التأمين.. حبر على ورق

التأمين.. حبر على ورق

رابط مختصر


المصدر: عاجل - إبراهيم حريب
القسم: تحقيقات
06 كانون الثاني ,2017  21:18 مساء






لماذا لا تفي شركات التأمين بالتزاماتها عند الحاجة؟، هذا السؤال بات يتداول بتصاعد، مؤخرا، لاسيما من جانب موظفي المؤسسات الحكومية المتعاقدة مع شركات التأمين من خلال المؤسسة العامة السورية للتأمين التي تتولى الإشراف على العقود التي لا تجد في أغلب الأحيان طريقها إلى التنفيذ.
والمتعاقد مع التأمين، لا يلجأ إلى هذا الخيار للحصول على رحلة سياحية، أو خدمات كمالية ولا حتى شراء الكماليات المندرجة تحد بند الرفاهية، خصوصا وأنه تلقائيا يداوم على دفع القسط الشهري سواء اقتضت الحاجة للاستعانة بخدمات التأمين أم لا، والواضح أن مشكلة بعض شركات التأمين التي لابد من التحفظ على اسمها عند ورود الشكاوى إلى عاجل، أن المشكلة هي مع موظفي القطاع العام.

استجابة بخيلة
على مستوى التأمين الصحي الذي تعقده بعض الشركات مع المؤسسات الحكومية، فيستثنى منه العلاج لأغراض التجميل وأدوية الفيتامين والمكملات الغذائية وكل ما هو ضمن هذا النوع من الأدوية، إلا أن حسين ع. أكد لـعاجل أن الشركة المتعاقدة مع مؤسسته لم تقدم له الدواء المطلوب رغم حصوله على الوصفة والمعاينة الطبيتين المطلوبتين كأوراق ثبوتية، بل أن الرد جاء مع عدم الموافقة بالرغم من أن المطلوب كان أدوية التهاب وليست مستحضرات تجميل.
وبحسب حسين فإن المرة للاستعانة بالتأمين الطبي قد تكون متاحة وبلا عراقيل، لكن المرات التالية لن تكون نتيجتها على غرار الأولى على الإطلاق، وهو ما يمثل إخلالا بالعقد وبشكل صريح.

خارج نطاق التغطية!
هذا ليس كل شيء، بل أن الموظف الحكومي الذي ينتظر موافقة شركة التأمين في الصيدلية المتعاقدة مع الشركة، وهو أكثر توقعا للرفض، لم بإمكانه بحسب تجربة حسين التواصل مع الشركة من خلال هاتف الطوارئ المثبت على البطاقة التأمينية.
والأكيد أن محاولات الاتصال مهما تكررت فإنها ستبوء بالفشل ولن يكون هناك مجيب، هذا الظاهرة، التي تشي بشكل واضح عن أن الشركة المتعاقدة ملت من اتصالات الزبائن وشعرت أنها ورطت نفسها ماليا بهذا النوع من العقود، حيث أنها تريد أن تصنع من شركتها "جمّالا" دون أن ترفع باب دارها.

بوليصة الحبر على ورق
المشكلة ليست حديثة، يبدو ذلك من تبريرات المؤسسة العامة السورية للتأمين التي انتبهت متأخرا إلى أنه لابد من رفع القسط التأميني بما يتماشى مع التكاليف المدفوعة من جانب مقدم الخدمة، والتكاليف فعلا، هو ما لم يكن في الحسبان سابقا أثناء توقيع العقود والاتجاه إلى التأمين الصحي بشكل واسع، حينما مثل هذا التوجه طفرة شغلت المؤسسات الحكومية والخاصة قبل نحو سنتين.
ورطة مقدمي الخدمة تكمن في ارتفاع تكاليف وأسعار الخدمات الطبية بما فيها الأدوية، لكن ذلك لا يعني التهرب من تقديم الخدمة بهذا الشكل، الذي يضع المؤمن له في مواقف محرجة، خصوصا وأن الخدمة الطبية لا تحتمل التأجيل لناحيتي المعاينة والحصول على الدواء المطلوب.
والواضح أن السورية للتأمين حتى الآن لم تجد حلا للمشاكل الرئيسية الثلاثة التي حددتها هي نفسها، كمعضلات في طريق الخدمة، لأن المشكلة قائمة وتزداد تفاقما وتتالى الشكاوى من أكثر من مصدر، لتنتهي أخيرا بتنحية هذا النوع من الخدمات جانبا والاعتماد على التأمين الذاتي مع البقاء على دفع القسط التأميني دون مقابل، وهو الأمر الذي يزعج موظفي المؤسسات لاسيما التابعة للقطاع العام.

النقابات أكثر استجابة
في السياق نفسه، يؤكد نهاد ز. وهو موظف حكومي مؤمن له بأنه لم يعد يستفيد من خدمات التأمين ويعتمد للحصول على الأدوية المزمنة من خلال التأمين النقابي الذي يقوم بدور شركات التأمين، من خلال المشافي الحكومية.
ومن المؤكد أن تفاقم مشكلات التأمين أصبح ظاهرة واسعة تشمل على مجه التحديد وبالدرجة الأولى، موظفي القطاع العام، الذين لاذوا بالنقابات التي لوحت بإعادة النظر في العقود التأمينية وتفعيل العقوبات للشركات المخالفة والمتخلفة في آن معا عن تأدية واجباتها العقدية.
لكن حتى هذا الوقت فإن التلويح بالعقوبات القانونية وإعادة النظر بالعقود والذي صدر عن فروع اتحاد العمال في النقابات، بما أن المشكلة عامة في جميع المحافظات لم يؤت أكله حتى الآن، بمحاذاة صمت من جانب السورية للتأمين التي قالت ما لديها واختفت عن الساحة، وما قالته السورية للتأمين المذكور آنفا كان حول رفع القسط التأميني، و"كحلته" بإردافه بعبارة (بما يتناسب مع مستويات الدخل).
وحتى كتابة هذه السطور، فلم تسجل هذه المشكلة أي إجراء لإلزام وكلاء شركات التأمين لمتابعة مشاكل المؤمن لهم، على وجه الخصوص من العاملين في القطاع العام.


صوفة حمراء
وفي الأساس، فإن التأمين بشكل عام سمعته ليست جميلة جدا لناحية الاستجابة، حتى أن البعض يتهكم على التأمين على الآليات والسيارات بضرورة حك الرقم الهاتفي المعروف لإسعاف السيارات عند الضرورة، لأنه لن يكون هناك مجيب بحسب التجربة وليس التوقعات.
وإذا كان من يقدم خدمة التأمين على الآليات يعتقد، بصورة أو بأخرى، أن من يؤمن على سيارته "مريش" وقادر على إصلاحها بنفسه وبالتالي تجميد عقد التأمين تحت أي ذريعة، فإن هذا البلل وصل إلى التأمين الصحي الذي أصبح بدوره مجرد حلم، حيث تؤكد مصادر خاصة لـعاجل أنه لا حلول في المدى المنظور، لأن المسألة طرحت على طاولة الحكومة قبل فترة وجيزة وبشكل عابر، ما يعني أن الخدمة ستبقى ضربة حظ أو كورقة يانصيب يسحبها المؤمن له فإما أن يلقى استجابة، أو لا وهذا ما سيحصل على الأغلب.
 


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]