جنازة الحكم السعودي.. على حساب لندن

جنازة الحكم السعودي.. على حساب لندن

رابط مختصر


المصدر: إيفين دوبا
القسم: مقالات
11 كانون الثاني ,2017  13:24 مساء






منذ أن حضرت رئيسة وزراء بريطانيا بين حكام الخليج في مؤتمر قمة مجلس التعاون، ويبدو أنها لمست أكثر من المتوقع، من مستوى الوهن السياسي الذي ترى فيه خشية حقيقة من أن يشكل عاملاً عمودياً للإطاحة بتلك الأنظمة في غفلة من عين الغرب.
منذ ذلك الوقت والتهيئة لشرق أوسط بلا السعودية كما نعرفها، يجري الحديث عنه بلا مكابرة ولا مجاملة في الصحافة البريطانية، هذه الجهات لا تنطق عن هواها بدون خلفية تستقيها من أجهزة الاستخبارات البريطانية واسعة الانتشار في بلدان مجلس التعاون الخليجي، كما أنها لا تكتفي بهذا المصدر وحسب، فهناك قراءات سياسية للحكومة البريطانية التي على الأغلب تبحث عن سبل التأقلم مع ذهاب الكيان السعودي هباءاً منثوراً وسط عاصفة المتغيرات في المنطقة.
لندن التي انسحبت غير آسفة من الاتحاد الأوروبي وفتحت الباب لهذه العادة، التي تلوح معالمها على وجه أكثر من دولة أوروبية، تعرف تماماً أن البساط الأميركي الأخضر الذي كان ممدوداً لتمشي عليه الرياض في الشرق الأوسط تم سحبه بمجرد فوز دونالد ترمب بالانتخابات الرئاسية الأميركية وبذلك، سوف لن يكون هنالك من يمهل السعودية كيف تستعيد أوجها في توتير المنطقة وزرع الشقاق السياسي فيها، لأن هذا الأمر لم يعد حتى الآن على الأقل، ضمن أجندة إدارة البيت الأبيض.
هذه المعلومة تقود لندن، التي تحاول جر الغرب وأوروبا إلى المكان الذي ذهبت إليه، لتدرك أنها وحدها لا يمكن أن تتحمل مسؤولية كيان مهترئ بفعل الحروب التي خاضها ولم يجني جراءها أياً من الثمار التي يمكن لها أن تعيد الشباب للنظام السعودي، وعليه فلا يمكن لها الاعتماد على هذا النوع من الحكومات، كالتي تقوم في السعودية لمجاراة أية متغيرات قد تكون أكثر قسوة على التوجهات الغربية التي كان يدفع لتحقيقها بأقصى الطاقات.
لذلك، فإنه من المحتوم أن التوقعات التي تطلق باللغة الإنكليزية حول مصير النظام السعودية ليست مجرد تنبؤات أو سطور لملء الفراغ، إنها جس النبض، وكذلك هي إشارات تحذير عن أن الوقت قد انتهى ولا يمكن المجازفة أكثر من ذلك بإبقاء السعودية كيدٍ طولى للمشروع الغربي المتجذر من ناحية الأحلام في منطقة الشرق الأوسط، على الأغلب فإن الورقة السعودية ستسقط ليس بعد وقت طويل، وستكون الجنازة حامية رغم أن الميت في نظر الغرب ضئيل، ولا يستحق كل ذلك، إنما فقط لإثارة زوبعة يجري ضمن غباشها إنتاج شيء آخر يمكن التوجه من خلاله من جديد إلى الشرق الأوسط، شيء ليس لآل سعود فيه حظ ولا وجود.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]