لوفيغارو: معركة حلب أو هزيمة الدبلوماسية الغربية في سورية

لوفيغارو: معركة حلب أو هزيمة الدبلوماسية الغربية في سورية

رابط مختصر


المصدر: عاجل - ترجمة: بشار جريكوس
القسم: مقالات مترجمة
14 كانون الأول ,2016  15:12 مساء






قالت مديرة مركز الاستخبارات الاستراتيجي "بلانيتينغ" كارولين غالاكتيروس أن استعادة حلب قد تشكل نقطة تحول على مستوى المعنويات التي تتصارع في هذا النزال الطويل، بل وأيضاً نصراً سياسياً رمزياً قيماً يُعزز من رابط القوة تدريجياً لصالح إعادة بناء الدولة السورية.
غالاكتيروس وفي حديث لصحيفة "لوفيغارو" الفرنسية  أشارت إلى أن الجيش السوري تمكن من استئصال الجهاديين من متاهات الشوارع والأنفاق في اﻷحياء الشرقية وإجبارهم على الانسحاب إلى الجنوب الشرقي من المدينة، يدل على ديناميكية عسكرية لصالح الجيش العربي السوري. خصوصاً وأن الخروج الناجح لعشرات الآلاف من المدنيين نحو غرب المدينة حرم الجهاديين من دروعهم البشرية.
غالاكتيروس لفت في الوقت ذاته إلى أن تراجع الجهاديين في حلب ليس إلا إشارة على اندحار عسكري كامل يزداد حتمية كل يوم، وفقدان واشنطن لِثِقلها في توازن القوى الروسية الأمريكية. مستشهدة بكلام وزير الخارجية اﻷميركي جون كيري في السادس من كانون الأول (خلال اجتماع وزراء خارجية حلف شمال الأطلسي)، والذي اتضح منه أنه مقتنع بأن رهان (إسقاط الدولة السورية وانفجار البلد) قد باء بالفشل.
وأضافت غالاكتيروس أن تنافس واشنطن وموسكو سيبقى قائماً، على الأقل حتى تسلّم دونالد ترامب نهاية شهر كانون الثاني. ومن هذا المنطلق، فإن انخفاض تمرّد الجهاديين في حلب لم يُحسم بعد، و دون شك، ستستمر إدارة أوباما بدعمها للتنظيمات الجهادية على الأقل بشكل غير مباشر (عن طريق تركيا) بهدف إفشال اللعبة الروسية ولزيادة العبء على الرئيس الجديد الّذي شرع حواراً مع موسكو لإخراج أمريكا من هذا المستنقع. ربما "صفقة" على شكل "شيك على بياض لروسيا في سورية مقابل إطلاق يد أمريكا في العراق" بهدف استعادة دور أمريكا الّذي يمر حالياً بمرحلة معقدة.
وأكدت الباحثة الفرنسية في معرض حديثها على أن توقف الحرب في سورية مرتبط باعتراف واشنطن وباريس والميليشيات التي تدعمها بفشلها. ولتحقيق ذلك، يجب على الرياض والدّوحة وأنقرة و واشنطن ولندن قبول فكرة أن التفاوض له مكاسب أكثر من القتال، كما يجب على فرنسا أن تتوقّف عن إطلاق مبادرات دبلوماسية تصاب بنكسات ولا تحقق الهدف المنشود.
وعن الدور الروسي في اﻷزمة السورية رأت الباحثة الفرنسية أن روسيا تدرك أن سعيها لحماية الدولة السورية من التمزق له تأثير ليس فقط على دمشق وطهران، بل أيضاً على القاهرة والجزائر ونيودلهي وأفريقيا والإمارات العربية المتحدة وأنقرة وبشكل ما على الرياض. مشيرة إلى أن استراتيجيّة موسكو في الحوار المفتوح ودون شروط "رسمياً أو سرياً" مع كل اللاعبين سواء بشكل مباشر أو غير مباشر في الأزمة السورية تذهب أبعد من كونها إدارة مُثلى لهذه المأساة فقط.
كما انتقدت كارولين غالاكتيروس السياسة الفرنسية قائلة: "في فرنسا ودول أخرى، هناك من يعطي أولوية بصورة متصنعة للمنطق العسكري على حساب الدبلوماسية كما لو أنهما غير مرتبطين ارتباطاً وثيقاً، كما لو كنّا نستطيع شن الحرب أو التفاوض! الأمور لا تُحل بهذه الطريقة. الحرب ليست الأسلوب الوحيد... أو الدبلوماسيّة غير المرتبطة بواقع الميدان بعيداً عن القتال. وحده التصعيد العسكري على الأرض وميزان القوّة، الّذي لم يعد يفيد إلا هامشياً، يتيحان في لحظة معينة للطرفين المتقاتلين وعرابيهما بالجلوس على طاولة المفاوضات بطريقة بناءة".
وأضافت "في الوقت الرّاهن، الرّوس همّشوا الأمريكيين- الّذين كان لديهم سابقاً الكثير لفعله من أجل<< وقف  دعم >> الجهاديين ومحاولة كبح الإستعصاء التركي. فهم يهيمنون على الصعيد الدبلوماسي وتسعى لتشكيل هيئة، تكون ذات مصداقية وتمثّل التنوّع السّوري، تتّفق مع تكهّناتها الخاصّة من أجل عملية سياسية تمهد لانتخابات تحافظ على وحدة سورية حتى في حالة إقامة دولة فيدرالية. وبدلاً من المشاركة في هذه المقاربة الواقعية، نُصرّ على تجريم فلاديمير بوتين، والتقليل من الدعم الشعبي للحكومة السورية من أجل اعتماد فكرة أننا نستطيع، من الخارج، فرض الكادر التمثيلي، الّذي غرق دون شك في بحر السّمعة السيّئة وهو نفسه استسلم ودعا إلى ضرورة الحوار مع روسيا تجنباً للخروج من المشهد صفر اليدين. وتستمر الحرب".


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]