أسواق على هامش الثراء.. الاقتصاد الأقوى

أسواق على هامش الثراء.. الاقتصاد الأقوى

رابط مختصر


المصدر: عاجل _ ابراهيم حريب
القسم: تحقيقات
20 تشرين الثاني ,2016  15:38 مساء






أصبحت الأسواق البديلة عادة لدى جميع المنتمين إلى الطبقة الوسطى، الأوسع انتشارا محليا، بسبب الانكماش المتوالي للقدرة الشرائية لدى المستهلك ما أثر في عاداته وساهم بـ"دفعه" للنزوح عن الأسواق المعتادة واستكشاف، تلك التي تقدم له ما يريد دون "لعي" القلب وتنظيم معقد "للموازنة" العائلية عادة ما ينتهي دون تحقيق الآمال.
الأسواق البديلة التي تم تسييرها حكوميا لم تفلح بجذب الزبون، كان آخر التجارب معرض السجاد في صالة الأمويين الاستهلاكية الذي جعل من المستهلك يهرب منذ اللحظات الأولى للدخول عند ملاحظة قائمة الأسعار، التي كان أصغر متجر يستطيع منافستها في موسم الإعداد "لرجعة الشتوية"، بسبب الأرقام العالية مقارنة بالسوق.
الشعبية أكثر فهما
لكن الأسواق الشعبية ثبت مع الأيام أنها أكثر فهما للواقع من غيرها، تحدد الأسعار ومواد العرض ذلك الأمر، ويقول أبو وسيم أحد أصحاب المكاتب العقارية في جرمانا بريف دمشق، لـعاجل، أن الشراء كحالة لم تعد مضطرة للتعامل مع الأسواق الشهيرة التي تكرست لها عمليات التسويق منذ سنوات طويلة، ما يعني أن الضائقة المالية أطاحت بجهود التسويق و"تربية" الزبائن لصالح تلك الأسواق بدون نقاش.
والثابت لدى أغلب المستهلكين أن الأسواق الشعبية، التي تنتشر محالها في مناطق شعبية و"العشوائية" كثيرا، هي الأقرب لمعاناة الزبون وما يشعر به من أسى مادي، لذلك فهي تقدم مختلف السلع الرئيسية بأسعار تصل إلى النصف عن تلك الأسواق التي تتمركز وسط العاصمة أو في الأحياء التنظيمية، هذه ليست مزحة مطلقا.


«باب سريجة» الأوفر
في جولات عدة لشبكة عاجل الإخبارية على الأسواق الشعبية، وعلى مدى أكثر من عشرة أيام، تأكد أن سوق باب سريجة وسط شارع خالد بن الوليد، والذي يتمركز في حي شعبي يعتبر جزء من دمشق القديمة هو الأوفر بالنسبة للزبون والأرخص سعرا بالنسبة لأكثر أنواع السلع لاسيما الخضروات والفواكه وصنوف الغذائيات.
المركز الأول الذي حصله هذا السوق جعل من "الأرجل" تسعى إليه حتى إلى ساعات متأخرة مساءا، ويكتظ بالزبائن على مدار النهار يوميا، هناك حيث يقدم عروضه من الخضار والفواكه واللحوم بجودة وأسعار منافسة للغاية، تصل إلى النصف، وفقا لما أفاد به حسن اللحام أحد أصحاب الفعاليات التجارية في ريف دمشق، والذي يأتي منها إلى هذا السوق للتبضع.
ويقول حسن أنه يقوم بالشراء "جملة" لسلع تكفيه لأيام معدودات وبذلك يكون قد حقق وفرا على ناحية التسوق والدفع، عدا عن كونه اشترى سلعة بنصف ثمنها في الأسواق ضمن أحياء أخرى.


«دف الشوك» ما زال حيا
في منطقة كان اسمها يشكل "وهرة" قبل أعوام بسبب الحوادث الأمنية التي وقعت في مخيم اليرموك، لا يزال بالقرب من هناك سوق دف الشوك الصناعي والتجاري قائما ويتنفس، بل أنه وبحسب تأكيدات عدد من التجار، يشكل قاعدة تجارية لمد السوق بمختلف أنواع البضائع.
ويؤكد حسن أنه بات يفضل الاستثمار هناك على أي مكان آخر في العاصمة، بسبب الإيجارات المتدنية مقارنة لما هو شائع في السوق، وتوافر اليد العاملة والحركة الكثيفة "العجقة" التي تفتح أبواب الرزق، وقرب المواد الأولية والكثافة السكانية أي ما يمكن تسميته زبائنا دائمي الاحتمال.
يشترك في هذا الرأي معاذ بكر الذي يتحدث بناء على تجربته في مزاولة العمل في تلك السوق، والشراء منها، حيث يرى أن "الرزق" أبرك لدى التعامل مع هذه السوق التي تمد العاصمة كلها بدءا من مواد القرطاسية ووصولا إلى الملابس والمصنوعات البلاستيكية، عدا عن السلع الغذائية التي تبيعها للمناطق السكنية المجاورة بأسعار منافسة.


تحت الجسر
بالقرب من هذا السوق، امتد منذ فترة قريبة سوق تحت الجسر المتحلق وإن بشكل عشوائي لتقدم أسعارا، صحيح أنها ليست أكثر انخفاضا من الأسواق الشعبية المذكورة، إلا أنها منافسة بالنسبة لبقية الأسواق، وذلك على صعيد السلع الغذائية.
ويرى أبو محمد الذي يعمل في بيع الخضراوات والفواكه هناك أنه وبسبب وضعية المكان على طريق عام تحت جسر فإن البيع ليس بذلك الكثافة، كما في بقية الأسواق الشعبية، إلا أن البيع بسعر الجملة وكذلك إتاحة العروض بطريقة الجملة ساهم بجذب الزبائن نوعا ما.


الزاهرة والتضامن: ملابس «ببلاش»
لا تنطبق هذه المنافسة السعرية على صعيد الأغذية وحسب، بل إن أسواق الملابس تحقق منافسة ضمن المطارح الشعبية، كما في منطقة التضامن والزاهرة القديمة التي تباع فيها السلع من هذا النوع بأسعار منافسة ومخفضة عما هو رائج في السوق.
وتعمد هذه الأسواق بحسب إيهاب أحد تجار الألبسة، في أماكن شعبية لإنفاق أكبر قدر ممكن من البضاعة في البيع، ويعتبر زبائن هذه الأسواق ليسوا محليين بالنسبة للمنطقة فقط، بل يأتون من مناطق أخرى خصوصا بعد أن يتبينوا أن ما تقدمه المتاجر ليس "بالة" كما يعتقد عند تحديد موقع السوق من أنه في منطقة شعبية.
وعلى العكس وفقا لإيهاب، فإن الزبائن القاطنين في المناطق الشعبية أكثر قدرة شرائية، بسبب منافسة الأسعار من جهة وإلى كون أؤلئك الزبائن من "الشغيلة" وأصحاب الأعمال في شتى المجالات.


لو
بالنظر إلى واقع هذه الأسواق، وبعيدا عن "البريستيج" لذي يسعى إليه بعض الزبائن، لكانت السوق الشعبية أطاحت بغيرها، إلا أنها حتما تتربع على عرش السوق بشكل عام، لو كانت المواصلات ليست إحدى عقد الزبون حاليا، لا ينسى أحد كيف نافس سوق شارع لوبياء يوما وبشكل شرس، أكثر الأسواق رقيا.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]