في حلب.. "عفشوا البلد وانتصارات الجيش"

في حلب.. "عفشوا البلد وانتصارات الجيش"

رابط مختصر


المصدر: عاجل - محمد علي دياب
القسم: تحقيقات
17 تشرين الثاني ,2016  09:44 صباحا






خمسة أعوام مضت على دخول حلب إلى دائرة اﻷزمة السورية منذ العام 2012.. عانت خلالها المدينة ماعانت، حالها حال الكثير من المدن السورية نتيجة الحرب.. وكان للجيش العربي السوري فيها كلمة الفصل في صنع الانتصارات والحفاظ على الكرامة.. غير أن فرحة النصر بالنسبة للمدنيين كانت ممزوجة بالغصة على ضياع أرزاقهم وممتلكاتهم على يد البعض من ضعاف النفوس.

المعنيون .. "أذن من طين وأخرى من عجين"
يقول فارس الشهابي "البرلماني والصناعي السوري" عن محافظة حلب بحسرة: "ما يحز بالنفس عندما نرى ضابط متقاعد برتبة عميد يتفرج على منزله وهو يسرق أمام عينيه دون أن يستطيع فعل شيء، أو عندما نرى عسكرياً أو والد شهيد يُسرق منزله أمام عينيه دون أن يستطيع فعل شيء، يجب أن يوضع حد لهذا الموضوع". البرلماني الحلبي وفي تصريح خاص لإذاعة نينار أوضح بشكل صريح عجز الجهات المعنية في حلب عن لجم هذه الظاهرة بالقول: "قمت بنقل صورة الوضع لدمشق من خلال علاقاتي مع أطراف ومعارف لا أستطيع ذكرهم بالاسم، ونقلت لهم الصورة كما هي والاستياء الشعبي من هذا الموضوع خاصة أن الجهات اﻷمنية المختصة بقوتها المحدودة الموجودة لم تعد تستطع أن تلجم وتعتقل وتمارس مهامها الدستورية في هذا السياق" في انتظار أن تتحول اﻷقوال إلى أفعال.
الشهابي أضاف أن "المسألة أكبر بكثير من مجرد حصرها في دائرة التصرفات الفردية إذ إننا أمام مؤسسة كاملة من النصب والسرقة لديها مستودعاتها الخاصة وقواتها المسلحة المخصصة لحمايتها، مايحول دون محاسبة عناصرها"، وتابع: "عندما نصل إلى هذه المرحلة يجب أن نقوي اﻷجهزة التي تمارس عملها في ضوء الدستور والقانون ونضع حداً لهذه الظاهرة المريضة التي تسبب الضرر للمجتمع السوري".
وتابع: "مطلبنا على الأقل اذا لم نستطع أن نوقف هذه الحالة، لنضع على هؤلاء على اﻷقل ضريبة دخل فليس من المعقول أن هناك من يعمل بكد ويدفع ضريبة الدخل بالمقابل هناك من يسرق ويجمع الملايين ووزارة المالية لا تعلم عنه شيء ولا نعرف هذه اﻷموال أين تذهب، هناك منظومة فساد تتسع للأسف يجب أن نضع لها حد".
 
سرقات وصلت حد القتل
"السرقات في حلب تجاوزت كل الحدود إذا وصلت حد القتل من أجل السرقة"، بهذه الكلمات بدأ الإعلامي رضا الباشا حديثه عن أزمة "التعفيش" أو "التشويل" كما يحب أن يسميها الحلبيون.
الإعلامي المقيم حالياً في حلب كان له شهادته الشخصية على اعتداءات هذه الجماعات مذكراً بدخولها إلى المنطقة الصناعية في الراموسة قبل شهرين من الآن بعد أن حررها الجيش من مسلحي جيش الفتح، حيث عمدت اللجان الشعبية إلى منع أصحاب المعامل من الوصول لأرزاقهم على الرغم من كافة النداءات والجهود التي بذلت"، مضيفاً "كل من حاول الوصول تعرض لسرقة سيارته وكل ما بحوزته من أغراض شخصية، فيما تعرض بعض حراس المصانع للقتل في منطقة الراموسة في ذلك الوقت ليترك المعمل بعدها فريسة للسلب والنهب".

الجهات المعنية "لا أرى، لا أسمع، لا أتكلم"
هذه الظاهرة ازدادت بشكل كبير جداً مع العملية العسكرية اﻷخيرة التي أطلقها الجيش السوري في حلب، بحسب الباشا، حيث كانت بعض اللجان المتواجدة في الخطوط الخلفية للمعارك تستغل حالة الحرب التي أجبرت الأهالي على النزوح من بيوتهم نتيجة الاستهداف المكثف سواء في مناطق "حلب الجديدة، 3000 شقة، مشروع الرواد، وصولاً إلى مشروع 1070 شقة"، حتى أن الحمدانية التي تعتبر في الخطوط الخلفية البعيدة عن نقاط الاشتباك شهدت عمليات سرقة موصوفة وممنهجة، لافتاً إلى أن من يقوم بهذه اﻷفعال ليسوا مجرد أفراد يقومون بتصرفات فردية إنما هي عبارة عن مافيات منظمة تنظيماً كاملاً تتمتع بالدعم والحماية والرعاية على كل أفعالها، والدليل على ذلك عجز كل المؤسسات الرسمية في حلب من المحافظة والشرطة واﻷفرع الأمنية عن كبح جماح هؤلاء، وهو ما أعطاها كل هذه السلطة على اﻷرض والتي لا يمكن تعطيلها إلّا من قبل رعاتها اﻷساسيين.

