العزرائيل السوري يلوّح للسوخوي.. والكاوبوي يلقّم مسدسه على النصرة

العزرائيل السوري يلوّح للسوخوي.. والكاوبوي يلقّم مسدسه على النصرة

رابط مختصر


المصدر: علي مخلوف
القسم: مقالات
12 تشرين الثاني ,2016  15:51 مساء






نظرات حادة يوجهها "الكاوبوي" الأميركي من تحت قبعته التكساسية صوب "جبهة النصرة" في سورية، يتلاعب ببَكرة مسدس الكولت خاصته ضاغطاً بأسنانه على سيجارة "المارلبورو"، لقد حان الوقت لإطلاق جموح "الثور" الأميركي، حفل الرصاص سيبدأ قريباً ضد "النصرة" وأخواتها بعد أن كانت محيّدة لفترة عن الأهداف الأميركية رغم تصنيفها كمنظمة إرهابية.
لقد قامت واشنطن إبّان إدارة الرئيس باراك أوباما بتصنيف الجبهة على لائحة الإرهاب، لكنها لم تقم حتى كتابة هذه السطور باستهدافها، عندما أُعلنت "النصرة" إرهابية، خرجت أصوات معترضة على ذلك من قلب ما تُسمى بالـ "معارضة السورية" ومنهم من يسوّق نفسه على أنه علماني كميشيل كيلو، وآخر هو من خلفية أخوانية يُدعى معاذ الخطيب، اعتبر المعارضان أنّ الجبهة جزء أساسي من نسيج ما تُسمى بالـ "ثورة السورية"، وأكدا أنّ غالبيتها من المقاتلين السوريين، كذلك فقد اعترضت السعودية على ذلك التصنيف، على اعتبار أنّ "النصرة" هي الأقوى ميدانياً قبل داعش، وهي الفصيل الوهابي الأكبر الذي يمكن الاعتماد عليه.
طالب الروس باستهداف "النصرة" وملاحقة عناصرها وقادتها، لم تستجب الولايات المتحدة، ثم عادت موسكو لتطالب بإدراج "جيش الإسلام" و"أحرار الشام" على لائحة الإرهاب أيضاً لم توافق واشنطن استجابةً لطلبات الرياض والدوحة وأنقرة، فعمد الروس إلى اعتبار كل من يحمل السلاح بوجه الدولة إرهابياً، ثم أردفت روسيا على لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف في أحد مؤتمراته الصحفية أنها مستعدة للتواصل مع ميليشيا "الجيش الحر" هذا في حال كان هناك شيء اسمه "جيش حر" فعلاً، في إشارة إلى عدم تصديق موسكو لتلك الخرافة، وتأكيدها أنّ كل الميليشيات هي مجرد جماعات خارجة على القانون وإرهابية.
الآن أعلنت أميركا بحزم أنّ "جبهة النصرة" منظمة إرهابية علماً بأنها كانت قد أدرجتها سابقة على لائحة إرهابها، من جهتها، نقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن مسؤولين أميركيين قولهم: "إنّ الرئيس الأميركي باراك أوباما أمر وزارة الدفاع الأميركية بتعقب وقتل قادة تنظيم جبهة النصرة -فتح الشام- المتصل بتنظيم القاعدة بعد تجاهل طال أمده"، بحسب الصحيفة.
لمَاذا لمْ تصرّ إدارة أوباما على التعامل مع "النصرة" كمنظمة إرهابية فعلياً لا على الورقة فقط؟ ولماذا عمدت الصحيفة الأميركية للإشارة بأن أوباما هو من أعطى أمراً كهذا؟ على الرغم من المطالبات الروسية المتكررة باستهداف "النصرة" كما "داعش"، لكن تمّ تحييد تلك الجبهة خلال الفترة الأخيرة من إدارة أوباما.
وفي التحليل أنّ أوباما لم يكن يستطيع أن يذهب بعيداً في محاربة كل التنظيمات التي طالبت روسيا بمحاربتها كالـ "نصرة"، بل إنّ المطالبات الخليجية المتزايدة في لعب دور ضد دمشق حلفائها حالت أيضاً دون ذلك، حتى بات اعتراف أوباما بضرورة محاربة "النصرة" كحركة إذعان لروسيا بوتين وهو ما أوقفه معنوياً عن القيام بأية خطوة عملية ضد الجبهة، يُضاف إلى ذلك أنّ نهايته شارفت على الاقتراب وقد رغب الرجل أن يترك محاربة الجبهة فعلياً للرئيس القادم، وهو ما كان يُعتبر تحدياً من التحديات التي تنتظر من سيصل إلى البيت الأبيض، الآن ترامب ودون شك سيوجّه بضرورة استهداف "النصرة" هذه الخطوة سترحب بها موسكو وستعتبرها بداية جيدة للعلاقات واستئناف التعاون بينهما.
أمّا سورياً، فيستمر الجيش العربي السوري بالتقدم في حلب، استعاد الجيش ضاحية الأسد ومشروع الـ 1070 شقة ، توسع الطوق العسكري والأمني حول المدينة، والحديث يكثر عن اشتراك الطائرات الموجودة على متن الحاملة الأميرال كوزنتسوف بمعركة حلب، حسم معركة المدينة بات أقرب من أي وقت مضى، عزرائيل السوري المتجسد بهيئة جندي على الأرض سيلوح قريباً لطائرات السوخوي الروسية في حفل حصاد مخلوقات العالم السفلي، ووصول إدارة أميركية جديدة يمثلها ترامب المنتقد لتعاطي أوباما مع روسيا قد يعزز من حسمها أيضاً.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]