حلب.. ميلاد الانتصار

حلب.. ميلاد الانتصار

رابط مختصر


المصدر: عفيف دلا
القسم: مقالات
27 كانون الأول ,2016  18:21 مساء






خمس سنوات مرت وقلبها يخفق كل يوم بانتظار رسالته.. خمس سنوات من القهر والجوع والخوف، والموت القابع على مداخل الحياة يمنع مرورها المعتاد إليها..
خمس سنوات ولم تنسَ لغتها بين ضجيج اللهجات واللكنات الوافدة من كل حدب وصوب.. ولم تسمح لتعاويذ الذبح أن تنحر قدودها الأصيلة.. فصبرت حقاً وجاء موعد الرسالة "بيان القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة" معلناً عودة الحياة لها وعودة اللون إلى شوارعها وأبنيتها المتشحة بالسواد والغبار.. نعم إنها حلب آمنة وخالية من الإرهاب بتاريخ 22-12-2016 بعد سلسلة العمليات العسكرية الناجحة للجيش العربي السوري والقوات الرديفة والحليفة، وبعد إنجاز اتفاق إخراج المسلحين مما تبقى من الأحياء الشرقية لحلب في السكري والزبدية وصلاح الدين  وخروج بعض أهالي كفريا والفوعة المحاصرتين.
لقد أراد المتآمرون لحلب أن تكون مكسر عصا الدولة الوطنية السورية، وقد بنيت لذلك أهداف وأهداف من منطقة عازلة تركية إلى منطقة حظر جوي برعاية دولية مروراً بتدمير كل ما في حلب من بنى اقتصادية واجتماعية وخدمية وصولاً إلى تهجير أهلها ودفعهم للرحيل عنها لطرق أبواب العالم كلاجئين وبالتالي تغيير هوية حلب واسمها وطمس تاريخها وتشتيت مستقبلها ورسم واحد جديد لها كما يريد التركي النهم لاستعادة أمجاده العثمانية في الشام، وكما يسعى الأميركي والصهيوني إلى تغيير الخارطة في سورية برمتها وفرض مشاريع التقسيم والفدرلة.
كل ذلك سقط على أعتاب قلعة حلب الشامخة كسقوط حملتهم الإعلامية المسمومة في تشويه الحقائق على الأرض واستحضار كل صور الدمار في كل الحروب ونسبها إلى حلب لاستثارة الرأي العام العالمي وافتعال التباكي على أطفال حلب جراء قصف الجيش السوري المزعوم على المدنيين، دموع التماسيح التي ما كانت لتذرف طوال ست سنوات من القتل والتدمير والتجويع والتعطيش القسري لأهل حلب، ولم نسمع تلك الأصوات المفعمة بالحنان على الشعب السوري عندما كانت تطير الرؤوس عن الأجساد، فالإرهاب بالنسبة للغرب عنوان إعلامي فقط دون فعل مدمر مرئي، فأي إرهاب يخدم أجندتهم هو فعل معارض مشروع يجب حمايته وعندما ينحسر الإرهاب تحت ضربات الجيش والمدافعين عن الأرض يغدو الإرهابي مدنياً أعزلاً أو حمامة سلام بيضاء نقية يجب حمايته وإنقاذه من براثن الجيش السوري وحلفائه..
هو احتراف النفاق ومواصلة استخدام نفس الأدوات في صناعة البروباغندا الغربية عن واقع الصراع في سورية..
إلا أن اجتماعاتهم الهزيلة لم تعد تنفع، ولا معارضتهم المخصية باتت قادرة على الفعل، ولا مرتزقتهم الإرهابيون الفارون والمنتهية صلاحيتهم أمسوا نافعين لهم. فعَودٌ على بدء في تداول عناوين التضليل والكذب والافتراء، واجترار للمواقف والأدوات ومؤتمرات الكلام الفارغ كمحاولات للتعويض المعنوي عن الخسارة المادية في الأرض والسياسة، لكن الأوان قد فات.
إن انتصار حلب يعتبر حقاً تحولاً نوعياً في سياق المعركة لأنه سيفرز حتماً تموضعات جديدة في ساحة الصراع بحكم الواقع الجديد للخارطة الميدانية، وواقع انهيار ورقة الإرهاب وانحسارها سيفرض على مدعي مكافحة الإرهاب التسليم بانتهاء هذه الورقة والمضي قدماً في ادعاء القضاء على الإرهاب المتهالك في الميدان، وبالتالي تكون هذه القوى الداعمة للإرهاب قد استفادت منه حين كان قوياً حيث حركته لتحقيق أهدافها من خلاله، واستفادت منه حين بات ضعيفاً حيث ادعت أنها قضت عليه وخلصت المنطقة والعالم من خطره..
فالواقع الجديد اليوم يثبت مجموعة من المعادلات الجديدة على المستوى الإقليمي والدولي وما يرتبط بها من حسابات جديدة فيما يتعلق بباقي المناطق التي يتواجد فيها الإرهاب ومصير التنظيمات المسلحة هناك والسيناريوهات المحتملة لها، وبالتالي بات المشهد بالنسبة لمحور العدوان ضبابياً ومتشابكاً جداً وخاصة في ظل الترقب لما سيتكون عليه السياسة الأميركية في المنطقة مع مجيء ترامب والدور الأوروبي الملتصق بالسياسة الأميركية والذي يحاول اليوم أن يمايز نفسه عن التوجهات الجديدة المعلنة لترامب في المنطقة، كل ذلك يجعل من الصعب جداً تفكيك المشهد ومعرفة طبيعة الاصطفافات المقبلة للقوى فيما يتعلق بباقي المناطق التي يتواجد فيها الإرهاب ومصير التنظيمات المسلحة هناك والسيناريوهات المحتملة لها، وبالتالي بات المشهد بالنسبة لمحور العدوان ضبابياً ومتشابكاً جداً وخاصة في ظل الترقب لما ستكون عليه السياسة الأميركية في المنطقة مع مجيء ترامب والدور الأوروبي الملتصق بالسياسة الأميركية والذي يحاول اليوم أن يمايز نفسه عن التوجهات الجديدة المعلنة لترامب في المنطقة، كل ذلك يجعل من الصعب جداً تفكيك المشهد ومعرفة طبيعة الاصطفافات المقبلة للقوى الإقليمية والدولية، يضاف إلى ذلك توسع المظلة الروسية في المنطقة ومحاولات الجذب والاحتواء للدور التركي وفصله التدريجي عن الدور الأميركي الامر الذي من شأنه أن يباعد أيضاً بين الحلفاء الخليجيين الذين يجهدون اليوم لتركيب صيغة تفاهم للمرحلة المقبلة يحافظون من خلالها على منظومتهم الإقليمية في وجه التبدلات والتحولات المحدقة بهم ولا سيما على مستوى خارطة المصالح التي تتشكل من جديد.
بكل الأحوال ما حققه الجيش العربي السوري وحلفاؤه يرقى لمستوى المعجزة في التضحية والبذل والصمود وعلى مستوى التكتيك والاستراتيجية في إدارة الصراع برمته، والحق أن الجيش السوري بات هو اليوم الطرف الأقوى ممن يمسكون بساحة الصراع ويفرضون متغيراتها، ولذلك سنشهد حتماً تحولاً تدريجياً في مواقف العديد من الدول التي باتت تقر ولو ضمنياً أن الدولة السورية قد انتصرت في هذه الحرب ولا بد من إعادة الحسابات بناءً على هذه الحقيقة.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]