الحل السياسي لن يسقط العمل العسكري في سورية.. روسيا وتمدد القوة

الحل السياسي لن يسقط العمل العسكري في سورية.. روسيا وتمدد القوة

رابط مختصر


المصدر: علي مخلوف
القسم: مقالات
07 كانون الثاني ,2017  11:13 صباحا






تحررت حلب وبعدها كرت سبحة المتغيرات السياسية، تقارب تركي ـ روسي، ثم ثلاثية إيرانية ـ روسية ـ تركية لتباحث حل سياسي قد يتمخض في أستانة أُبعدت عنه واشنطن ثم ما لبثت أن باركته وتمنت نجاحه، تفجرت الأوضاع في وادي بردى وشحت المياه عن دمشق، حاول التركي رفع الصوت ضد سورية فاصطدم بالإيراني الذي طالب أنقرة بخروج فوري من سورية على اعتبار أن انكشاريي أنقرة دخلوا الأراضي السورية دون دعوة رسمية ودون سند قانوني.
وعلى أنغام طبول الحرب تعزف السياسة سمفونية التهدئة، الروس أبدوا حسن نية من خلال إعلانهم سحب حاملة الطائرات والطراد بطرس الأكبر من سورية، البعض اعتبرها رسالة لجهات إقليمية ودولية من أجل دفع عجلة الحل السياسي.
فيما استنفرت وسائل الإعلام الخليجية لتمارس حرباً نفسية من خلال استغلال خبر تخفيض القوات الروسية، زاعمةً أن ذلك سيترك الجيش السوري دون غطاء ناري وجوي، وهي بذلك تحاول التلميح لوجود تغير في الموقف الروسي من الملف السوري، هذا أمر حاول ساسة الخليج شرائه بالمال وفشلوا، فحاولوا حياكة الخيال إلى مزاعم على الورق.
عودة لبعض المعارضين إلى دمشق ومنهم نواف البشير الذي تبرأ مما سُميت بالثورة، فيما يستمر الائتلاف بممارسة الندب والنواح عند كل خسارة ميدانية، مدّعياً أن ما يحدث في وادي بردى تتحمل مسؤوليته الحكومة السورية.
فوز ترامب، عزز شعوراً لدى الرأي العام العالمي بتنامي القوة الروسية، خصوصاً بعد ادعاءات حول تدخل موسكو في شن هجمات قرصنة ساهمت بفرض فوز دونالد ترامب، والأخير متهم بأنه موظف لدى روسيا.
بالعودة للميدان فإن أكثر ما يخيف القوى الإقليمية حالياً هو نية الجيش العربي السوري التوجه نحو إدلب لتحريرها، هذا سيكون بمثابة دق المسمار الأخير في نعش الأحلام والرهانات الخليجية والغربية.
صحيح أن الروسي لا زال يبدي مرونة كبيرة مع جميع اللاعبين السياسيين، خصوصاً فيما يتعلق بمسألة تحديد الميليشيات الإرهابية عن المعتدلة، إذ وافقت موسكو من أجل تركيا على تحديد استهداف الإرهاب بتنظيمين فقط حتى الآن هما النصرة وداعش، علماً بأن موسكو كانت ولا تزال ترى في غالبية الميليشيات حركات متطرفة وإرهابية لا سيما أحرار الشام جيش الإسلام.
بالتالي فإن الاستراتيجية الروسية الحالية بالتنسيق مع كل من دمشق وطهران تتمثل في إبداء مبادرات حسن نية وجهود دبلوماسية من أجل التوصل لحل سياسي بالتوازي مع استمرار العمل العسكري، وفي حال تمنعت بعض القوى الإقليمية أو الدولية عن أي تعاون أو وصل المشهد السياسي إلى حالة من السوداوية فما على الروس والسوريين والإيرانيين إلا توجيه قوتهم نحو مناطق جديدة كإدلب أو الغوطة الشرقية أو غيرها.
من وجهة النظر الروسية أنه من المهم حالياً جلب المعارضة إلى طاولة المفاوضات مع الحكومة السورية في أستانة، هذا لوحده سيعزز فكرة نجاح الحلف الروسي ـ الإيراني ـ السوري وذلك بعد عرقلة المعارضة للكثير من المبادرات والدعوات إلى مفاوضات، بعد تحرير حلب سيكون على أنقرة وكل تيارات المعارضة الاستجابة أو بذل المزيد من الجهد للآلة العسكرية السورية في طحن مقاتلي المعارضة في مناطق تهم قوى إقليمية.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]