العشوائيات.. نصف الكأس الملآن

العشوائيات.. نصف الكأس الملآن

رابط مختصر


المصدر: عاجل - إبراهيم حريب
القسم: تحقيقات
05 تشرين الثاني ,2016  17:43 مساء






ثمة عرف سائد بين سكان المناطق العشوائية المتناثرة بين العاصمة دمشق، وريفها، أنه لولا تلك الأماكن لأصبحت المشكلة السكنية بلا حل على الإطلاق، هذا العرف أكثر من خبرة، إنها تجربة ثابتة تفرض نفسها على الواقع مهما كانت بحاجة إلى تعديلات وتجميل وتنظيم.
حينما بدأت هذه المناطق بالنمو كانت المناطق التنظيمية تعجز عن إيواء اليد العاملة المشغّلة لأغلب الاقتصاد في مختلف فروعه، وبموازاة نمو هذه المناطق كانت تنمو التجارة والصناعة وحتى الزراعة وتحقق ازدهارا تشعّب في السوق حتى الآن، رغم الأزمة التي ألقت بحديتها على الجانب الاقتصادي.

استيعاب سكاني
على جانبين تُمكّن العشوائيات من تحقيق الاستيعاب السكاني، إيجارا وتملكا بسبب رخص أسعارها ووجود الخدمات على أنحاء معينة، فيما تنتعش فيها الخدمات الخاصة على مستوى الأسواق والتجارة وغير ذلك، بينما لا تكون الخدمات العامة بمستوى مقبول في أغلب الأحيان.
وحتى الآن تحقق مناطق السكن العشوائي منافسة واستقطابا كبيرا في هذا الجانب، أي الاستيعاب السكاني ما أدى لارتفاع أسعارها بشكل أسرع من المناطق التنظيمية وإن كان هذا الأمر "على قدها"، لكنها وفي جميع الأحوال حققت طموحات الكثيرين بالحصول على مسكن في وقت عجزت عن ذلك الكثير من المشاريع التنظيمية.

مشغل أساسي للاقتصاد
على المستوى المتوسط، فإن مناطق السكن العشوائي تعتبر مشغلا أساسيا للاقتصاد لاسيما من الجانب الصناعي والتجاري، ومن انتشار المحال التجارية الكبيرة والتي تفتتح على شكل مخازن ومراكز، إضافة إلى المعامل المتوسطة والمشاغل فإن الأهمية التي تثبتها العشوائيات، قد لا تُلاحظ إذا ما نُظر إليها على أنها مجرد مناطق مخالفات.
ويقول عمران محمد أحد العاملين في مجال العقارات لـعاجل إن مناطق السكن العشوائي هي صاحبة الكلمة الأولى في مد السوق المحلية باحتياجاتها، وإنعاش حركة البيع والشراء، عدا عمّا تكتنفه من إيجابيات اجتماعية لا يجري تسليط الضوء عليها لكون تلك المناطق أساس مخالفة، ومهددة بالإزالة من حين إلى آخر.
لا يختلف النمط المعيشي لسكان العشوائيات عن النمط في مناطق أخرى، فالنمطين متقاربين للغاية ولا يختلف الأمر، إلا أنَّ نوعي السكان أحدهما لديه ورقة طابو فيما الآخر لا يمتلكها، لذلك فإن المناطق العشوائية كانت سلسة من ناحية الاندماج في المجتمع، بل أكثر من ذلك، كونها أثبتت أنها قائمة بشكل عامودي تستند إليها الكثير من المجالات الحيوية.

الجوانب كاملة
لا تفتقر مناطق العشوائيات إلى أي من أسباب الحياة، على العكس، فجميع المناطق العشوائية لاسيما الشهيرة منها، تحتوي على جوانب الحياة كاملة من تجمعات سكانية، وأسواق ومدارس ورياض الأطفال وأندية وفعاليات شعبية واجتماعية متنوعة.
وتؤكد بهية إبراهيم أن السكن في المناطق العشوائية بات بالنسبة لها وللجوار أكثر حيوية، من تلك المناطق التنظيمية بسبب الكثافة السكانية، ومن هذا الباب فإن آفاق الأعمال والمناسبات والتفاعل أكثر انفتاحا في المناطق الشعبية التي تعتلي البساطة أولى سماها، فيما يأتي بعد ذلك التصميم على تحقيق الأهداف.
وبالفعل، فإن المناطق العشوائية باتت مشهورة بشكل تام بأنها أكثر حيوية، وأنها "ساقية جارية خير من نهر جاف"، لأن ممارسة الأعمال وإيجاد الحلول على الصعيد الاقتصادي أسهل منه عما هو رائج في المناطق التنظيمية، ما يخفف الضغط على الخزينة العامة ويفتح مجالات أكبر وأوسع للإنتاج.

تجميد رؤوس الأموال
يشير إسماعيل نوفل إلى نقطة مهمة، هي أن قاطني الأحياء العشوائية ليسوا فقط من المضطرين أو الخارجين من مشكلة الأزمة السكنية، بل فيهم الكثير من أولئك المتبعين لسياسة عدم تجميد رأس المال في عقار سكني يدفع جل ثمنه لشراء الطابو، أي أن سعره يزداد لأنه فقط "طابو أخضر" فيما يمكنه من خلال السكن في المناطق العشوائية من تشغيل فرق الأموال في مشاريع صغيرة ومتوسطة تعود على الاقتصاد بمنافع كبيرة وإن لم تلحظ بشكل عام.
لذلك وبحسب إسماعيل فإن سكان العشوائيات لا يمكن اعتبارهم على أنهم الفقراء وحسب، بل ينبغي ملاحظة أنهم أصحاب الأعمال الأكثر شيوعا وتخديما لماكينة الاقتصاد، ومن هذه الزاوية يجب إنهاء النظرة الدونية التي تتم بها مراقبة المناطق المخالفة.

سوبر ديلوكس بلا طابو
السؤال الأول الذي يطرحه الزبون "المليان" حول إذا ما كان العقار "طابو أخضر" أم لا، وبحسب النظرية المعروفة فإن رأس المال جبان، لذلك فإن صاحب المال يخشى ما يسميه "مجازفة" بشراء عقار تحت فراغ حكم محكمة، أو كاتب بالعدل، رغم أن هذا النوع من العقارات يمثل ما نسبته 50% من الخريطة العقارية في البلاد.
يرى سامي صاحب مكتب عقاري في جرمانا، أنه لا فرق بين ملكية الطابو الأخضر وغيرها من الملكيات في حفظ الحقوق، المهم تبيان إذا ما كان ثمة إشارات على العقار وهذا ما يظهر عن الفراغ واستصدار الصحيفة العقارية، لكن ملكية الطابو الأخضر تعني الزبون للراحة النفسية أكثر، ويمكن من خلالها سحب قروض عقارية قبل توقفها بسبب الأزمة، أما ملكية حكم المحكمة والكاتب بالعدل لا تتيح ذلك، لكنها حقيقة إثبات للملكية وتصدر بموجب ترخيص للبناء بشكل كامل.
لكن سامي يستدرك، أنه في العشوائيات درجت عادة الغش في البناء لتحقيق أرباح زائدة، وهو ما أصابها "بالعين الحمراء"، على أنها قدمت البناء على مستوى "سوبر ديلوكس" في الكثير من المناطق بما لا يقل عن المناطق التنظيمية، وهذا الأمر هو العيب الأساسي للمناطق العشوائية حتى أفقدت ثقة بعض الزبائن منها، كما أنها عرضة لحمولات البناء الزائدة وهو ما يهددها.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]