مفاجآت في إدلب والشرق السوري: خفايا "إنزال" دير الزور!

مفاجآت في إدلب والشرق السوري: خفايا "إنزال" دير الزور!

رابط مختصر


المصدر: عاجل - صحف
القسم: متابعات وصحف
31 كانون الثاني ,2017  03:47 صباحا






ماجدة الحاج - الثبات

اعتبرت الكاتبة الصحفية "ماجدة الحاج" في قراءة ملخّصة نشرتها في صحيفة "الثبات" اللبنانية، حول أهم الأحداث التي تشهدها حتى اليوم مدينة إدلب بعد أيام من اشتباك "أخوة المنهج" فيما بينهم، وصولاً إلى "الإنزال الجوي" الذي نفذته القوات الأمريكية على بلدة "الكبر" في محيط دير الزور، أنه مع انطلاق مفاوضات مؤتمر آستانة طفت على أرض معقل "الجهاديين" في إدلب اشتباكات واعتقالات وتصفيات متبادلة، سرعان ما تحولّت إلى معارك ضارية مع اختتام أعمال المؤتمر، بين من وقّع على وقف الأعمال القتاليّة، وجبهة النّصرة، وسط  تقديرات أمنية غربيّة بأن تؤول المعارك المحتدمة في المرحلة القريبة القادمة، إلى إقصاء الجبهة نهائياً عن المشهد الميدانيّ السوري، نتيجة خطّة "ذكيّة" اعتمدتها دمشق عبر "تكديس" آلاف المسلّحين في إدلب من مختلف المشارب والأيدولوجيّات ليتعايشوا جنباً إلى جنب في رقعة جغرافيّة محدّدة، تسهّل بالتالي دخول الجيش السوري إلى هذا "المعقل الجهاديّ" بعد انهيار بنية ميليشياته المتطاحنة، حدت بمسؤولين أمنيين في برلين إلى وصف خطّة الإستخبارات السورية بـ"أذكى" الخطط المخابراتيّة العالميّة، التي لن تهدف حصراً إلى تحرير إدلب وجعله الحدث الميدانيّ الأبرز التي تسجّله دمشق في العام 2017، بل إنّ الحدث السوريّ الثاني الذي سيطبع هذا العام، "هو السيناريو الذي أنجزه الأسد بالتنسيق مع طهران وقيادة حزب الله والحشد الشعبي العراقي حيال المناطق الشرقيّة السورية، والذي سيتضمّن "مفاجآت مدويّة" في دير الزّور امتداداً حتى الحدود السوريّة- العراقيّة".
وأشارت الحاج في مقال حمل عنوان : "مفاجآت في إدلب والشرق السوري: خفايا "إنزال" دير الزور!"، أن الإطباق على "رأس النّصرة" وفقاً لما أكّدته مفاوضات مؤتمر آستانة عبر اتفاق تركي-روسي-ايرانيّ، بمباركة أميركية، يطرح سؤالاً هاماً عن الثّمن الذي طلبه بالمقابل الأتراك والأميركيّون على حساب السيادة السورية. ففيما كانت التحضيرات جارية على قدم وساق لإطلاق قطار المفاوضات، وبتوقيت اميركيّ "خبيث"، وفي الوقت الضيّق الفاصل عن ولوج دونالد ترامب رسميّاً إلى البيت الأبيض، ضرب تنظيم "داعش" في دير الزور، عبر هجوم ضخم وغير مسبوق يوم 16 من الشهر الجاري لينجح بادئ الأمر في تحقيق خرق ميدانيّ كبير عبر فصل المدينة عن مطارها العسكريّ، قبل ان يباشر الجيش السوري إلى اعادة الإمساك  بالمبادرة الهجوميّة بعد امتصاص ضخامة الهجوم.
وتابعت الحاج قراءتها: "لا شكّ انّ هذا الهجوم لم يكن ليُترجم على الأرض من دون تحضيرات لوجستيّة ضخمة بدأ الإعداد لها قبل شهور من "الغزوة"، تحديداً منذ الهجوم الجوّي الأميركي على الوحدات العسكرية السورية في جبل الثّردة ليل 16 من شهر ايلول المنصرم، والذي سهّل لمقاتلي "داعش" حينها احتلال هذا الموقع الإستراتيجيّ ليصبح مطار دير الزور العسكري تحت سيطرتهم الناريّة المباشرة.. والأهمّ، انّ الهجوم "الداعشي" الأخير استُبق بعمليّة "انزال" اميركية في التاسع من الجاري –اي قبيل ايام قليلة على الهجوم- بمحيط قرية الكبر بريف دير الزّور الغربي، قال البنتاغون حينها انها هدفت الى قتل رؤوس في التنظيم.. الا انّ حقيقة الإنزال في مكان آخر!".
