أوباما لترامب: لن تجد شيئاً هنا

أوباما لترامب: لن تجد شيئاً هنا

رابط مختصر


المصدر: إيفين دوبا
القسم: مقالات
27 كانون الأول ,2016  15:19 مساء






تختلف الإدارتان في البيت الأبيض، الحالية والمقبلة في طريقة التفكير بشكل عكسي، وأوباما غير ترامب تحديداً من ناحية البيئة التي جاءت بكليهما إلى المكتب البيضاوي، فالأول قادم من صفوف السياسيين الذين ينغمسون بنظرياتهم حول العالم ويجيؤون لتطبيق ما حفظوه بحذافيره، أما ترامب، القادم من عالم الأعمال فهو لا يفضل ضجيج سلوك واشنطن كثيراً.
يختفي باراك أوباما هذه الأثناء أمام الاستحقاقات المصيرية لاسيما في الشرق الأوسط، على ما يبدو أنه منشغل بأمر ما، أهم من وداع الجمهور وحلفاء الولايات المتحدة الأميركية، إذ أنه ما زال ومن خلفه كثيرون في كواليس حكومة واشنطن، ينظرون بكثير من الريبة إلى الرئيس المقبل ويخشون أنه قد لا يكون كما يتمنون على الصعيد الدولي، فترامب ما زال يتغزل بروسيا في كل مناسبة ممكنة، هذا يعني أنه ما زال متمسكاً بتوجهاته التي أعلنها لدى حملته الانتخابية.
أما أوباما فهو بعيد عن الضوء كلياً بموازاة حركة نشطة للكونغرس في استصدار قرارات، حول تسليح الميليشيات في سورية ويسهل إيصال المواد الحربية الأميركية إلى متناول يديها، ومنع التنقيب في محيط القطب الشمالي إلى ما لانهاية، ومحاولة التمكين لعدد من الدول كبريطانيا وألمانيا لتمارس المهمة إذا ما غابت واشنطن عنها خلال تولي ترامب لدفة الحكم.
سطور هذه القرارات مليئة ومترعة لتفيد عن هويتها، بأنها على الأقل كافية لتعيق تقدم دونالد ترامب على طريق توجهاته التي امتعضت منها الدائرة السياسية الرسمية لخطوط القرار في الولايات المتحدة الأميركية، والمطلوب حقيقة من خلف تلك القرارات هو أن تكون حزمة عصي في عجلات إدارة ترامب التي لم تعد ترى في الحروب جدوى، وسبباً لهدر كرامة أميركا التي بدأت تشعر بالمعاناة جراء هذه السياسة.
حتما فإن ترامب أبعد نظراً من أولئك المتشددون، لينظر ساسة البيت الأبيض الحالي إلى حال حلفائهم في الشرق الأوسط، فمن المؤكد أن موطئ قدمهم في المنطقة بات شائكاً للغاية بسبب الهزائم المتلاحقة التي مني بها معسكر واشنطن، وما تدركه إدارة ترامب حالياً هو أن لا طائل من المواجهة بل هي استنزاف حقيقي.
لكن الفريق الذي حكم الولايات المتحدة منذ حرب الخليج الثانية يعاند، ما زال يرى في التوسع بتلك الطريقة ومد النفوذ وسيلة للكسب السريع والكبير، هنا مربض مهمة أوباما النهائية، إفراغ البيت الأبيض من أي أمر يمكن أن تعتمد عليه الإدارة المقبلة لتحقيق توجهاتها الجديدة، وإحراق كافة الأوراق، وإنجاز معاملات جديدة، ولو تطلب الأمر لتم توقيع دستور جديد لكن الوقت لا يسعف، أميركا تدرك تماماً أن التغير ضرورة ملحة، وهناك شطران، الأول معاند والثاني مرن.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]