علمانية سورية مقابل خلافتها الإسلامية!

علمانية سورية مقابل خلافتها الإسلامية!

رابط مختصر


المصدر: علي مخلوف
القسم: مقالات
28 كانون الثاني ,2017  15:25 مساء






رفض ملتحو "الثورة" فكرة العلمانية للدولة السورية، وشخصت أبصارهم نحو حلم دولة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الطريقة الوهابية، سواك ونقاب وراية سوداء، وطقوس رجم وجلد ومطاردات بوليسية من أجل إجبار الناس على الصلاة، كلها أهداف سوداوية.
تراجع مرتدو البزات وربطات العنق إلى الخلف لم يعد لمن كانوا علمانيين بمختلف خلفياتهم السياسية والفكرية أي صوت يُسمع، وحدها لكنة الدراسات الشرعية هي الطاغية على الخطاب السياسي بالراء المرققة حيناً والمفخمة حيناً آخر، حتى يُخيل للسامع أن المعارض السوري الذي يتحدث ما هو إلا داعية سعودي يخطب من على أحد منابر آل سعود في مكة أو المدينة.
بعد رفض ما تُسمى بالمعارضة لمبدأ علمانية الدولة، سلمت روسيا ذلك الوفد مسودةً للدستور السوري، وقد تضمن عدداً من النقاط الجديدة أولها ذكر اسم الجمهورية السورية عوضاً عن الجمهورية العربية السورية، وهذا لوهلة قد يغضب البعض لا سيما القوميين العرب، لكن عندما يريد القوميون العلمانيون أن يطبقوا مبدأ العلمانية فعليهم أيضاً فصل الانتماءات العرقية والأثنية كما الطائفية والمذهبية، ولا يخفى أن أحد أسباب تسمية سورية بالجمهورية السورية فقط هو مراعاةً للمكونات السورية غير العربية كالأكراد والأرمن والآشوريين والكلدان والتركمان والأرناؤوط والبخاريين والشراكس، والمشكلة هنا قد لا تكون لدى الحكومة السورية، بل أيضاً لدى ما تُسمى بالمعارضة لأنها تحاول ربط العروبة بالإسلام، وكما أنها تهدف لدولة إسلامية فهي تهدف أيضاً إلى دولة عرقية عربية بحسب مبدأ الأكثرية والأقلية، وهو مبدأ لم تعد الأمم المتحضرة تتبعه، اللهم إلا في حال الأكثرية السياسية فقط لا على المبدأ الديني والإثني.
فيما يرى آخرون بأن المعارضة قد لا تمانع هذه التسمية لأنه في صفوف مقاتليها الكثير من الشعوبيات الأخرى لا سيما الأرناؤوط والتركمان وهؤلاء ليسوا عرباً، بالتالي سيكون التركيز على مبدأ الإصرار على إسلاموية ودين الدولة على اعتبار أن هؤلاء يرفعون شعار الأكثرية المسلمة عموماً والمذهبية خصوصاً، والمذهب لديهم أهم من العرق كونه أعم ويجمع العدد الأكبر وهو عابر للقوميات.
من اللافت أيضاً أن مسودة الدستور لم تتضمن دين رئيس الدولة، وهو أحد علمانية الجمهورية ومدنيتها، بالتالي فإن هذه الجزئية ستكون أمام صدام مع تلك المعارضة المصرة على رفض العلمانية بمختلف مفاهيمها.
المادة الثانية تضمنت أنه لا يجوز لأي جنسية ثانية غير الجنسية السورية أن تكون في مجلس الشعب، وهذا على مبدأ إغلاق الباب بوجه من يحلمون بفرصة أن يكونوا متبنين من أنظمة يحملون جنسيتها " لبنان مثالاً" كل من يحمل جنسية أخرى غير الجنسية السورية وفق هذا المفهوم قد لا يحق له الترشح لمجلس الشعب، على الأقل هذا ما فُهم حتى الآن.
أما فيما يتعلق بعلم الجمهورية فقد تم التأكيد في مسودة الدستور على أنه العلم ذو النجمتين الخضراوتين في المادة 17 وهي نقطة أخرى سيعترض عليها وفد ما تُسمى بالمعارضة الذي تبنى علم الانتداب الفرنسي ذي النجوم الحمر الثلاث.
ورغم ما سبق فإن الحديث هو عن مسودة قابلة للتعديل والنقاش، لكن الأكيد أن هناك توجهاً من قبل الحكومة السورية وحلفائها وقابلية من المجتمع الدولي لكي تكن الجمهورية علمانية مدنية، لا على طريقة الخلافة الإسلامية.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]