الصيد الغربي في مياه المتوسط العكرة

الصيد الغربي في مياه المتوسط العكرة

رابط مختصر


المصدر: إيفين دوبا
القسم: مقالات
09 كانون الثاني ,2017  17:26 مساء






إلا البعض القليل، تحاول أكثر الجهات السابحة في التيار الغربي الصيد في مياه البحر المتوسط العكرة، عبر إشاعات مسطحة بحيث أنها لا تحمل تلك الأبعاد الواقعية التي يمكن الاتكال عليها لإطلاقها بثقة، إذ ما الذي يدعو موسكو لأن تنأى بنفسها كما تحاول بعض الدول التسويق، بعد كل هذه الانجازات التي حققتها دمشق وحلفاءها وقلبت المعايير نهائياً.
ربما يكون هذا التسويق البليد مجرد أمانٍ، يرى فيها مطلقوها أن من شأنها أن تعينه على تهدئة روعهم قليلاً أمام سيل الأحداث التي أودت بأعصابهم السياسية إلى حافة الانهيار، لكن المشكلة أن يقوم أولئك أنفسهم بالبناء عليها والعمل بمزيد من السياسات البلهاء التي تزيد من تفاقم الأشياء المرة التي عليهم تذوقها مع توالي مصير المنطقة.
وسط حرب كالتي تعرضت لها سورية لا يمكن أن يكون الأمر بهذه البساطة والسذاجة معاً، فالتحالف القائم إلى جانب دمشق ليس عبثياً وهذا الأمر أكثر من يعرفه ويدرك أبعاده من يقف على الضفة المقابلة، كما أن أهداف هذا التحالف ليس قصيرة المدى وهذا الأمر يوازي في جديته، كون هذا التحالف لا يرمي إلى بسط النفوذ على الأراضي السورية، وهو المعزوفة القديمة التي لطالما حاول أبناء التحالف المقابل العزف على أوتاره خلال حرب التصريحات النارية التي سبقت المواجهة.
مهمة القوات الروسية العاملة في سورية باتت شبه منجزة، ولولا ذلك لما كان هذا التحرك الذي تحاول من خلاله بعض الدول التشويش عليه، وما ينبغي التركيز عليه أن مثل هذه الشائعات مهما وسعت رقعتها فهي عادة ما تصدر عن ينابيع جافة ومضمحلة، ساقت خطاباً مجنوناً تجاه الأقطاب الدولية سابقا و«نفخت» نفسها على غير ما تحتمل وتطيق قدرتها.
لعل هذا الشأن يؤكد بحال ما، أن الاعتباطية التي أصبحت تحكم سياسات دول برمتها كالسعودية وقطر، تسعى بعض الدول الغربية في أوروبا كي تنسج منها شبكة للصيد في المياه العكرة، مياه المجريات التي ليس عليها أن تكون واضحة تماماً طالما أن الصراع ما زال قائماً.
ما تجتمع عليه دمشق وحلفاؤها أكثر من تكتيك محكوم زمنياً أو مكانياً، هذا الأمر يعتبر تفاصيلاً وجزئيات ضمن السياسة العامة التي يتبناها التحالف القائم هنا، وهناك ما هو محدد بشكل أوسع ولا يمكن الرهان أو الالتفاف عليه طالما أنه مصيري وهذا واضح منذ بدايات المواجهة، وعليه فليس على تلك الدول أن تنساق وراء الأكاذيب التي تطلقها عادة وإلا طالت قائمة الخسائر، لأن التاريخ ما زال طازجاً وأثبت أن السياسات غير المحسوبة مآلها مثل هذا النوع من التصرفات السطحية كمحاولة للملمة أوراقهم.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]