عندما ينتعش صابون حلب في فرساي

عندما ينتعش صابون حلب في فرساي

رابط مختصر


المصدر: عاجل - ترجمة: بشار جريكوس
القسم: مقالات مترجمة
14 كانون الثاني ,2017  15:49 مساء






نشرت صحيفة le point الفرنسية تحقيقاً يتحدث عن رحلة امرأتين إحداهن سورية وأخرى فرنسية في تأسيس شركة لصناعة الصابون الحلبي.
أعادت شركة "البارا" الحياة لصناعة الصابون التقليدية في حلب، والتي دمرت بسبب الحرب، وهي شركة أنشأتها فتاة سوريّة وأخرى فرنسية من مدينة فرساي.
تقول زينة إيغو إن طفولتها التي عاشتها في حلب كانت عابقة بعبير الصابون ومصنع جدّها، الخبير في صناعته، واليوم، لا تعرف إذا كان هذه المصنع لازال قائماً، فحتى أخبار البلد تعرف بعضاً منها بفضل أقاربها وجيرانها الباقين في سورية.   
زينة غادرت سورية في آذار عام 2012 مع طفليها بتأشيرة سياحية، وتقول: "لم تكن شرارة الحرب قد وصلت بعد إلى حلب، وكنّا نعتقد أنها لن تستمر سوى عدّة أشهر، وبالحقيقة لو لم يكن لدي أطفال، لما كنت قد غادرت".
لكن الحرب انتهت بالسيطرة على العاصمة الاقتصادية، وغادر زوج هذه الشابة، الّذي يدير مصنعاً لتصنيع فلاتر المسابح، في شهر تموز على متن آخر طائرة، باللحظة الأخيرة، حيث لحق بزينة التي استقرّت في فرساي، عند قريْبةٍ لها، أما الأطفال فسرعان ماكوّنوا أصدقاء لهم في المدرسة الفرنسية، أما والدتهم فقد تعرّفت على أم أحد الأصدقاء وتدعى "ألبان ليجيربيلير"، حيث كانت تعمل في تلك الفترة مديرة تسويق في شركة استشارية كبيرة.
وكما كانت تفعل في حلب، بدأت زينة بإعطاء دروس بكرة السلّة في نادي فرساي، لكن كلما عصفت الحرب أكثر، كلما أحست زينة بالحاجة إلى إعادة نسج روابط مع بلدها، فتشاركت مع صديقتها ألبان لتأسيس شركة "البارا"، وهي شركة لتوزيع الصابون الحلبي الأصلي، قائلة: "المهم بالنسبة لي هو إظهار أن السوريين لم يأتوا إلى حلب للاستفادة من منظومة القوانين".
إن الأمر الصعب جداً لم يكن في الوصول إلى المنتجين السوريين التي استطاعت زينة التواصل معهم بسهولة بفضل شبكة علاقاتها، ولا في إنشاء شركة، بل في جنسية زينة السورية، وتقول ألبان: "الجنسيّة السّورية لزينة كانت تسبب مشكلة في أغلب الأحيان، فقد مُنعنا لفترة طويلة من إنشاء حساب في بنك، وأخذ الأمر سنة ونصف من الوقت، حيث كان كل شيء مُعقّد".  
كل تلك العوامل لم تكسر من عزيمة المرأتين، إذ تشير زينة إلى أنها أرادت إثبات أن السوريين لم يأتوا إلى فرنسا للاستفادة من منظومة العمل، كما كان يريد بعض الأشخاص أن يقنعوها. وتحت إصرار المرأتين وجدتا أخيراً محاسباً ومصمّماً، ولإبراز المنافسة، سوّقتا لعرضهما تحت شعار "الفخامة الشرقيّة" وصنّعتا كل شيء في حلب، "الصابون، صناديق التعليب وحتى اللُصاقات".
وتضيف مؤسستا شركة "البارا": "لقد شكّلنا ورشة توظّف 18 شخصاً، وهم من المسيحيين والمسلمين، ونعمل مع 15 خبيراً في صناعة الصابون، لكن الهدف في المستقبل، هو فتح معمل لصناعة الصابون".

صعوبات النقل  
تُوزع مؤسِّستا شركة "البارا" منتجاتهما البالغ عددها اليوم 16 منتجاً على حوالي 40 علامة تجارية من بينها "بي إش في" وطبيعة واكتشافات، بالإضافة إلى الصيدليّات، وسلسلة محلّات "ناتوري أو"، "مادموزيل بيو"، "لافيرم دو غالي".
وبالإضافة إلى فرنسا، تُغري منتجات شركة "البارا" أسواق هولندا والنرويج وبلجيكا.
ذات المشاكل يعاني منها الموزعون الذين ينبغي عليهم إيصال البضائع في وقت محدد، فعلى الرغم من صعوبات النقل الناتجة عن وجود الحواجز الطرقية للمسلّحين، تُصدَّر الحاويات من مرفأ اللاذقية لتصل إلى "هافر" حيث تُحتجز من قبل الجمارك لفترة أطول من باقي الحاويات لدواعٍ أمنية.
وتلفت ألباني: "عندما يعدنا أحد المزودين بتسليمنا البضائع، يجب دائماً أن نأخذ في حسباننا مضاعفة المدة، هذا ليس مربحاً جداً، لكن بمجرد وصول الحاويات، نطلب مباشرة طلبية أخرى لتأمين مخزون إضافي والاستجابة للطلب".
وتؤكّد ألباني أنه في عام 2016، تم استيراد 200 ألف مُنتج، متخطيّاً الرقم في 2015 الّذي بلغ 40 ألف، لكن لازال الرقم خجولاً، متمنيّةً مضاعفة حجم البضائع إلى أربعة أضعاف في غضون سنتين.
وتعتزم "البارا" أيضاً إيجاد أسواق جديدة بمناسبة العرض القادم الّذي سيقام في "فيللوبنت" من 20 إلى 24 كانون الثاني، بهدف إكساب منتجات "البارا" مزيداً من التألق كما تتمنى زينة، العرض سيكون تحت اسم "جوهرة حلب".


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]