تنذكر وما تنعاد

تنذكر وما تنعاد

رابط مختصر


المصدر: عاجل _ ابراهيم حريب
القسم: تحقيقات
04 كانون الثاني ,2017  17:17 مساء






كل من ذاق من كوب 2016 عرف الطعم المر الذي قدمته تلك السنة المنصرمة للمستهلك في أوساط السوق، التي تعني هنا مجتمع تلاقي المستهلك مع السلعة وكيفية الحصول عليها، التي مهما صغر حجمها إنتاجياً كانت ثقلاً كبيراً على القدرة الشرائية التي مرت بأسوأ مراحلها وأصيب عمودها الفقري بـ"ديسك" طرحها لأكثر من حين عاجزة عن الوقوف أمام المتغيرات والتحرك لمد أنابيب المعيشة، التي أصبحت "ع البركة".
ما سبق ليس تحاملاً على السوق المحلية، التي واجهت هزات عنيفة، واحدة تلو الأخرى لم تتح للمستهلك القدرة على "أخذ نفس" والاختناق وهدر المدخرات على الأزمات دون حساب والتصرف فيها يميناً ويساراً من حيث تأتي تلك الهزات، أي من كل صوب.


الخبز.. ضمن التقنين العائلي
المادة الأساسية التي دخلت بازار السوق السوداء مع انتصاف السنة الماضية، تحديداً في أيار حيث نقصت المادة في السوق وتوافرت في السوق السوداء التي تضاعف السعر كما العادة بحسب مزاجية الوضع، ما أدى ارتفاع سعرها عن المألوف قياساً لمتوسط الدخل.
أبو ياسين رجل سبعيني قال لـعاجل إنها واحدة من أكثر الأمور التي يتمنى أنها "تنذكر وما تنعاد"، لأنها دفعت بعائلته الكبيرة إلى الكثير من التعقيدات على المستوى المالي، عدا عن صعوبات تأمين المادة آنذاك وهو ما دفع بعائلة أبو ياسين التي تقنن احتاجياتها عموماً إلى الاعتماد على السوق السوداء وهي تدعو على يدها بالكسر، أي السوق السوداء.
ويوضح أبو ياسين أن عائلته التي كانت تحتاج إلى نحو 4 ربطات من الخبز يومياً لمختلف الوجبات، تكتفي اليوم بربطتين بسعر مضاعف عن سعر تلك الربطات الأربع، وهو ما راكم مزيداً من الضغط على الدخل الشهري للعائلة خصوصاً وأن المادة هي حاجة يومية لا يمكن الاستغناء عنها، ولا يمكن استثناء أي فرد من منتجاتها بطبيعة الحال، لذلك فإن المشكلة عويصة والتأقلم معها كان مستصعباً للغاية حتى الآن.


