المحادثات في أستنة توجه الميدان سياسياً.. وتركيا أجبرت على دخول المفاوضات

المحادثات في أستنة توجه الميدان سياسياً.. وتركيا أجبرت على دخول المفاوضات

رابط مختصر


المصدر: إعداد أحمد دركل
القسم: حوار
24 كانون الثاني ,2017  16:11 مساء






"بدء المحادثات السورية في أستنة بمشاركة وفدي الحكومة السورية والمعارضة المسلحة وبوساطة روسية -إيرانية - تركية" خبر كان كفيلاً بقلب موازين المعارك في سورية رأساً على عقب، بالتزامن مع استمرار نظام وقف الأعمال القتالية بين الجيش العربي السوري والميليشيات المسلحة، في عدة مناطق يتواجد فيها تنظيما "داعش" و"النصرة"، بالتزامن مع التقدم المستمر للجيش العربي السوري في منطقة الباب الحدودية مع تركيا، ووادي بردى في ريف دمشق، بعد أن أقدم المسلحون على مبايعة النصرة فيها وقطع مياه الشرب عن أكثر من 6 مليون نسمة في العاصمة دمشق وتقدم الجيش في دير الزور.
محادثات أستنة ليست إلا تمهيداً لعقد مؤتمر جنيف في الثامن من شهر شباط القادم والذي سيكون بداية للمحادثات الصحيحة، وذلك حسب ما أكده المحلل السياسي خالد المطرود لشبكة عاجل الإخبارية.
حيث لفت المطرود إلى أن محادثات أستنة تحوي طرفان، الأول ملتزم بمسار المحادثات ويدعمها، والثاني يعمل جاهداً لعرقلتها من أجل تحقيق طموحاته التي تسعى لتحقيقها الميليشيات المسلحة داخل سورية.
وحول مجريات محادثات اليوم الأول في أستنة أوضح المطرود أن تفاهماً إقليمياً كبيراً جرى بين وزارة خارجية ودفاع روسيا وإيران وتركيا، مؤكداً أنه تم الاتفاق على وقف إطلاق النار داخل سورية، والتزام تركيا وتعهدها بوقف نشاط المجموعات المسلحة التي ترعاها لتزجها في مسار الحل السياسي في سورية.
بعد 6 سنوات من الدعم العسكري التركي للميليشيات المسلحة، غير نظام أردوغان من تعامله العسكري والتفاته إلى الحل السياسي فيما يخص الأزمة السورية، حيث أوضح المطرود أن السبب في ذلك، هو وصول النظام التركي إلى "الحائط المسدود" وذلك بعد دخول الإرهاب إلى الأراضي التركية وزيادة نشاطها وعدم تحمل النظام التركي أعباء هذا الإرهاب داخل بلاده، إضافة إلى موازين القوى التي رسمها النظام التركي بعد مشاركة الطيران الحربي الروسي في ضرب مواقع التنظيمات المسلحة منذ 30 أيلول 2015، مؤكداً أن خطوط الانتصار التي رسمها الجيش العربي السوري مع حلفائه إقليمياً بعد تأكيدهم أن الجغرافية السورية خط أحمر وممنوع المساس بها.
وأشار المطرود إلى أن فوز الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان له أثر كبير على تغيير النهج التركي وسعيه للدخول في الحل السياسي للأزمة السورية.
وفي سياقٍ حديثه اعتقد المحلل العسكري أن مشاركة الولايات المتحدة في محادثات أستنة هو مجرد تثبيت وجود، لافتاً إلى أن الإدارة الأميركية الجديدة لم تمارس مهامها بشكل كامل، خاصة فيما يخص المهام الموكلة لوزارة الخارجية، في إشارة منه إلى السفير الأميركي في كازاخستان والذي كان سبب وجوده تثبيت وجود الولايات المتحدة في حل الأزمة السورية وتأييد ما يطرح في أستنة.

خبير بالشأن التركي: انتصار حلب أجبر الأتراك على التواجد في أستنة


من جهته، أكد الخبير في الشأن التركي سركيس قصارجيان أن انتصار الجيش العربي السوري في حلب كان قد شكل عاملاً أساسياً لمشاركة تركيا في المحادثات السورية بأستنة، فضلاً عن الأزمة السياسية التي تتعرض لها تركيا والأوضاع المتردية داخلها عقب الانقلاب على رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان، وتغير موازين القوى الفاعلة بما يخص دول الشرق الأوسط وتغير "المزاج" العالمي فيما يخص الأزمة السورية، مؤكداً أن الظروف الداخلية والخارجية في تركيا أجبرتها على تغيير سياستها تجاه سورية.
ولفت قصارجيان أن نظام أردوغان يسعى لحصوله على نقاط إيجابية فيما يخص الدبلوماسية التركية من خلال تقديم نفسه كقوة تشارك في حل أزمات الشرق الأوسط، بعد أن كان طرفاً في النزاع.
في ذات السياق، أوضح الخبير في الشأن التركي أن الضعف والتشتت والحالة السياسية الأوروبية دفعت تركيا لتأخذ تصويت من حلف الناتو والولايات المتحدة بأنها قادرة على أن تمثل سفارة هذه القوى بالشرق الأوسط.
وأكد قصارجيان أن النظام التركي هو من شكل وفد المعارضة المسلحة إلى أستنة، مشدداً على أن المطلب السوري من نظام أردوغان كان واضحاً منذ بداية الأزمة السورية وهو السيطرة على الحدود بين البلدين وإيقاف الدعم المالي والعسكري واللوجستي للميليشيات المسلحة، لافتاً إلى أنه في حال لم تحقق تركيا هذا الشرط فلن يكون هناك تفاوض سوري تركي.

