الأسباب التي دفعت أوباما لعدم التورط في سوريا بعد اجتماعه بمستشاريه

الأسباب التي دفعت أوباما لعدم التورط في سوريا بعد اجتماعه بمستشاريه

رابط مختصر


المصدر: عاجل - علي مخلوف
القسم: سياسة - محلي
15 تشرين الأول ,2016  16:43 مساء






لم يتمخض اجتماع الرئيس باراك أوباما بمستشاريه بما كانت تأمله الأنظمة الخليجية وحليفتي واشنطن التقليديتين فرنسا وبريطانيا، لم يكن هناك قرار بشن ضربات جوية عسكرية على مواقع للجيش السوري، لقد كانت كل الحكاية مجرد زوبعة في فنجان.
الرئيس الأمريكي الذي بدأ في حزم حقائبه لمغادرة البيت الأبيض أعاد تفكيره بمدى خطورة اتخاذ قرار متسرع قد يسائله عليه الأمريكيون أو يستغله خصومه الناقمون عليه حتى بعد تركه لمنصبه ليلقوا كل أعباء واشنطن الخارجية على كاهله.
أوباما بحاجة لتحقيق إنجاز ما قبل تركه لمنصبه، هذا الإنجاز لن يكون افتعال حرب قد تؤدي إلى صدام عالمي عابر للقارات والحدود، لقد كان الرجل يأمل بثني ذاع خصمه الروسي والوصول إلى مكسب سياسي في سوريا لكن ذلك كان بالنسبة للواقع مجرد خرافة ميثيولوجية بسبب وجود الكثير من العوائق أولها متانة الحلف السوري ـ الروسي ـ الإيراني وثانيها اختلاف مصالح حلفاء واشنطن إذ لكل من فرنسا وبريطانيا والسعودية وقطر مصالحه الت تهمه وثالثها اقتتال الجماعات المسلحة فيما بينها ورابعها استحالة التنقيب عن مقاتلين ومعارضين معتدلين وسط هذا المناخ الراديكالي المتطرف والأهم من ذلك وهو السبب الخامس أن أي تهور في القرارات الأمريكية بما يخص سوريا سيؤدي حتماً إلى تحويل مناخ الكرة الأرضية إلى مناخ مشتعل يهدد الأمن الداخلي للمجتمعات الغربية فضلاً عن تهديده للاقتصاد العالمي الذي يعاني تدهوراً بطبيعة الحال.
لو أن أوباما قد اتخذ قراره بعمل عسكري لكانت صواريخ الكروز قد انهمرت على عدد من المواقع العسكرية السورية، هذه الخطوة هي بمثابة غطاء ناري للجماعات المسلحة التي ستستغل تلك النيران وتهاجم مواقعاً تسيطر عليها الحكومة السورية كما حدث في جبل الثردة بدير الزور تماماً، عندها كانت موسكو سترد بقصف قطعان المسلحين الزاحفين إلى تلك المواقع هذا إن لم تكن صواريخ منظومات الإس 300 ستخرج لترحب بالطائرات الأمريكية، اللهم إلا إن استخدمت واشنطن قطعها البحرية لتصقف عن بعد دون المغامرة بطائراتها مع علمها بوجود نظام دفاع جوي روسي متطور على الأرض السورية، في هذه الحالة كان الروس سيردون من قطعهم البحرية أيضاً لكن هذه المرة بصواريخ أكثر تدميراً من كاليبر التي اختبرها المسلحون جيداً.
كما أن المناخ السياسي الحالي ليس مواتياً لتدخل عسكري أمريكي تقليدي، لقد كان اعتماد واشنطن قبل فترة على تركيا، والأخيرة باتت الآن في الحضن الروسي لا سيما بعد زيارة بوتين إلى اسطنبول وتوقيع اتفاقية خط السيل التركي ـ الروسي، فعلى من ستعتمد واشنطن على الأردن المترنح بين إرضائها والسعودية وبين محايدة روسيا خوفاً، أم على السعودي الذي لا يستطيع سوى أن يدفع تكاليف أي مغامرة جنونية؟! كما أن النجاح الروسي  المتنامي في المنطقة أغلق الطريق بوجه إمكانية اعتماد الولايات المتحدة على دول الجوار المحيطة بسورية، إذاً فإن هذا سبب آخر لجعل إمكانية عمل عسكري أمريكي في سورية مجرد فقاعة.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]