الموارد المائية.. هم الهموم
هذه لم تعد ملفاً أو قصة، بل هي أزمة تعيد إطلالاتها في كل موسم، ومنذ شهر نيسان الماضي فرضت هذه الأزمة نفسها بقوة على مستوى المعيشة وأصبحت مادة يجب الحفاظ عليها بأهداب العيون، خصوصاً أنها كثيرة التغنج على المستهلك لاسيما في الأوقات الصعبة، في الصيف، وفي الشتاء الذي لا تنقص منغصاته كشح مواد المحروقات للتدفئة.
وعلى ما يبدو فإن انقطاع المياه على مراحل لأسباب مختلفة أسرف بماء وجه الحلول البديلة والأداء الحكومي، وأدخل إلى البيت المحلي أزمة تشبه إلى حد ما الضربة المركزة بحسب عمار بيروتي الذي تحدث عن هذه المشكلة بعيداً عما هو عليها شكلها خلال الفترة الحالية، و"قلبه رح يوقف" على حد تعبيره.
تبدو أزمة الماء مؤرقة كما يضيف بيروتي، لأن الأسباب تعددت كلما عاودت هذه الأزمة فرض نفسها فيما ينظر والكلام لبيروتي إلى أنه لا جديه من جانب المؤسسات الخاصة بهذا القطاع في معالجة هذه المشكلة.
ولكن ماذا عن التحركات الإسعافية التي نفذتها مؤسسات المياه ووزارة الري لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وكما هو قائم حالياً؟، يجيب بيروتي بسؤال: "وهل هذه الخطوات البدائية حل؟"، متسائلاً أيضاً عما الذي يمكن أن تفعله "غالونات" المياه لخدمة المنزل من مياه شرب وبقية الاحتياجات.
ويتفق أبو شادي مع بيروتي مضيفاً أن أزمة الماء التي تفرض نفسها حالياً لقنته درساً قاسياً بأن عليه أن يقتطع من دخله الشهري نحو 20 ألف ليرة للصهاريج، أما الآن فالمبلغ يجب أن يكون مضاعفاً، وبحسب أبو شادي فإن هذه الأزمة وضّحت أن البنية التحتية المائية "صبة واحدة" وبحاجة إلى "نفضة" لتلافي الطوارئ وهذا ما كان ينبغي الالتفات إليه سابقاً وليس متأخراً فيما لو تم فعلاً الالتفات إليه.
اللافت في هذا السياق ما أشار إليه أحد الصحافيين الاقتصاديين عبر التواصل الاجتماعي، من أن هذه الأزمة بمثابة الضربة القاضية لمستوى المعيشة لأنها رسخت عجز رب الأسرة أمام عائلته، فيما ينذر على المستوى الاجتماعي لخسارة البيوت لهدوئها نهائياً في حال تتالي الأزمات من هذا النوع.


حفلة الغاز
يتندر السوريون، بأنبوبات الغاز كمهر للزواج، وحفلة الغاز باتت "القضا المستعجل" الذي يتوقعه الجميع في أي لحظة ولا يمكن لها أن تتركهم يودعون عاماً ويستقبلون آخر دون أن تكون حاضرة وبقوة معهم في مثل هذه المناسبات.
وبحسب نوار مبيض فإنه لا مفر من هذه الأزمات طالما أن قدرة المستهلك على الشراء مضغوظة تماماً، ولا يمكنه الإدخار أو تخبئة بعض المتطلبات لأوقات الحاجة الملحة، فمثلاً حينما يحدث انفراج على مادة الغاز فسيكون من مهمة المستهلك لحل أزمة أخرى كالمياه أو الخبز أو أغراض التدفئة أو أمر آخر، أو أن البديل هو أنه "ما نعيش مثلاً"، ينهي مبيض قوله.


والمازوت.. والبنزين
لدى الكثيرين، أصبحت مادة المازوت منسية أو من ضرورات الرفاهية، وحتى من عالم الأثرياء الآخر إلّا إن كانت الضرورة القصوى تحتم ذلك، وهو ما أجمع عليه كل من استطلعت عاجل آراءهم، أما مادة البنزين فعند حلول مصيبتها فالمعلوم أنه من الواجب الاصطفاف على الطابور أو الاتكال على السوق السوداء، أو "المطاحشة" على جانب الطريق.


والتفسير لا يلزم
حتى التفسيرات التي تطلق عادة عن أسباب حلول أزمة ما، لم تعد تجد اهتماماً لدى أي من المتابعين الذين هم بطبيعة الحال ستكون أيديهم في النار وليس في الماء.
ويفرض التساؤل الأكثر تداولاً نفسه، حول إذا ما كانت مهمة الحكومة تفسير الأزمة ووضع أسبابها في المتناول، أم البحث عن حلول، والحلول تعني عدم العودة من جديد إلى الوراء وتكرر الأزمات، لتصبح حقاً "تنذكر وما تنعاد" لأنه "ما حدا ناقصو" و"الوضع ما بيتحمل".


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]