بين سقيفة بني ساعدة وسايكس بيكو.. هل يتم تقسيم سورية

بين سقيفة بني ساعدة وسايكس بيكو.. هل يتم تقسيم سورية

رابط مختصر


المصدر: علي مخلوف
القسم: مقالات
02 كانون الثاني ,2017  17:58 مساء






تقسيم سورية عنوان عريض انضوت تحته أماني الكثيرين، بعضهم يريد تكرار النسخة اللبنانية وبعضهم الآخر يريد الفدرلة، فيما تبقى الحروب على السماء هي العنوان الأبرز لبعض القوى التي حملت لواء المذهب والانتماء العقائدي.
عوضاً عن أوغاريت وشمرا وعمريت وتدمر وماري وإيبلا يريدون إمارة هنا وخلافةً هناك، فيما تتداعى الأنظمة الإقليمية إلى أروقتها الشبيهة بسقيفة بني ساعدة للتباحث في شؤون الحكم والسلطات، أحلام عثمانية بعودة الانكشاري وسلطة الباب العالي بذريعة خلافة إسلامية، فيما يسيل اللعاب من فم البدوي لإعادة إحياء تراث البطون القرشية في أيام الجاهلية.
حل السواك مكان القلم، وبات الدم هو الحبر الذي يكتب الأحداث، خبا ذكر جبران وأدونيس وسعد الله ونوس ونزار والماغوط، وكثر أتباع الخميس والعثيمين والدمشقية والعرعور!.
على الباب والرقة وجرابلس عين السلطنة العثمانية، فيما تحدق أميركا بتمعن في الشمال وتحديداً في مناطق نفوذ الأكراد، أما مملكة الهياكل العظمية في الحجاز ومعها مملكة عبد الله الثاني فهي تشير نحو الجنوب في درعا والغوطة الدمشقية، كل يريد قطعة من قرص الجبن السوري، وفي المقلب الآخر يزعم خصوم دمشق أن حلفاء سورية في روسيا وإيران يريدان بسط سيطرتهما على البلاد، ففي الساحل تتركز القوة الروسية وفي حلب تنشط القوة الإيرانية، علماً بأن هاتين الدولتين كانتا ولا تزالان حليفين قويين لدمشق ولم تقم أي منهما باستغلال أي فرصة لبسط نفوذ احتلالي على السوريين، لم يكن الروس محتلين في تاريخهم القريب، ولم تكن الحروب التي شنتها إيران مع العرب سوى حروباً دفاعية سببها طغيان بعض الرؤساء كما حصل مع العراق إبان حكم صدام حسين.
كل من موسكو وطهران لا تتحدثان سوى عن التعددية وضمان حقوق الجميع، فيما تدأب أنظمة الخليج وتركيا ومعها الولايات المتحدة على الحديث بلغة الأكثرية والأقلية من منظور ديني.
حلفاء الرياض دول ذات تاريخ احتلالي شنيع، ولا تزال تلك الدول تعيد صناعة تاريخها في أيامنا هذه سواءً أكانت أميركا أو بريطانيا أو فرنسا، والأخيرتان كانتا بطلتا عملية سايكس بيكو، وللمفارقة فإن العرب يلومون الغرب على تلك الاتفاقية، وينسون لوم أنفسهم على تخاذلهم وبلاهتهم، نسوا أنهم ملوك النزاع والاقتتال منذ بطون قريش في الجاهلية وحتى أيامنا هذه، ألم تكن تلك القبائل العربية سواءً في اليمن أو الحجاز هي ذاتها محتلةً لبعضها وجيرانها قبل الإسلام؟ وبعد الإسلام وبداية الملك العضوض ألم تكن الخلافتين الأموية والعباسية دولاً توسعية؟ أم أن واو العربان تُعطف و واو غيرهم لا تُعطف؟! هناك يسمونهم فتحاً إسلامياً بالسيف والغلبة؟ وعندما يتعرض أتباع جنات المجون لحرب يتمسكنون ويناجون بالمظلومية! هم أقرب لمقاتلي الـ"المعارضة" اليوم الذين يقولون "حي على الجهاد" عند ارتكابهم المجازر، وعند تلقيهم العقاب ينادون "أنقذونا ياعرب" و"ما لنا غيرك يا الله".
فهل سيتم تقسيم سورية كما تم الترويج له بحسب وكالة رويترز وذلك في إطار صفقة بين روسيا، وتركيا، وإيران؟ في الخبر إن تلك الصفقة بحاجة إلى التنسيق مع السلطات السورية والمعارضة، ودول الخليج، والولايات المتحدة، وإن من بنودها خلق مناطق ذات حكم ذاتي في إطار كيان فيدرالي برئاسة الرئيس بشار الأسد حتى انتهاء فترة ولايته وإجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة، التي سيتولى بعدها منصب الرئيس السوري مرشح آخر.
مشاركة الروسي والإيراني في الحرب إلى جانب الحليف السوري كانت منعاً لتقسيم البلاد، فهل من المعقول بعد الانتصارات المتتالية للجيش وحلفائه أن يقبلوا بصفقة تقسيم؟ على ما يبدو فإن الخبر المسرب ما هو إلا بالون اختبار لمعرفة ردة الفعل السوري والإقليمي والدولي، إذ إن القبول بتلك الصفقة يعني لبننة سورية، وهذا ما لم يقاتل من أجله الجيش السوري.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]