استعادة "العز الحلبي" صناعياً.. اقتصاد أكثر ارتياحاً ورأس المال يخفض مخاطراته

استعادة "العز الحلبي" صناعياً.. اقتصاد أكثر ارتياحاً ورأس المال يخفض مخاطراته

رابط مختصر


المصدر: عاجل _ ابراهيم حريب
القسم: تحقيقات
22 كانون الأول ,2016  16:04 مساء






حدث العام 2016 بالتأكيد، هو تحرير حلب، المدينة ذات الثقل الاستراتيجي والاقتصادي والاجتماعي التي لم تترك العام الجاري ليمر دون أن تعود، إلى حاضنة البلاد التي تحتاجها لاسيما من الناحية الاقتصادية.
وبحسب ما ترى الأوساط الاقتصادية فإن حلب التي رزحت لنحو أربع سنوات تحت ولاية الإرهاب، لها الأهمية الكبرى في تنفيس الاحتقان الاقتصادي لأنها قطب الإنتاج ونقطة التمركز الأهم عى طرق التجارة في المنطقة، ومدلولات ذلك إقليمياً.

أم الصناعة
على الفور بعد تحرير حلب اتجهت الأنظار إلى الصناعيين السوريين المقيمين في مصر حالياً، الذين يملكون رغبة أكيدة في العودة إلى حلب لطالما تم إعلانها في كل مناسبة ممكنة.
المطلوب هو طريق سالك وزاخر بالمحفزات خصوصاً وأن أم الصناعة المحلية والإقليمية، تعرضت اقتصادياً لعنف إرهابي ثقيل على يد الميليشيات المسلحة، ما استدعى الحاجة لتنفيذ جديد للبنى التحتية وتأمين متطلبات الإنتاج بشكل قياسي لإعادة إمداد الاقتصاد المجروح بسبب الحصار الدولي وتداعيات الحرب على سورية.
تجمع رجال الأعمال السوريين في مصر أعلن رغبته بالعودة إلى سورية، يؤكد هذا التوجه أن البيئة الحلبية للاقتصاد هي فريدة من نوعها من حيث مصدر الإنتاج ومكانه وصولاً إلى تحقيق الزبونية المطلوبة وبالتالي رفد التجارة بالأموال لتنشيط البيع والشراء ما يؤدي إلى تدوير الإنتاج، وهذا كله لا يمكن الاستعاضة عنه بمكان آخر عن حلب، إذ لولا ذلك لما لاحت آمال العودة الصناعية بخطوط عريضة خصوصاً وأن رأسمال بطبيعته عنصر يبحث عن مكان الانتعاش وليس أي شيء آخر.

قطب الاقتصاد
وقف العالم على ساق واحدة حابساً أنفاسه قبل إتمام تحرير حلب، ثم اعترف على مراحل بعملية التحرير، البعض سمى الإنجاز بأنه ذروة الحرب على سورية التي ستبدأ بالخدر والتراجع من الآن، على الجانب الاقتصادي كان هناك تقدم ملموس بتحرير عاصمة الشمال والاقتصاد لمس بالانخفاض على سعر الصرف وانتعاش الليرة، وتراجع الذهب، وهو الأمر الصعب والنادر توقعه لولا إنجاز ميداني بهذا الحجم.
وسريعاً أيضاً تداعت المواقف الصناعية التي تطلب تجهيز الأرضية الملائمة لعودة حلب الاقتصادية إلى وضعها الطبيعي، بعد سنوات من الشلل التي جرت على الاقتصاد الوطني المزيد من المعاناة والهموم.
وبحسب مصادر في غرفة صناعة حلب فإن الصناعيين السوريين في مصر ما زالوا يواجهون صعوبات بالغة على رأسها التأقلم مع البيئة، التي لا يمكن تغييرها بسهولة والمضي قدماً على جبهة الاقتصاد.
لقد شكل، سعر الصرف وتحصيل التراخيص والإقامة وتأشيرات الدخول هموماً وهواجس، لكن المشكلة الكبرى بحسب المصادر هي كيفية التأقلم مع بيئة جديدة بعيدة عن واقع وطريقة وسلوك الاقتصاد، كما كان رائجاً أيام "العز الحلبي".
وتؤكد المصادر أن جميع الأطراف الصناعية السورية في مصر تعاني التململ والقلق رغم متابعة العمل، وهو ما يعني رغبة ملحة جداً لإعادة تفعيل المدينة، قطب الاقتصاد، ومواكبة هذه الرغبة بإجراءات حكومية نشيطة جداً للحاق بتسارع الإلحاح الاقتصادي.

