الإخفاقات الغربيّة في سورية

الإخفاقات الغربيّة في سورية

رابط مختصر


المصدر: عاجل - ترجمة: بشار جريكوس
القسم: مقالات مترجمة
18 كانون الأول ,2016  16:22 مساء






نشرت صحيفة "Liberation" الفرنسية مقالاً للكاتب برنار بادي يحلل من خلاله الفشل الدبلوماسي واللعبة العقيمة للتحالفات.
كيف نشرح هكذا هزيمة للقوى الغربية أمام المأساة السورية؟ 
إنسانياً، إن مآسي شعب حلب هي فوق أي اعتبار آخر، أما سياسياً، إن الهزيمة الغربية تشكل حدثاً شديد الوطأة، حيث كانت القِوى القديمة فيما مضى تأخذ على التناوب دور الدّرك وصانعي القرار والحكّام لمنطقة يعتبرونها بتتهم منذ عام 1919.
أما اليوم، فيجدون أنفسهم في صف المتفرجين العاجزين، متسكعين دبلوماسيين عند إحدى أشد الأزمات قساوةً على الساحة الدولية بعد الحرب، والأسوأ أيضاً، أنهم غير قادرين على فعل شيء، وهم المسؤولون "جزئياً" لأنهم إلى حد ما يُدركون المأساة.
سذاجة دبلوماسيّة بالغة
نقطة البداية كانت سخيفة تقضي بعدم التحاور على الإطلاق مع الرئيس، سواء كان مُنصفاً أم ظالماً على المستوى الأخلاقي، ما يكشف عن سذاجة دبلوماسية مُفرطة، الأمر الذي جعل أي نوع من المفاوضات أمراً مستحيلاً، نظراً لاستبعاده مُسبقاً.
فطرح حتميّة عدم صمود الرئيس بشار الأسد كان خياراً غير واقعي، وذلك منذ إدراكنا أن الجيوش الغربية لن تقود أي تحالف قادر على دعم تمرد لسنا متأكدين لا من هويته ولا من الداعمين الإقليميين له.
وبكل صراحة، أصبح هذا الخيار خيار غطرسة منذ أن فُهِم، سواء عن صواب أو عن خطأ، وكأنه إطالة لدبلوماسية "تحولية" التي فشلت في كل مكان.
نظام بديل
المعادلة بسيطة، فالتدخل في شؤون الآخر لإحياء سلطة مترنّحة أمر ممكن، وقد يكون مُجزياً على المدى القصير، أما التدخل الإجباري لفرض حكومة أخرى لم ينجح بتاتاً، ولا يوجد قوة محركة خارجية تستطيع طرح نظام بديل.
الثّورات التي تنظّم
اللعبة الغربيّة ضعيفة للغاية حيث أن العيوب تتفوّق على المزايا، فالقِوى التي تديرها ليس لها حلفاء في المنطقة، فتركيا خارجة عن السيطرة والمملكة العربية السعودية أكثر تعقيداً، ببساطة لم يعد لديهم أي ثِقَل في اللعبة، فانعدام الثّقة عند بعضهم وتشكيك بعضهم الآخر أدّى إلى ضعفهم.
وبدعمهم بعض الديكتاتوريين وانتقائهم "للثورات" التي تناسبهم، لن يعرفوا كيف يبنوا دبلوماسيّة حقيقيّة تقوم على الوقائع الاجتماعيّة والإقليمية، كما أن شللهم الناتج عن فشلهم يُصعّب عليهم الوصول إلى طاولة المفاوضات باستثناء أميركا التي عادت روسيا للتعاون معها جزئياً لمساعدتها في استعادة مجدها.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]