روسيا تعتقد بشكل صحيح

روسيا تعتقد بشكل صحيح

رابط مختصر


المصدر: حيدر مخلوف
القسم: مقالات
05 كانون الثاني ,2017  13:03 مساء






بالنظر إلى تاريخ العلاقات بين روسيا وتركيا يكون هناك الكثير من العداء السري والتظاهر بالوقوف على الحياد خوفاً من بدء حرب أضرارها أكبر من ما سيحققه الرابح.
يكسر بوتين بروتوكول العلاقات بين البلدين والذي فرضه التاريخ كنوع من تحديد الأصدقاء، حيث لم يسمح لمحاولات كثيرة تدمير الهرج السياسي القائم حالياً، ينسج الرئيس الروسي ملامح المستقبل القريب بنظرة تفاؤل آملاً أن يكون العطار الحالي عبر تنازلات تقدم، فلسان حاله يقول بأن خسارة قاذفة وسفير وفرقة أوركسترا يعتبر قرباناً للحصول على قبول الآلهة الدخول إلى سورية وتنفيذ مشروع ربط بلاده بالشرق الأوسط.
ورغم أن التاريخ يتحدث عن ترك روسيا لسورية إذا ما اقتربت مصر وأصبحت حليفاً، إلا أن بوتين لن يكرر أخطاء الماضي وينسى سورية بشكل نهائي، حيث أن القاهرة مهمة ولكن أخطاؤها أحياناً لا تغتفر في حين أن سورية يمكن الوثوق بها من وجهة النظر الروسي لكونها أكثر حاجة من كونها قادرة على العطاء، قد يكون السبب السابق مقنعاً إلا أن هذا وحده لن يكفي في زمن التحالفات الحالية.
وبالعودة إلى تركيا فإن حرب المضائق لا تزال في ذاكرة موسكو، ولن تستطيع الأخيرة نسيانها لكون موقعها الجغرافي يفرض جمارك مرتفعة على تواجدها العسكري وحرية تنقلها.
يمكن القول أن بوتين استفاد من أخطاء أميركا أو أنه تمكن من دفعها للخطأ عبر مراحل معينة مستفيداً من الأزمة السورية، فقد صعد كثيراً حتى وصل إلى مبتغاه بعودة قوية للعلاقات مع تركيا ووصل موسكو بدمشق دون عوائق ولكن بحاجز "خط عسكري" يمر من أنقرة لضمان بث الرعب بوجه الولايات المتحدة.
إذاً فإن بوتين ينظر بشكل صحيح استراتيجياً ولا يعتمد على التكتيك الهرء، وحتى لو أن الولايات المتحدة تمكنت من تصنيع هدن لوقف آلته الحربية مرة وأخرى، إلا أن النتيجة هي أن موسكو سحبت تركيا إلى صفها وإنطلقت إلى مرحلة ما بعد الحرب الباردة عبر جعل المنطقة تخرج باتفاقات لا وجود للبيت الأبيض فيها، ورغم أن الولايات المتحدة تمكنت من ضرب أول اتفاق بين تركيا وروسيا وذلك عبر نسف اجتماع للمسلحين ومسؤولين روس في أنقرة، إلا أن الواقع يقول أن واشنطن لم تفشل سوى ما أراده الروسي أن يفشل، لأن الاتفاق الحقيقي لا يصاغ إلا في الأروقة الخلفية.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]