شرق آسيا.. رضا واشنطن في سلة المهملات

شرق آسيا.. رضا واشنطن في سلة المهملات

رابط مختصر


المصدر: إيفين دوبا
القسم: مقالات
07 كانون الثاني ,2017  10:31 صباحا






أن تدير الفلبين ظهرها لواشنطن، وبهذا الشكل الجريء وتلتفت إلى مصالحها بعيداً عن المظلة الأميركية، فالمؤكد أن الولايات المتحدة الأميركية كانت قد سرحت بعيداً في الشرق الأوسط ودون نتائج مهمة، جعلتها تتمكن من حماية مصالحها في شرق آسيا باقتدار.
إنه الغباء السياسي تماماً، وهذا واحد فقط من نتائج عهد باراك أوباما الذي لم يعرف كيف يداور الأمور في العالم، حينما أحس جناح الصقور قبل نحو شهرين من بدء الانتخابات الرئاسية الأخيرة في أميركا، بأن أوباما يرتكب الحماقات، شن عليه هجوماً إعلامياً كان من شأنه أن يتصاعد لولا ظهور دونالد ترامب على الساحة ليصبح الهدف الرئيس لذلك الجناح الذي رأى آنذاك، أن عليه أن يكرس جهوده للدفع في مواجهة الرئيس الملياردير بدلاً من النبش في أوراق أوباما القديمة، على ما تملكه من أهمية وخطورة، انحدرت بمصالح أميركا إلى طبقة سفلى لم تكن منتظرة بعد كل هذا الكم الهائل من الصراعات التي أشعلت.
وجود رئيس الفلبين على المدمرة الروسية "الأميرال تريبوتس" رسالة شديدة اللهجة لواشنطن، الأهم من ذلك هو التوقيت، فقبل أن يرحل أوباما بأيام انطلقت الرسالة الفلبينية غير المسبوقة والحادة معاً باتجاه الولايات المتحدة، ولا أحد معني بها أكثر من جناح الصقور وإدارة أوباما، هؤلاء سيكون عليهم مواجهة نتائج سياساتهم الحامضة، وربما من شأن سياسة أوباما هذه إذا ما تمت الخسارة بشكل أكبر مما هو عليه في الشرق الأوسط، أن يطيح بإدارة الصقور إلى غير رجعة قريبة عن أكثر دوائر القرار حساسية، فيما على إدارة ترمب أن تكنس الأوراق القديمة ولا تعود إلى سياسة السلف ذات الطالع المنحوس.
العلاقة الأميركية الفلبينية العسكرية في طريقها للفض، في شرق آسيا ثمة من يبحث عن مصادر أخرى غير واشنطن، وأن تفعلها مانيلا فهذا ليس رد فعل إفرادي إلا إن كان يحمل في باطنه توجهات لعدة دول أخرى تلتزم الصمت حتى الآن، لكن ماذا عن العرض الفلبيني للتحالف مع موسكو، على أن تكون إحدى مهام هذا الحليف هي الحماية؟، واضح أن مانيلا تقدمت إلى درجة المواجهة مع واشنطن، هذا الأمر بات مفروغاً منه، الخطوة الثانية لن تكون محاولات إعادة النفوذ الأميركي لأن الوقت قد فات لأن هذه النار لم تكن يوماً من غير دخان، وعلى ما يبدو فإن الأميركيين لم يعد بيدهم حيلة، وإلّا لما وصلت الأمور إلى عند هذا الحد.
لا يمكن تحديد متى على الأميركيين أن يوضبوا حاجياتهم ويبتعدوا عن شرق آسيا، فيما بعد سيكونون زائرين وليس أصحاب قرار، حتى ترامب نفسه لا يبدو مكترثاً بهذه المصالح لأن لديه ما هو أهم من عبث الصقور، أما المهم آسيوياً هو أن كل ما بناه الصقور من واشنطن في مناطق مختلفة من العالم، بات عرضة حقيقية لأن تذروه رياح التغيير.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]