الصهريج بالشارع.. ومؤسسة المياه في العسل

الصهريج بالشارع.. ومؤسسة المياه في العسل

رابط مختصر


المصدر: عاجل - إبراهيم حريب
القسم: تحقيقات
14 كانون الثاني ,2017  15:22 مساء






رواية طويلة، وبالطبع هي حرب المياه بعد أن "اصفرت" كل أوراق الضغط على دمشق، لكن هذه المرة انكشفت مساوء المؤسسة العامة للمياه التي واجهت الأزمة بأداء أصابه "اليرقان" وبأيدٍ مرتعشة، حالة أكدت التخبط واللا تنظيم في توزيع المادة الأكثر حساسية والأكثر ضرورة معاً، حتى صار اسم المؤسسة الأول تحت مبضع النقد التي أجمعت الفعاليات على تناوله أثناء التعاطي مع انقطاع المياه.
حي المهاجرين: التنقيب عن المياه
حتى كتابة هذه السطور فإن أغلب مناطق دمشق، إلّا تلك التي تعتمد على الآبار الجوفية الموجودة في بعض المناطق، تنتظر بتلهف قل نظيره جدول توزيع المياه الذي عادة ما يصدر في أوقات متأخرة من كل يوم، في إشارة واضحة إلى أن المشرفين على التعاطي مع أزمة المياه الجديدة لا يستطيعون حسم أمرهم إلّا بعد أخذٍ ورَدٍّ ذو "فتيلة" طويلة.
هذا ليس كل شيء، بل إن الدور الذي كان يتعهد به الجدول الصادر عن مؤسسة المياه لم يجرب على أنه ملزم للمؤسسة بل يمكن أن يكون أشبه بحزورة قبل أن يصدر، وبعد الصدور يشبه إلى حد بعيد السراب.
في هذا السياق أكدت مصادر أهلية في منطقة المهاجرين أن أحياء هذه المنطقة لم تصلها المياه منذ أكثر من عشرة أيام، ما يؤكد أن الدور غير منتظم وأن المؤسسة تسقط سهواً أو عمداً، لا يمكن التأكد من ماهية الأمر حالياً طالما أنها تلتزم الصمت المطبق، بعض المناطق وتنساها لفترات طويلة، فيما كانت مناطق أخرى تصلها المياه بين كل 3 إلى 4 أيام على أبعد تقدير.
المصادر نفسها أكدت لعاجل أن أهالي المهاجرين عمدوا إلى إخراج المياه عند وصولها بالدلاء "السطول" من قساطل المياه الرئيسية تحت الأرض، لأن الضخ ضعيف جداً ومنسوبها في الأساس قليل للغاية، ما دفع الأهالي إلى هذه التجربة التي زادت مرارة الأزمة بشكل مضاعف، دون أي تفسير لهذا الإهمال من جانب مؤسسة المياه التي عملت على مبدأ "فتت لعبت".
جداول "عفشيكا"
إذاً فإن الجداول اليومية التي تصدرها مؤسسة المياه ليست حقيقية، هذا الأمر نفسه ظهر لدى توزيع المياه في مناطق المزة أوتوستراد والأحياء المتصلة بهذا المكان، حيث لم يكن توزيع المياه "عادلاً" بحسب تعبير أهالي المنطقة الذين أكدوا أنهم مرة في الأسبوع يحصلون على نسبة ضخ مياه ضعيفة للغاية تدفعهم للاتجاه إلى الصنبور الرئيسي لكل بناء، والمعروف أنه موجود عند مدخل البناء، والتعبئة منه عبر البيدونات أو الدلاء وبعد ذلك إلى الخزانات المنزلية.
وتؤكد المصادر الأهلية في هذه المنطقة أنه لعدة مرات، حينما كان الجدول يحدد أن اليوم التالي هو موعد دورهم، فإن الموعد الذي ضربته مؤسسة المياه سيتضح أنه كان "خلبياً"، الأمر الذي انعكس سلباً على الأشخاص المرتبطين بوظائف وأعمال، مع لفت النظر إلى أن معظم السكان كانوا يأخذون إجازة من وظائفهم لأجل ترتيب تعبئة المياه وتأمين حاجة المنزل.
