لوفيغارو: إدلب هي وجهة الجيش السوري القادمة بعد حلب

لوفيغارو: إدلب هي وجهة الجيش السوري القادمة بعد حلب

رابط مختصر


المصدر: عاجل - ترجمة: بشار جريكوس
القسم: مقالات مترجمة
14 كانون الأول ,2016  16:32 مساء






قالت صحيفة لوفيغارو الفرنسية إن سقوط الجزء الشرقي لحلب، الّذي يسيطر الجيش العربي السوري على أكثر من 98% منه، بات قاب قوسين أو أدنى، مشيرة إلى أن الوجهة القادمة للجيش ستكون نحو إدلب.
اللوفيغارو نقلت عن اﻷكاديمي في جامعة ليون 2 "فابريس بالانش" والباحث بشؤون الشرق اﻷوسط في معهد واشنطن أن "نصر الجيش السوري في حلب سيشكل ضربة قاضية للتمرد الذي لم يعد يُنظر إليه كبديل سياسي أو عسكري للحكومةالسورية. حيث سيخرج الجيش العربي السوري وحلفاؤه أقوى على الصعد المعنوية والاستراتيجية والسياسية لأن هذا الانتصار قد حرر أكثر من ٣٠ ألف مدني، ووفر الجهد لمدفعية وسلاح الجو السوري الروسي لشن حملات تحرير أخرى".
بالانش رسم خلال حديثه لـ"لوفيغارو" عدة سيناريوهات محتملة للوجهة القادمة للجيش السوري، مشيراً إلى أن التركيز بعد السيطرة على شرق حلب سيكون من الآن فصاعداً على غرب المدينة، لأن المسلحين لا يبعدون سوى بضعة مئات الأمتار عن أقرب حي آمن. فعلى الرغم من أن الجيش السوري قد أقام خطاً دفاعياً مُحصناً حول حلب، إلا أن المدينة ليست بمنأى كامل عن هجوم قد تقوم به فصائل تنظيم "القاعدة" انطلاقاً من مدينة إدلب. فقد كان تنظيم "فتح الشام"، "جبهة النصرة سابقاً"، قد نجح في كسر حصار اﻷحياء الشرقي لحلب في آب الماضي، كما هدد في أيلول الأحياء الغربية مرات عديدة. وهو ما يجعل التحرك نحو إدلب من أولويات الجيش السوري القادمة ففيها يتواجد أكبر تجمع للمسلحين في سورية، بعدد يفوق ٥٠ ألف مسلح، ينضوون تحت ما يُسمى "ائتلاف جيش الفتح" وتحت قيادة تنظيم "القاعدة" الذي عزل كل الفصائل "المعتدلة".
وبحسب فابريس بالانش فإن هذا الهجوم قد يعزز من تأمين مدينة حماة، لأن المسلحين لا يبعدون سوى ١٠ كم عن شمال المدينة وهم يهددونها بشكل مستمر. وانطلاقاً من المنطقة الساحلية، قد يبدأ الجيش السوري هجوماً يستعيد فيه جسر الشغور التي سقطت مع إدلب بيد تنظيم "جبهة النصرة" في ربيع ٢٠١٥ بعد معارك عنيفة، وصولاً إلى كسر الحصار الذي يفرضه المسلحون على قريتي الفوعة وكفريا".
انطلاقاً من حلب، قد يشن الجيش العربي السوري هجوماً على سهل الفرات ويستعيد المناطق الواقعة بين مطار كويرس وبحيرة الأسد، بحسب بالانش، ومن ثم السيطرة على سد الثورة الذي يمد محافظات الرقة ودير الزور وحلب بالكهرباء، كما يوفر مياه السقاية لثلاثة أرباع المساحات الزراعية من منطقة الرقة.

بالانش وضع سيناريوهاً آخر قد يستخدم الجيش العربي السوري فيه أيضاً ما تبقّى من وسائل بشريّة وماديّة بعد انتصار حلب لفتح طريق تدمر-دير الزور. حيث يسيطر "داعش" على القسم الخاضع لسيطرة الحكومة السورية. لافتاً إلى أن سيطرة الجيش على محور تدمر-دير الزور، ستستمح بتضييق الخناق على "داعش" في الرقة، مُشكلاً بذلك صلة وصل مع "قوات سورية الديمقراطية" التي شنت بدورها هجوماً على داعش انطلاقاً من الشدادية. وهذا الهجوم يأتي ضمن استراتيجية إقليمية. ويُسهم في بدء عمليّة التنسيق بين روسيا والحلف الدّولي بعد مفاوضات فاشلة بين جون كيري وسيرغي لافروف في الربيع الماضي حول إقامة مركز عمليّات مشتركة. ويبدو أن دونالد ترامب مستعد لإبرام هذا الاتفاق الّذي قد يُسرّع من تحرير الرقة. لأن التدخل التركي الأخير في سورية يُعيق أي هجوم قد تقوم به قوات سورية الديمقراطية على مدينة الرقة. ومن الواضح أن هدف تركيّا هو منع الأكراد من تحقيق وحدة أراضيهم وليس الذهاب إلى الرقة.
ويخلص بالانش إلى أن التحرك القادم للجيش السوري سيكون باتجاه إدلب نظراً لصعوبة فتح المعركة على محوري دير الزور وإدلب في وقت واحد.  
وتابع "حين سيهاجم الجيش العربي السّوري منطقة إدلب، سيستفيد من وقوف تركيّا على الحياد التي بدورها ستسيطر على منبج وتل أبيض، المدينتان الخاضعتان تحت سيطرة الأكراد. وبقطع الطرق الواصلة بين مناطق عفرين وكوباني والقامشلي، تكون تركيّا قد أنهت حلم الأكراد بإقامة كيان كردي سوري موحد. هذا الأمر لا يُزعج الرئيس بشار الأسد الّذي يرفض منحهم الأكراد كيان مستقل على الطريقة العراقيّة، ولا يثير استياء فلاديمير بوتين الّذي يجدهم متّفقين جدّاً مع واشنطن"، بحسب بالانش.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]