زمن الكاوبوي ولّى.. ترامب سيتقرب من موسكو بقتال الإرهاب في سورية

زمن الكاوبوي ولّى.. ترامب سيتقرب من موسكو بقتال الإرهاب في سورية

رابط مختصر


المصدر: علي مخلوف
القسم: مقالات
11 كانون الثاني ,2017  13:31 مساء






في حانة منسية وسط صحراء نيفادا القاحلة يجلس راعي البقر وبيده قدح من البراندي يوشك على النفاذ، يلتقط أنفاسه ثم ينظر إلى مسدس الكولت خاصته، متسائلاً هل حان وقت الاستغناء عنه، أيجب أن يرمي سروال الجينز وقبعته التكساسية ويستبدلها ببزة أنيقة وربطة عنق على غرار موظفي وول ستريت الأثرياء، أسئلة باتت تثقل رأسه أكثر مما أثقله الخمر الذي "اكترعه" خلال ست سنوات عجاف في سورية دون أمل، لقد ولىّ زمن استعراض العضلات، لا سيما بعد وصول رجل الأعمال الثري دونالد ترامب إلى الحكم، حيث باتت ورقة الدولار أكثر استنزافاً للغير من رصاصة في القلب، إنه زمن الأعمال والأرباح أكثر من كونه زمن حروب، على الأقل هذا ما يظنه الكثير من المراقبين.
تنامي القوة الروسية لا يمكن أن يواجه بقوة تقليدية فقط، وعلى الغرب أن يعيد رسم سياساته الخارجية، مرشح الفرنسيين اليميني صديق لفلاديمير بوتين ويدعو لأفضل العلاقات مع موسكو ولإعادة دور باريس في الشرق الأوسط بالتعاون مع الروس، فيما لم يخف الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب سياسته المقبلة وامتعاضه من أنظمة الخليج وأمله في نسج أفضل العلاقات مع روسيا.
لقد تغير الزمن من البوابة السورية، دمشق أعادت موسكو القيصرية إلى الواجهة من جديد، فيما يتهافت ويتهاوى أركان الإدارة الأميركية السابقة بتصريحاتهم ويكشفون عن كثير من الخفايا.
آخر تصريحات مسؤولي الإدارة الأوبامية كان ما قاله وزير الخارجية الأميركي جون كيري لصحيفة واشنطن بوست من أنّ توسع "داعش" في سورية قبل تدخل روسيا ومساعدتها لدمشق في قتال التنظيم كان سيجبر الحكومة السورية على التفاوض مع واشنطن، مضيفاً أن تزايد قوة "داعش" واقترابه من دمشق كان يزيد من تهديد القيادة السورية ويضغط عليها.
ما قاله كيري أكد للرأي العام العالمي والإقليمي والمحلي بأن واشنطن كانت ولا تزال مستفيدة من تنظيم "داعش" لا كما كانت تزعم بأنها تحارب التطرف وتنظيماته، وهو يبرر لِمَ لَمْ يستطع التحالف الدولي سابقاً أن يوجه ضربات قاضية ل"داعش"، ليس بسبب ضعف الإمكانيات بل لعدم وجود رغبة حقيقية لواشنطن في ذلك، الغارات الروسية في أول ستة أشهر من بداياتها استطاعت أن تحقق ضعف ما قام به التحالف الدولي من غارات خلال عام ونصف منذ إعلانه.
ذات الأمر ينطبق على جبهة النصرة التي صنفها الأميركي كمنظمة إرهابية مع وقف التنفيذ دون أن يستهدفها بأي غارة، وقتها تصاعدت أصوات الكثير من المعارضين دفاعاً عن النصرة من أمثال معاذ الخطيب وجورج صبرا وميشيل كيلو، لكن دخول الروسي أحرج أميركا وبات على الأخيرة أن تؤكد نواياها في محاربة الإرهاب.
إن التدخل الروسي في سورية قطع الطريق على أميركا في ابتزاز دمشق من البوابة ال"داعش"ية، وهذه الأخيرة لم تكن سوى أداة بيد راعي البقر المحبط، لقد انتهى الوقت ودخلنا في مرحلة جديدة باتت فيها موسكو قطباً عالمياً عظيماً.
ما قاله كيري قد يجعل إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترامب تعيد النظر في استراتيجية محاربة واشنطن للإرهاب وتنظيماته، "داعش" والنصرة وغيرهما من الحركات المشتركة معهما في العقيدة ستكون هدفاً لنسور الكوندور الأميركية، الرجل متحمس كثيراً لكي يمد يده لبوتين، وليس هناك من فرصة لذلك أكثر من بادرة حسن نية في مجال قتال تنظيمات التطرف، خصوصاً في سورية، وسيلجأ ترامب للاحتجاج أمام الرأي العام الأميركي بالقول أن كيري بذاته وهو وزير خارجية إدارة أوباما اعترف بأن إدارتهم كانت تستفيد من "داعش" وبالتالي كانت تخدع المواطنين الأميركيين في محاربتها للإرهاب، إذاً فإن زمن الكاوبوي المتعجرف قد وّلى، إنه زمن المحارب القيصري، مما سيجعل من ترامب يتقرب من موسكو بقتاله الجدّي لـ"داعش" والنصرة وملحقاتهما في سورية.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]