قسد" و "درع الفرات" تماما إنهما أعجز من الدخول في حالة اشتباك مباشر مع الجيش السوري بدليل وجود أكثر من نقطة تماس بين "الجيش السوري" و "درع الفرات" في محيط الباب كـ "أزرق - دغلباش".
يبقى للجيش السوري جبهة دير الزور، هي الأكثر تعقيداً، إلا أن المعلومات تؤكد وصول تعزيزات "ضخمة" خلال المراحل الماضية للبدء بعملية توسيع الطوق الآمن حول المدينة المحاصرة ما إن تتم إعادة فتح الطريق بين حي "هرابش" المتاخم للمطار العسكري من الجهة الشرقية، والجزء الغربي من المدينة "الجورة و القصور"، كما إن العمليات الدائرة في منطقة محيط الـ "T4" من شأنها أن تجبر التنظيم على نقل إمدادات إلى مدينة تدمر التي إن خسرها التنظيم ستكون منطلقا للهجوم السوري على "السخنة" الواقعة إلى الشرق بـ 70 كم تقريبا، وتحتوي أكبر معسكرات التدريب الخاصة بـ "داعش"، لكن الحديث عن معركة يبدأها الجيش السوري في تدمر وينهيها بـ "إسقاط الطوق عن دير الزور" مسألة صعبة خلال المرحلة الحالية، فالمسافة ليست بـ "القليلة" وتحتاج الكثير من المجهود العسكري الذي قد يتوفر في حال تطبيق فعلي لـ "اتفاق وقف إطلاق النار" في الأراضي السورية، ما سيجعل الجهد العسكري السوري مقسوما على اثنين فقط هما "إدلب" و "المناطق الشرقية".


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]