في حلب.. أخيراً خرجنا من الرُّؤى "المانويّة"

في حلب.. أخيراً خرجنا من الرُّؤى "المانويّة"

رابط مختصر


المصدر: عاجل - ترجمة: بشار جريكوس
القسم: مقالات مترجمة
20 كانون الأول ,2016  15:47 مساء






أجرت صحيفة "لي فيغارو" الفرنسية لقاء مع الباحثة الاستراتيجيّة كارولين غالاكتيروس، وهي حاصلة على درجة دكتوراه في العلوم السياسيّة، كما أنها ضابط برتبة عقيد في مركز الاحتياط العملياتي للجيوش، غير أنها تدير مركز الاستخبارات الاستراتيجي، ومؤلِّفة مُدونة "تحريك الخطوط"، فضلاً عن نشرها كتاب طرق العالم، وأساليب الحرب، وكتاب حرب وتكنولوجيا ومجتمع، وجاء فيها:
كانت مدينة حلب مسرحاً لمعركةٍ دمويّةٍ منذ عام 2012، برأي "غالاكتيروس"، فسياسة توازن المصالح بين موسكو وواشنطن هي الوسيلة الوحيدة لإنقاذ مدينة تدمر الأثرية وبقية المدن السورية.
استعاد الجيش العربي السوري حلب عاصمة سورية الاقتصادية من المسلحين، العاصمة الاقتصادية للبلد، كيف ترين التعامل الإعلامي مع هذه المعركة الحاسمة في النزاع السوري؟
كارولين غالاكتيروس: اعذرني على هذه الصّراحة، أجده وقحاً جدّاً وخطيراً أيضاً، فعبر الجهل وإثارة الأحاسيس وانتهاج الفكر المانويّ "فكر يجمع بين الخير والشّر" في التعامل مع الأحداث والثقة المفرطة في وسائل التواصل الاجتماعي، أو عبر النزوع إلى بث الأحكام المسبقة التي تنقلها السلطة وحلفاؤها، غرقت معظم وسائل الإعلام في بِرْكة السخافة الإعلامية ونقلت كثيراً من الأخبار المجتزأة لا بل حتّى المُزيّفة "موضوع القبعات البيضاء واستثمار المرصد السوري لحقوق الإنسان- الذي يتخذ إنكلترا مركزاً له و المصدر الوحيد للمعلومات المثيرة للجدل، ورغم ذلك أصبح المرجع الأساسي للأخبار".
بالنتيجة، فقد غدت تفسيراً مشوهاً للرهانات والوقائع، فالأغلبية الساحقة من وسائل الإعلام الغربية جعلت من نفسها صندوقاً للأخبار الساذجة وتواطأت عمداً أحياناً مع شبكة واسعة لبث الأخبار المزيفة عن أوصاف المتمردين والأهداف الحقيقية للحرب، حتى أن فكرة الحرب الأهلية أو البعد الطائفي للأزمة هي في الواقع أمر ثانوي لكنه طغا على السطح.
ما هي مسؤوليّة المسلّحين فيما يخص الوضع الإنساني؟
في البداية، جرى التعتيم على الممارسات المريعة للمجموعات المسلحة "إعدامات، تعذيب، ابتزاز، تجنيد أطفال" لجعل الشعب السوري "من كل الطوائف" رهينة بيدهم حتى لا يستهدفون بالضربات الجوية، وإذا ذهبنا أبعد من ذلك، فإن العامل الإعلامي يشكل مشكلة خطيرة، إلا أننا لا يسعنا إلّا التعبير كبَشر عن سخطنا من الّذين يعذبون المدنيين، وهنا تكمن كمشكلة. لأنه إذا أردنا التخلص من جهاديي حلب يجب أن نفصلهم عن دروعهم البشرية سواء عبر الإقناع أو بالقوة. وهذا ما تم التوصل إليه عندما تمكنوا من إقامة ممرات إنسانية "ليس بفضل الولايات المتحدة الأميركية" لخروج المدنيين واستسلام آخر "الجهاديين" الّذين يتمنون أيضاً النجاة بأرواحهم.
هل تتحدثين عن حرب أهلية؟
لا يوجد حرب أهلية في سورية بالمعنى الحقيقي، إنها حرب ضد كل السوريين "من كل الطوائف والمذاهب" تُدار من الخارج ضد هؤلاء الناس، فالمسلحون يحتجزون السكان كرهائن مقابل فدية ويهددون العائلات التي تريد الهروب، وتستخدم المشافي والمدارس للتحصن فيها ونشر قناصيهم وتُشعل العار الغربي ضد الّذين لا يترددون في طردهم من حلب.
يُمثل الرئيس بشار الأسد منذ زمن طويل حصناً منيعاً ضد الإرهاب. في أي معيار تضعين ذلك وهل هذه هي طريقة تكتيكيّة لإقصاء المعارضة المعتدلة؟
منذ أربع سنوات لم يعد يوجد ما يُسمّى بـ"معارضة معتدلة"، إنها محضُ خيال لا بل كذبة وقحة ومُبيتة.
أولاً، يجب استئصال السرطان الجهادي "وليس فقط تحرير الرقة"، ثم السعي لبناء حوار بين السوريين يجمع الشخصيات التي لها ثقل وشعبيّة بين السكان، ويملكون العزيمة على إقامة سورية موحّدة وعلمانية ومتعددة الطوائف ومستقرة، ولتحقيق كل ذلك، يجب على أميركا وروسيا التفاهم والكف عن عرقلة الحلول.
هل الأخلاق هي كل ما بقي للغرب في سورية، بعد أن خسرت سياسيّاً؟
يجب إنهاء سياسة قطبية الخير "الغرب" والشرّ "هو غيرنا، أي كل من لا يخضع لنا".
إن موقف الغرب تجاه سورية منعدم الأخلاق بكل تأكيد، فالأخلاق غير موجودة في العلاقات الدّوليّة، فلا يوجد إلّا صِدام متبادل تُحركه القوى والطموحات والمصالح والقدرات والنّفوذ، لكن في هذه الفترة يجب أن نزرع في كل شخص الإيمان بأن للآخرين الحق في أن يعيدوا حساباتهم قبل اتخاذ القرار، ويبدون رأيهم ثم يختاروا، نسعى لإيجاد دوافع محفزة لإراداتنا في التدخل، ينبغي الخلاص من السياسة المزدوجة القائمة على فكر الخير "الغرب" والشّر "من ليس من الغرب، كل من لا يخضع لهم"، إنه بلاء الجهل، وخواء الفكر بالمقارنة مع الحقيقة وهذا لا يحمل في طيّاته أي تطور إنساني.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]