سبعة قطاعات ونجوم الظهر في عز البرد
تم تقسيم دمشق خلال أزمة المياه إلى سبعة قطاعات، اعتبر أن خمساً منها الأكثر تضرراً لاعتمادها على مصادر نبع الفيجة وبردى، وضمن هذا التقسيم تم تقسيم الأحياء التي ستصلها المياه دورياً، لكن كل ذلك لم ينفع والسبب هو ما ذُكر آنفاً، عدم التزام المؤسسة بالجداول دائماً بحسب تأكيدات المصادر الأهلية في مناطق عدة.
وبحسب مصادر أهلية في حي المزرعة وسط دمشق، فإن الأهالي رأوا نجوم الظهر في عز البرد، بسبب الطرق التي اضطروا إليها لجلب المياه بالبيدونات إلى بيوتهم، وقد اعتمدوا في الغالب لتأمينها بحسب المصادر على جلب المياه من المساجد القريبة كون الصهاريج لم تكن منتشرة كما يكفي وبما يشبه باقي الأحياء.
وتؤكد مصادر حي المزرعة أن الأهالي لجؤوا إلى الاستعانة بالعربات لنقل المياه طالما أن بيدون أو اثنين لا يكفيان لتأمين حاجة اليوم المنزلية من المياه.
القاسم المشترك في جميع الشكاوى أن تقنين المياه، كان مقننا للغاية، بمعنى أن ضخ المياه لحي أو منطقة ما، لا يعتبر ضخاً بالمعنى الحقيقي بل هو ليس أكثر من عملية صورية لـ"تشميم" القساطل رائحة المياه بعض الشيء، والباقي على السكان الذين عليهم النزول إلى الصنبور الرئيسي لأن صنابيرهم المنزلية لن ترى قطرة مياه واحدة "ولو طارت".
الحرامية قطعت الطريق
وكما كل مرة، فعلت ظاهرة تركيب المضخات المتعارف عليها بـ "الحرامي" فعلها، حيث كانت تستجر كميات المياه التي تضخ كاملة لتنقطع حصص باقي البيوت التي لم يركب أهلها هذا النوع من المضخات.
هذا الأمر الذي أدى لنشوب إشكالات ومشاجرات، ليثبت البيدون نفسه في أنه الحل الوحيد لتأمين المياه، وطبعاً هذه المياه لخدمة الاحتياجات المنزلية، فيما تم الاعتماد على تأمين مياه الشرب من خلال العبوات البلاستيكية التي بات معروفاً أنها تباع بسعر مضاعف رغم الغرامة التي فرضت على المخالفين ووصلت إلى حد 40 ألف للمخالفة الواحدة، وبحسب مصادر تجارية في منطقة المزة فإن بعض الباعة عزف عن عرض المياه المعبئة آلياً لأنه سيخسر حتماً على حد زعمه لأنه يشتري الربطة (ست عبوات) بـ 90 ليرة، ولم يتسنَّ التأكد من صحة هذه المزاعم، فيما بقي آخرون على التسعيرة المضاعفة غير آبهين.
عموماً.. "المياه" فشلت
مساوء مؤسسة المياه التي تكشفت وبوضوح، فتحت الباب للتساؤلات بكثافة عن مهندسي الأزمة، وكيفية التعاطي مع مثل هذه الأزمات وفعالية المؤسسة في مثل هذه الأوقات، الأمر الذي وضع المؤسسة على محكٍّ حاد، فيما إذا كانت مجرد مؤسسة لجباية الفواتير وتحديد أوقات الضخ والتقنين في أوقات "العسل"، أما في الأوقات الصعبة فالارتطام بجدران الأزمة هو أكثر ما يمكن فعله.
والأكيد، طالما أن مؤسسة المياه توارت، بعيداً جداً، عن النطق والإيضاح والتصريحات، واكتفت بالجداول التي كانت كثير من مواعيدها خلبية، تنام في العسل طالما أن الصهريج في الشارع، ما يقود إلى أنه ليس في جعبتها سوى "صف" سيارة الصهريج والابتعاد.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]