أوبيرت فيدرين: على الغرب أن يتقبل الفشل في سورية

أوبيرت فيدرين: على الغرب أن يتقبل الفشل في سورية

رابط مختصر


المصدر: عاجل - ترجمة: بشار جريكوس
القسم: مقالات مترجمة
16 كانون الثاني ,2017  22:28 مساء






قال وزير الخارجية الفرنسي الأسبق أوبيرت فيدرين أن السياسة الفرنسية في سورية كانت فاشلة، داعياً الغرب إلى تقبل فكرة أنه لم يعد باستطاعته قيادة العالم.
فيدرين وفي حديث لصحيفة لوموند الفرنسية أكد  أن تحرير حلب مثل انهياراً للسياسات الغربية القائمة على "المعايير الأخلاقية والمواقف الإنسانية"، والتي لا تتماشى مع الواقع. ففي النهاية، بحسب فيدرين، تمكنت موسكو وطهران من إثبات قوتهما في سورية، مضيفاً "وحتى لو فشل الكرملن، فذلك لن يعيدنا إلى اللعبة، فلنتعلم من الدروس!".
وزير الخارجية السابق قلل من تأثير انتخاب دونالد ترامب على الهيمنة اﻷميركية على العالم قائلاً "من المبكر جداً قول ذلك"، مشيراً إلى أن "انتخاب دونالد ترامب ليس سبب هذا الإنقلاب، لكنه تعبير عنه. إنه نتيجة تمرد انتخابي، - كما هو الحال في مسألة خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي وظواهر أخرى مُشابهة- طبقات شعبية لم تؤمن بتاتاً بالعولمة <<السعيدة>>، وأيضاً طبقات وسطى انفصلت عنها اليوم، كما انفصلت عن أوروبا. انتصار ترامب، وفقاً للرؤية الأوروبية، كانت ممكناً لكنه لا يُتخيل، لأنه كان يُرعب. انتصار لم يقم اعتبار لتفكير بعض اليسار الأمريكي والأوروبي، الذي تخلى عن الطبقة الشعبية التي صوتت "بشكل مخيّب للآمال"، وراهن على الأقليات. من جانب آخر، خسارة الغرب لاحتكار القوة، الذي كان خاصاً بهم لعدة قرون، كان مُرتقباً منذ فترة. لكنه استوجب أحداثاً رهيبة، كنجاح الدزلة السورية، بتحرير أحياء حلب الشرقية، على مرأى دولٍ غربيةِ عاجزة، ثم إعلان روسيا وإيران وتركيا عن مفاوضات للخروج من الأزمة السورية- دون مشاركة أمريكا وبلجيكا- ليصبح هذا الوضع الجديد أكثر وضوحاً".
ولدى سؤاله عما كان يجب على الغرب فعله في سورية، أجاب الدبلوماسي الفرنسي السابق: "الإختيار منذ البداية. أمام هذه الحرب المروّعة التي كانت ملامحها بادية للعيان، كان لدينا خيارين: إمّا أن نتبع ما كان الامريكيون والفرنسيون يقولون: "نحن لا نمتلك الوسائل الضرورية ولا الشرعية للتدخل، بالتالي، علينا تفعيل الأعمال الإنسانية لنخفف من معاناة السوريين عبر تقديم مزيد من الدعم إلى تركية والأردن ولبنان والسماح باستقبال المزيد من اللاجئين، محاولين بنفس الوقت التشاور مع الروس". أو "نقرر بطريقة بغيضة فرض الديمقراطية في سورية". وعندها، كرّسنا الوسائل العسكرية والماليّة والسياسية للنجاح، وكان يُراد من ذلك تدخّل واسع بمساعدة أصدقائنا الديمقراطيين، برغم ضعفهم، وإرسال مئة ألف مسلّح على سنوات، ضامنين بذات الوقت دعم الرأي الشعبي. لكننا لم نختار بوضوح لا هذا ولا ذاك، مستمرّين بإيهام المعارضة السورية بأننا سنقدّم الدعم إليهم... أحياناً، الأخلاق والتهكّم يجتمعان".
وتابع قائلاً "خطأن آخران اُقترفا. أولهما، عدم الإستماع لمسيحيي سورية ولبنان، الّذين كانوا يحذّرون من أنه إذا كان النظام الحالي قاسياً، فالقادم سيكون وحشياً. وثانيهما، اعتقادنا بأن روسيا ستتخلّى عن قاعدتها العسكرية الوحيدة في المنطقة (قاعدة طرطوس البحرية) التي كانت تحتفظ بها. جملة هذه الأخطاء هي نتيجة سلسلة من الإعتقادات وردود الأفعال الوهمية التي تراكمت على مدى عشرين إلى ثلاثين عاماً. لم نعد نمتلك الوسائل اللازمة لتحقيق رغباتنا. يجب أن نعيد التفكير بكل ذلك. ميزانية التدخلات، وتحديد المعايير الأكثر عقلانية ودقة من أجل المستقبل".
 


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]