خبير قانوني: فشل مباحثات أستنة يعيد القرار للجيش العربي السوري


إلى ذلك أوضح المحامي والخبير بالقانون الدولي نعيم أقبيق الفرق بين المعارضة المسلحة والمعارضة السياسية، مبيناً أن المعارضة السياسية لا تحمل السلاح ويكون لها برنامج يحاكي واقع الأزمة وحلولها، في إشارة إلى الإرهاب المتفشي داخل سورية من المعارضين الذين يحملون السلاح، مؤكداً عدم وجود اعتدال في صفوف المعارضة المسلحة والسياسية، وأن المعارضة المشاركة في محادثات أستنة تحمل طابعاً إرهابياً وتحمل السلاح داخل سورية وهدفها تحقيق أطماع الدول الداعمة للميليشيات المسلحة.
وأوضح أقبيق أن سورية تعطي فرصة لكل مبادرة، وأن ما يحصل في أستنة هدفه تخفيف عبء الحرب، مؤكداً أنه في حال فشل الحوار في أستنة فإن القرار يعود للجيش العربي السوري بالحل العسكري.
وعن قانونية اتفاق أستنة ذكر المحامي أقبيق أن 15 أجمعوا بالتصويت بمجلس الأمن على الاتفاق لبدء اجتماعات المباحثات في أستنة، لافتاً إلى أن هذا الاتفاق كان قد ذكر في بيان جنيف في 30 حزيران 2012 وفي القرار الذي صدر في عام 2013، حيث تم احتواء هذين القرارين مع بيان فيينا بالقرار رقم 2254 و 2268، مؤكداً أن هذين القرارين يختلفان تماماً عن بيان جنيف ﻷنه وحسب القانون فإن أي مسألة منظمة وأعيد تنظيمها بقانون جديد، فيتم الأخذ بالقانون الجديد وليس بالقديم، مشيراً إلى أن القرار الجديد رقم 2254 يؤكد أن الحكم ذو مصداقية ويشمل الجميع ولا يقوم على الطائفية، بينما في بيان جنيف يقوم على حكومة انتقالية واسعة الصلاحيات.
ولفت أقبيق أن المحادثات في أستنة هي عبارة عن لقاء ما بين العسكريين مع السياسيين لتوجيه العسكريين في السياسة لوقف إطلاق النار والاتفاق على قضايا متخصصة بالقتال، مؤكداً أن هذا الاتفاق منظم باتفاقات "لاهاي".
وأوضح أقبيق أن اجتماعات أستنة جاءت كخطوة نحو الأمان في سياق الحل الذي وضعه الرئيس بشار الأسد في حديثه بجميع المقابلات الصحفية، حيث أكد أن الحل سيكون "سوري - سوري"، مشيراً إلى أنه حتى ولو عقدت الاجتماعات في جنيف لابد من صياغة عقد ما بين جميع المكونات السورية تضبط إيقاع حركة هذه المكونات.

معارضة سورية: الفصائل المسلحة سلمت مفاتيحها السياسية لأردوغان


فيما كان لنائب الأمين العام لهيئة العمل الديمقراطي المعارض ميس كريدي رأياً مغايراً عن وفد المعارضة المسلحة في أستنة، حيث أبدت استغرابها من الفصائل المسلحة التي تشارك في المحادثات قائلة: "هل كان متوقعاً من الفصائل التي تقاتل في سورية منذ 5 سنوات أن تكون ذات نهج سياسي لبق؟".
وذكرت كريدي بالتصريح السابق لرئيس الوفد الذي يمثل الميليشيات المسلحة الإرهابي محمد علوش، حيث زعم أنه في حال لم يتم تثبيت نظام وقف إطلاق النار في سورية برقابة دولية فإنه سيستمر بالعمليات العسكرية، مشيرة إلى أن هناك فصائل استمرت بالعمل مع تنظيم جبهة النصرة الإرهابي.
وأوضحت المعارضة السورية أن الفصائل المسلحة سلمت مفاتيحها السياسية لنظام أردوغان بهدف تحقيق مطامعه داخل سورية، مؤكدة أنها كمعارضة داخل سورية تسعى لمشروع الدولة، وأنها لا تسعى للتضحية بالمشروع أمام مجموعة من المسلحين لم يتمكنوا من إخراج حالة مدنية واحدة في الأماكن التي سيطرت عليها منذ خمس سنوات.
وفي ختام حديثها، أشارت كريدي إلى أن تتوجه الدولة السورية إلى احتواء كافة القوى الوطنية من أجل رص الصفوف في مواجهة أي مشروع خارجي من أجل دعم سياسي داخلي لمواجهة محاولة أردوغان إعادة اكتساب الأوراق من جديد.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]