تقارير صحافيّة ميدانيّة اكّدها موقع " اي دبليو دي" الألمانيّ، اكّدت أنّ العمليّة هدفت إلى سحب اثنين من قادة "داعش"، وتصفية ثلاثة آخرين مولجين بملفّات "أمنيّة" حسّاسة تمّ سحب جثثهم أيضاً على متن المروحيّات مع وثائق ترتبط بهم ما يدلّ على أهميّة الهدف المقصود. كما لفتت التقارير، إلى انّ عسكريين اميركيين من فرقة الكوماندوز ينطقون بالعربية، نزلوا بواسطة مظلات وأقاموا  حواجز على الطريق بين قرية الكبر ومحطّة المياه القريبة منها، وطلبوا من المدنيّين الإبتعاد عن موقع العمليّة. فيما أكّد شهود عيان أنّ حوّامتين اميركيّتين حلّقتا قبل الإنزال فوق جبل كوكب، على ارتفاع منخفض حيث تتمركز نقطة عسكرية للجيش السوري. ورجّح الموقع الألمانيّ ان تكون عمليّة الإنزال تلك، قد أفضت إلى تزويد قادة "داعش" بمنظومة اتصالات أميركية متطوّرة على شاكلة تلك التي حصل عليها التنظيم من ضبّاط  في وكالة "سي آي اي" قبيل اجتياح الموصل بأسابيع قليلة، حيث كشف حينها الضابط السابق في وكالة الاستخبارات الاستخبارات الأميركية جون كرياكو، انّ الوكالة امّنت هذه المنظومة لـ "داعش" عبر مايكل فيكرز-وهو الرجل الذي اجمعت صحف ومواقع أخبارية غربية على أنه القائد الفعليّ الخفيّ للتنظيم ومحرّك قادته على الأرض- وقد أمّنت للتنظيم تغطية لكامل مدينة الموصل عبر مساعدة ضبّاط عراقيين في المدينة.
وتضيف الكاتبة "الحاج": إذن البصمات الأميركية واضحة في هجوم داعش الأخيرعلى دير الزور، والهدف السيطرة على اجزاء كبيرة من المنطقة الشرقية السورية- والتي سترفض لاحقاً إعادتها إلى الدولة السورية- وصولاً إلى الإطباق على الحدود السورية-العراقية لنسف طريق الوصل بين أركان محور المقاومة. ولم يكن صدفة ان يُلحق هجوم "داعش" بـ "تمريرة" تركيّة فاقعة على متن مفاوضات أستانة، على لسان نائب رئيس الوزراء التركي نعمان كورتولموش الذي أعلن بالفم الملآن، أنّ أنقرة لن تسلّم مدينة الباب بعد السيطرة عليها إلى الحكومة السورية. السؤال كبير حيال ما هي القطبة  المخفيّة التي حيكت بين اشنطن وموسكو، وبين الأخيرة وأنقرة لاقتسام مواقع النفوذ في سورية في المرحلة القادمة؟
وختمت ماجدة الحاج مقالها بالنتيجة الآتية: "لدمشق وطهران وقيادة حزب الله رأي آخر. هذا ما يؤكّده مصدر عسكري سوري بارز اكتفى بالإشارة إلى انّ مفتاح "الباب" في جعبة دمشق حصراً، أمّا لدير الزور وما بعدها، فهناك مفاجآت مدويّة" قادمة.. لعلّ أكثر المتوجّسين من هذه المفاجآت المرتقبة على الساحة السورية هي "إسرائيل" حيث تُجمع تقاريرها الإعلامية وآخرها لمحلل الشؤون العربية في موقع "واللا" العبري، على انّ مفاجآت دمشق لن تقتصر على ما جهّزته لتحرير إدلب،، ملحقة بما كشفه مصدر فرنسي بارز مفاده "أنّ حدثين ميدانيّين هامّين في الشمال والشرق السوري، سيمكّنان الأسد وحلفائه في إعلان النّصر، في غضون شهور قليلة".


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]