ليس من نقطة الصفر
صحيح أن البنى التحتية بحاجة إلى تأهيل، وكذلك المصانع التي تعرضت بسبب أعمال النهب والتخريب، لكن العودة لإنعاش عاصمة الاقتصاد لن تكون من نقطة الصفر على الإطلاق طالما أن رأس المال تم حفظه بعيداً عن متناول الأضرار التي ولّدَها الإرهاب، أو حتى تم تجميده على أقل تقدير بالنسبة للبعض.
إلّا أن التمكن من الفاعلية رغم انخفاض معدلات التأقلم، كما حدث للصناعة الحلبية في مصر، يثبت قدرة هذا القطاع على الاستمرار والتفاعل، وبالتالي استعادة المكانة الذهبية التي كانت قائمة.
وترى مصادر تجارية على صلة بالواقع القائم أن المطلوب حالياً تأمين حوامل الطاقة للمنشآت الاقتصادية إضافة إلى المواد الأولية وما تستدعيه من استصدار إجازات الاستيراد وإعداد العدة اللازمة للتصدير، والنقل إلى الأسواق المحلية المتعطشة للإنتاج المحلي، لأن منافعها ستعود مباشرة على القدرة الشرائية التي تأثرت بالدرجة الأولى بسبب ضعف الإنتاج.
أما مصادر غرفة صناعة حلب فتؤكد أن التسهيلات المطلوبة لإعادة "إضاءة" فانوس الاقتصاد في حلب كثيرة ومنها رفع الأنقاض، وتخفيف الرسوم الجمركية على المواد الأولية للإنتاج وتنفيذ إعفاءات ضريبية ريثما تعود المياه إلى مجاريها، إضافة إلى منح القروض الميسرة التي ستشكل شريان دعم إضافي لرأس المال الذي سيحرك العجلة.

حلب بالتحديد
أكد تجمع رجال الأعمال السوريين في مصر، أن عودتهم لا يمكن أن تكون إلّا إلى حلب، لتكون قاعدة لانطلاقة اقتصادية جديدة، وهو ما يعيد أهمية الموقع والبيئة الاقتصادية الذين تؤمنهما عاصمة الشمال.
وبحسب مصادر التجمع فإن الحديث الأعلى صوتاً القائم بين رجال الأعمال السوريين في مصر هو كيفية العودة إلى حلب ومتطلبات هذه العملية، إضافة إلى الآلية التي يجب بلورتها والعمل وفقها بخطة سير واضحة.
وبالرغم من أن إنجاز التحرير ما زال طازجاً، إلّا أن آمال الصناعيين تزداد سخونة للعودة، وهذا يعكس مدى الثقة الاقتصادية في كون البيئة المرجوة في حلب لا يمكن تبديلها ببيئة أخرى، وحاضرة للعمل دون تريث.

"العز الحلبي"
"دينامو" الاقتصاد المحلي كان يقلع يومياً من حلب قبل أن يتوقف على وقع ضجيج الإرهاب الدموي الذي خيم هناك، ومن شأن العز الحلبي حال استرداده لعافيته أن يعود على الاقتصاد الوطني كلياً، مع ملاحظة ما تمثله المدينة من أهمية على المستوى المحلي لناحية الحجم الاقتصادي ومعدلات الثراء الموضوعة في جلها، لتدوير ماكينات الإنتاج الصناعي وتحريك التجارة ذهاباً وإياباً وإنتاج البركة الناجمة عن هذه الحركة الاقتصادية.
ومن الضرورة التأكيد أن التحرير حسن الاقتصاد على مختلف الأوجه، وهو ما ستتبدى صورته بعد إقلاع العجلة الاقتصادية، لكن الانطباع العام هو الارتياح الذي جعل من حركة التجارة في الوقت الحالي أكثر تنشطاً وتوجهاً للاستثمار، وهو ما انعكس حقيقة على استقرار الأسواق وخروجها ولو بشكل جزئي من الحلقة المفرغة التي كانت تضيع ضمنها، وهي توقع المجهول وارتفاع معدلات المخاطرة التي تنخفض تدريجياً.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]