بعد صدمة حلب.. المعارضة "المعتدلة" تٌجبر على الجلوس مع من هزمها

بعد صدمة حلب.. المعارضة "المعتدلة" تٌجبر على الجلوس مع من هزمها

رابط مختصر


المصدر: عاجل - بشار جريكوس
القسم: مقالات مترجمة
21 كانون الثاني ,2017  15:35 مساء






نشرت صحيفة لوموند الفرنسية مقالاً قالت فيه: "إنه وبعد شهر على اندحارهم، تستعد الميليشيات المسلحة للجلوس على طاولة المسؤولين عن هزيمتهم روسيا وسورية".
هذه المفارقة تُلخّص الانعطاف الّذي قد يبدأ في أستانة، عاصمة كازاخستان، مسرح استئناف المفاوضات بين السوريين، انطلاقاً من 23 كانون الثاني، فإن تقبل عشرات المجموعات المسلّحة دعوة الكرملن، سيّد مراسم المحادثات، بالرّغم من سقوط آلاف القتلى جرّاء القصف الروسي، فهذا خير دليل على الاستدارة الكاملة التي حصلت بعد تحرير الجيش العربي السوري لأحياء حلب الشرقيّة.
يؤكد أسعد العشي، وهو شخصية سورية معارضة، أن خلف كواليس أجندة الاجتماع الرسمي الذي سيوطد وقف إطلاق النار المُبرم نهاية كانون الأول 2016، وما سيصادق عليه مؤتمر أستانة هو دفن فكرة "إسقاط النظام".
ويضيف العشّي: "مرحلة جديدة تُفتح، ستكون فيها كلمة السّر الضّمنيّة هي إعادة تشكيل المسلّحين للمساهمة في مكافحة الإرهاب بمعنى آخر، للمشاركة في محاربة الجهاديين، ليس فقط تنظيم داعش، بل أيضاً جبهة فتح الشام المقربة من القاعدة".
نهاية العمل الشّاق
سيكون وفد المعارضة في أستانة مُشكّلاً من المسؤولين العسكريين بشكل رئيسي، على عكس ما هيمن على جولات المفاوضات السّابقة، وهذه تعتبر إشارة بليْغة، تشكّل الألوية التي اختارت دعم هذه العمليّة، بعد أن أجرت الاستخبارات التركية مداولات طويلة في أنقرة، طيفاً سياسيّاً واسعاً بدءاً من معتدلي ميليشيا الجيش الحر كلواء "تجمع فاستقم" الّذي يحظى بدعم وكالة الاستخبارات الأميركية، إلى سلفيّي "أحرار الشام" المدعوم من النظام السعودي، مروراً بـ "فيلق الشام"، الذراع المسلّح للإخوان المسلمين في سورية، المدعوم من قطر، إضافة إلى عدة تنظيمات تحت أُمرة تركية، مثل لواء "تركمان السلطان مراد".
دبلوماسي غربي يؤكد تفعيل لعبة الولاء بشكل كامل، فكل زعيم من زعماء المسلّحين يضغط على حامِيْه.
ويعترف دبلوماسي آخر، قائلاً: "خرق اتفاق وقف إطلاق النار بين 10 إلى 20 مرة يوميّاً، لكن هذه الخروقات هي قليلة الأهمية سياسيّاً، لأنه ثمّة إرادة قويّة لِأن يُعقد اجتماع أستانة، وحدهما تنظيما (نور الدين الزنكي) و(أحرار الشام) الإرهابيّان تجرآ على رفض اجتماع أستانة وواصلا المعارك العنيفة في وادي بردى الواقع على أطراف دمشق والّذي يفرض الجيش العربي السوري حصاراً محكماً عليه.
ويشير دبلوماسي أوروبي إلى أن المسلّحين بحاجة لاتفاق وقف إطلاق نار حتى يتمكّنوا من امتصاص صدمة حلب، في حين أن الجيش السوري يمضي قُدماً في سبيل إنهاء هذه الحرب المُضنية.
مجلس عسكري مشترك
لإدراكهما أن دمشق لن تتنازل عن هدفها باستعادة كامل الأراضي في سورية، يسعى الروس والأتراك، وفقاً لمصادر متقاربة، للتوصل إلى طريقة يتم بها تحييد جزء من المجموعات المسلحة عبر إعادة تشكيل مسلحيها لمحاربة الجهاديين، وهذه فكرة تنتشر في أوساط المعارضة، دون أن يعلم أحد ما إذا كان ذلك مشروعاً حقيقياً أو مجرّد بالون تجربة، كما يستدعي أيضاً إنشاء مجلس عسكري مشترك لفترة متوسّطة.
مجلس يضم وحدات من المسلّحين وعناصر من الجيش السوري، الهدف منه هو تنسيق المعركة ضد المتطرّفين، بل أوسع من ذلك ضد كل من يرفض الانضمام للتسوية.
الفكرة غير مقبولة من قبل التنظيمات الإرهابية لكن العملية التي تدعم هذه الفكرة، وهي إعادة تهيئة المسلّحين لقتال "الجهاديين"، بدأت بالفعل، فعندما شنت تركيا هجومها ضد داعش "درع الفرات" في شمال سورية، اعتمدت بشكل كبير على ميليشيا "الجيش الحر"، إضافة إلى مشاركة ثلاثة ألوية في هذه العملية ممولة ومسلحة من البنتاغون.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]