المشهد السوري في العام 2017.. طير أبابيل ورعد وبرق هل هو يوم الدينونة!

المشهد السوري في العام 2017.. طير أبابيل ورعد وبرق هل هو يوم الدينونة!

رابط مختصر


المصدر: علي مخلوف
القسم: مقالات
28 كانون الأول ,2016  16:46 مساء






تطوي سنة الـ2016 صفحة مليئة بالخيبات والانتصارات، سنوات عجاف مضت ولم يحمل قمح "ثورتهم" إلا سوساً، ست سنوات وستأتي السابعة سنة الـ2017 لتكون أشبه بالبقرات العجاف، فيما يبقى الطيران السوري كطير أبابيل ترمي مخلوقات العالم السفلي بحجارة من سجيل، بينما تصبح الصواريخ والقذائف السورية كصيب من السماء فيها ظلمات ورعد وبرق تجعل الإرهابيين يضعون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت، إنه مشهد أقرب إلى بروفة يوم الدينونة "القيامة" لكن بتوقيع الجيش العربي السوري وستكون مشاهد يوم الحساب هذا في مناطق المسلحين والمعارضة والبيئات الحاضنة لهم فقط.
نهاية العام تكللت بتحرير مدينة حلب بالكامل، بعد أن أطلقت ميليشيات ما تُسمى بالمعارضة ما أسمتها بـ"معركة حلب الكبرى" فكانت كلعنة عليهم أتت لهم بالموت والذل من السماء ومن تحت كل حجر، حلب كانت هدية جيش الجبابرة في ذكرى ولادة المسيح، أُضيئت شجرة العيد ودوت في سماء حلب أصوات أجراس الكنائس ممتزجة بتكبيرات النصر "أعز جنده وهزم الأحزاب وحده".
الطوق يضيق على دوما في الغوطة الشرقية، فيما تكر سبحة المصالحات بين عدد من البلدات التي شكلت بيئةً حاضنة للإرهاب والتطرف وكان آخرها مدينة التل، أما في ريف اللاذقية الشمالي فلم يعد يُسمع صوت للإرهاب بعد التقارب الروسي ـ التركي، على اعتبار أن الأخيرة هي الراعية للمسلحين في تلك المناطق، فيما تنشغل أنقرة بمعركة الباب، أما في ادلب فهناك حالة من الرعب من أن تكون المحطة التالية بعد حلب.
انتهى العام وفي كنف الدولة أكبر المدن السورية وأهمها حلب ودمشق والساحل وحمص والسويداء ومناطق كثيرة أخرى في المحافظات، لم يعد هناك حديث عن تغيير نظام أو عدم وجود القيادة السورية في مستقبل سورية، بل كل الخصوم أقروا بحقيقة أن الشعب السوري هو وحده الذي يقرر من يحكمه.
فيما يتغير المزاج السوري العام، سئم شامل من الإرهاب والتطرف، وتحول ملحوظ في البيئات الحاضنة لذلك الإرهاب يُترجم ذلك في سعي الكثيرين إما لتسليم أنفسهم أو تسوية أوضاعهم، أو من خلال إبرام مصالحات مع الدولة.
فيما يستمر مسلسل الشقاق والقتال بين الجماعات المسلحة التي لم تستطع أن تتوحد منذ تشكيلها إلى الآن، ما يجعل مسألة توحيدها مستحيلة كاستحالة مزج الزيت بالماء.
أما دولياً وعلى الرغم من توقيع باراك أوباما مشروع قانون يتيح إرسال صواريخ مضادة للطائرات إلى الجماعات المسلحة، فإن ذلك لن يتسبب إلا في أمرين الأول: تفجر المواجهة بين موسكو وواشنطن، الثاني: أن يقوم دونالد ترامب بوأد ذلك المشروع نهائياً، لا سيما وأن الأخير متطرف تجاه الحركات الإسلامية الراديكالية وكان قد صرح سابقاً بأنه يجب إبادة تلك الحركات، فضلاً عن قوله بأنه سيسحب دعم بلاده للمعارضة السورية المسلحة.
مؤتمر الأستانة والتصريحات الروسية والتركية والإيرانية المتكررة حول عقد مباحثات سلام وتفاهم بين الحكومة والمعارضة وتوقعات بحضور عدد من الجماعات المسلحة إلى ذلك المؤتمر، فيما تم استبعاد واشنطن من ذلك الحفل الثلاثي، أما الأنظمة الخليجية فهي في نوبة صرع بسبب المتغيرات السياسية والميدانية، صحيح أن أنقرة تتمنى إشراك كل من الرياض والدوحة في المباحثات الروسية ـ الإيرانية ـ التركية حول سورية، لكن هذين النظامين لن يقوما بأي خطوة إيجابية طالما أن الميزان العسكري يميل لكفة الجيش السوري.
كيف سيكون شكل العام 2017 هل سيتم إنجاح مؤتمر الأستانة بحيث سيتمخض عن حل سياسي وتوافقي؟ هل ستلجأ أنظمة الخليج وبعض الدول الغربية إلى إرسال أسلحة فتاكة للمعارضة بهدف لي ذراع الروسي وإعادة التجربة الأفغانية في سورية؟
الثابت هو أن الجيش السوري وحلفاءه الروس والإيرانيون وفي المقاومة اللبنانية سيكملون طريق التحرير لا سيما بعد نصر حلب، ستكون هناك محطات تحرير جديدة لا سيما في إدلب ودرعا والغوطة الشرقية مع وضع احتمالية عودة الإرهابيين لمهاجمة المدن أو المناطق التي تم تحريرها، وهناك توقعات باتباع استراتيجيات تقضي بإغلاق الطريق على المسلحين وتمنعهم من معاودة الهجوم على أي مدينة يتم تحريرها، هل سيكون الفيلق خامس اقتحام نجم العام 2017 وهل سنشهد الإعلان عن تشكيلات عسكرية جديدة، بطبيعة الحال سيحاول أعداء دمشق من الخليجيين والغربيين صبغ هذا العام باللون الأحمر أكثر من الذي سبقه لكن يبقى للميدان كلمته ولإرادة دمشق وحلفائها بعد انتصار حلب قوة الأمر الواقع.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]