من المسؤول؟
وعن أسماء المتورطين في هذه العمليات قال رضا الباشا: "عندما دخل الجيش العربي السوري لصد الهجوم على قرية منيان غرب حلب، كان في الخطوط الخلفية تحديداً بعض اﻷفراد من "صقور الصحراء، وقوة درع اﻷمن العسكري، وقوة العشائر" وهؤلاء وحدهم من يتحمل مسؤولية سرقة حلب الجديدة ومنيان وجمعيتها بشكل كامل ولا تزال عمليات السرقة مستمرة حتى اليوم"، مؤكداً أنه تم نقل المسروقات إلى بعض المنازل المتواجدة في منطقة الحمدانية أو رحّلت إلى خارج مدينة حلب"، لافتاً إلى أنّ "اعتداءات هذه الجماعات وصلت حد اقتحام منازل المدنيين الآمنة في هذه المناطق ومن ثم سرقة محتوياتها أمام أعين أصحابها".

رضا الباشا تكلم.. فمن يحميه ؟
أما فيما يخص مناطق "3000 شقة، مشروع الرواد، مشروع 1070 شقة والحمدانية"، أكد الباشا وجود شخص يعرف باسم "علي الشلي" يملك حاجز عسكري في منطقة السفيرة ويعمل على قطع الطريق أمام المدنيين، وعرف عن نفسه أمام أهالي الحمدانية والرواد بهذا الاسم على أنه قائد لمجموعة مؤلفة من 2000 شخص، زاعماً "الانتماء لقوة العقيد سهيل"، غير أنّ أحداً لا يعلم الجهة التي يتبع لها هذا الشخص.
وأشار الباشا في معرض حديثه إلى أن "المنازل في منطقة ضاحية اﻷسد يتم سرقة "السيراميك والبلاط" الموجود فيها من خلال طلي الجدران بالبنزين أو مادة حارقة أخرى ومن إشعال النار فيها للسماح بتمدد هذه المواد وفصلها عن اﻷرض والجدران، ليتم بعدها نقل هذه المواد وبيعها على أنها جديدة". وعن الدعوة التي قدمها أمام المحافظة بهذا الخصوص أشار رضا الباشا إلى أن اﻷمر لم يلقَ أي استجابة من أي جهة بما في ذلك الصحفيين والإعلاميين، مبرراً لهم عدم التدخل بـ"حقهم المشروع في الحفاظ على حياتهم الشخصية"، بعد عجز كل الجهات اﻷمنية وصاحبة القرار في المحافظة عن ردع هؤلاء، مؤكداً أنه تلقى عدداً كبيراً من التهديدات الشخصية نتيجة الحديث في هذا الموضوع دون ذكر الجهات التي عمدت لتهديده.


لمن يرجح ميزان العدل؟
نقيب المحامين في سورية الدكتور نزار اسكيف حمّل المسؤولية لقوى اﻷمن الداخلي والجنائي والضابطات العدلية في المدينة، لعجزها ، بحسب رأيه، متسائلاً: "ألا يستحق الجيش أن نحميه بما يقدم من انتصارات بدءاً من الضابطات العدلية وانتهاء بالقضاء السوري الذي يجب أن يحرك الادعاءات إخباراً ومن خلال التوثيق".
وعن رأي القانون في هذا الظاهرة أكد اسكيف أنها جريمة منظمة موصوف عنها بقانون العقوبات بالمادة 626 تحديداً التي تقضي بعقوبة اﻷشغال الشاقة المؤقتة اذا وقعت السرقة خلال الاضطرابات والحروب مشيراً إلى أن الفقرة الأولى من القانون 627 واضحة في هذا الخصوص. ليعرب في النهاية عن أمله في أن يتم توثيق هذه الجرائم الخطيرة التي ارتكبت بحق أهالي حلب وغيرها من المحافظات اﻷخرى التي نالها نصيب من هذه الحالات.

منذ دخول الإرهاب إلى أحياء حلب وهذه المدينة تعيش لحظة القيامة التي تنتظرها من الجيش العربي السوري حتى أنّ "الملاحم" الدموية لم تثنيها وأهلها عن اﻷمل في الوصول إلى قيامتها الموعودة.. نينار بالأمس أعطت الأمل ولو كان صغيراً في الانتصار لمظلومية الفقراء في هذه البلاد، وهنا نستحضر ما كتب إبراهيم نصر الله مرةً: "البطولة في أن تبنوا بلادكم بأمان، وأن تزرعوا أشجاركم بأمان، وألّا تخافوا على أطفالكم، لأنهم محاطون بالأمان، سيصبح كل رجل بطلاً حين يتجول في الطرقات، كما شاء، دون أن يعترض طريقه أحد، أو ينال من كرامته أحد، أو يسرق قوت عياله أحد، أو يعبث بحياته أحد، أو يقيد حريته أحد".
 يتبع ..


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]