عن تركيا وشر أعمالها وأردوغان المشغول بالقمار

عن تركيا وشر أعمالها وأردوغان المشغول بالقمار

رابط مختصر


المصدر: إيفين دوبا
القسم: مقالات
04 كانون الثاني ,2017  19:45 مساء






لا يستغرب البعض أن تكون تركيا على تلك الجهة من العالم، وعليه لا تجوز الدهشة من أن تركيا بدأت بتذوق السم الذي طبخته في سورية، إذ لم تكن أنقرة يوماً إلّا مغرورة في سياستها الإقليمية فنسيت أن العقارب المتطرفة ستلدغها تباعاً يوما ما، وعلى مراحل.
إذاً المشكلة ليست هنا بل أن النظام التركي الذي تفاخر ورفع صوته كثيراً، بدأ يفقد سيطرته على مفاصل الأمن في البلاد إلى الدرجة التي يصبح فيه الحدث التركي على لسان العالم وفي أدق الأيام حساسية، كما جرى في إسطنبول، وقبلها حادثة اغتيال السفير الروسي في أنقرة.
اغتيال سفير دولة كبرى كروسيا، يتطلب استنفاراً أمنياً من دولة تقول أنها تمتلك مؤسسات تؤهلها لدخول المنتديات العالمية من أوسع أبوابها، لم تنتهِ أنقرة من تداول تلك الحادثة، الهزة، وفقاً لما تقتضيه الضرورات الأمنية حتى جاءت حادثة الملهى الليلي في إسطنبول لتؤكد أن الأمن التركي في أسوأ حالاته، أو أن البلاد -وهذا هو التفسير الأرجح- مخترقة عن بكرة أبيها من جانب المتطرفين والتكفيريين.
في الأساس، كان هؤلاء عماد نظام أردوغان على المستوى الداخلي لتوطيد حكمه ودفع محاولات ظهور أي معارضة في وجه النظام الذي حول البلاد إلى غرفة ترانزيت لتمرير المجاميع المتطرفة للقتال في سورية والعراق، وكرس شعبياً قدر الإمكان حالة التطرف كتوجه سياسي واجتماعي بدأ ينعكس على أنقرة في وقت آخر ما تتمناه هو أن ترتد عليه كرة النار الإخوانية التي أججت لهيبها سابقاً، وانحسرت بعد دومينو الإنكسارات الميدانية في سورية، لتصبح الحاضنة التركية هدفاً لمن غذتهم بطاقتها القصوى لست سنوات علناً.
تركيا، أم للمتطرفين قد تضطر لأكل أولادها، هذه المرة فعلياً وليس بالكلام والتصريحات فحسب، وإلا فإنها في مهب ريح التيارات التكفيرية التي غالباً تضع في نيتها هجرة عكسية إلى المناطق التي أتت منها، أو أتى منها الدعم، يتضح ذلك من قائمة الأحداث الأخيرة التي بدأت تظهر شيئاً فشيئاً بقوة على المستوى الأوروبي عموماً والتركي خصوصاً.
بات مشهوراً أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كان يعد العدة لابتزاز أوروبا حين وقت الحاجة، بالمجاميع المتطرفة التي جمدها في براداته السياسية والأمنية، لكن الوقت لم يسعفه أو أنه لم يحسب المسألة من جميع اتجاهاتها فانفجرت في وجه أمن بلاده وبشكل مدوي، الآن، تركيا منطقة غير آمنة على الإطلاق وتحت التهديد المباشر، والتراخي الأمني التركي مرده إلى توجهات رئيس نظام أنقرة بمحاولة الحفاظ على مجاميع التطرف كورقة لانتزاع مزايا أو مصالح فيما بعد، حتى لو كان ذلك يتهدد أمن البلاد بشكل قاتم، إنه يخاطر كما العادة، وربما يقامر دون وعي، والمشكلة أن الثمن قد يكون باهظاً والوقت طويل إلى حين استفاقة أردوغان بشكل نهائي.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]