"صحوة الدولية" تجاه اليمن لإنقاذ السعودية

"صحوة الدولية" تجاه اليمن لإنقاذ السعودية

رابط مختصر


المصدر: عاجل - صحف
القسم: متابعات وصحف
15 تشرين الأول ,2016  06:11 صباحا






رأي اليوم - عبد الباري عطوان

الإعلان الذي صدر أمس الجمعة عن ماثيو راكروفت سفير بريطانيا في الأمم المتحدة، وقال فيه أن بلاده ستقدم مشروع قرار يطالب بوقف فوري لإطلاق النار في اليمن، واستئناف العملية السياسية يشكل بدء العد التنازلي لانتهاء "عاصفة الحزم"، وتفكك التحالف العربي وانتصار الكف اليمني على المخرز الحكومي السعودي.

هذا القرار الأممي في حال صدوره يشكل "طوق نجاة" للقيادة السعودية من المستنقع اليمني الذي غرقت فيه طوال الأشهر الـ19 الماضية نتيجة قرارات متهورة.. متسرعة.. تعكس جهلاَ سياسياَ عسكرياَ وجغرافياَ باليمن وبأس أهله.

البريطانيون أكثر الغربيين معرفة باليمن وطباع أهله المفعمة بالكرامة وعزة النفس، والنفس الطويل في المقاومة، وأدركوا بدهائهم أن التحالف العربي الذي تقوده السعودية، ويضم معظم حلفائها الخليجيين لن ينتصر في هذه الحرب مهما امتلك من أدوات القوة، ومهما طال الزمن، مثلما أدركوا ان هذه الحرب ستطول، وربما تهدد تطوراتها المستقبلية الأمن والاستقرار في المنطقة، وخطوط الملاحة الدولية التجارية الرئيسية، وصادرات النفط وعمودها الفقري (أكثر من 18 مليون برميل يومياً) وتمدد القوتين الإيرانية والروسية في هذه المنطقة الاستراتيجية الحساسة، لهذا قرروا التحرك بسرعة لتطويق الحرب وتقليص الخسائر.

لا نعتقد أن البريطانيين يقدمون على مثل هذه الخطوة، وبمثل هذه السرعة إلا بطلب أمريكي أوروبي، وعدم ممانعة سعودية، فمن يعرف البريطانيين وتاريخهم في منطقة الشرق الأوسط، وهو تاريخ سيء حافل بالمؤامرات، سيؤيد حتماً مثل هذه النتيجة.

***

الحرب التي تشنها السعودية في اليمن باتت مصدر إحراج للاتحاد الأوروبي وأمريكا، فقد أعطى هذا التحالف المؤيد لهذه الحرب منذ بدايتها مهلة أمدها بضعة أشهر للقوة السعودية الجوية والبرية والبحرية الجبارة لحسم هذه الحرب، ثم مددوها لسنة ونصف السنة، وعندما لم تنجح في هذه المهمة، رفعوا "الكرت الأحمر" خاصة بعد ان تعاظمت الخسائر البشرية في صفوف المدنيين، وتصاعدت الاحتجاجات من قبل المنظمات الإنسانية الدولية.

الولايات المتحدة كانت طرفاً رئيسياً في هذا العدوان على اليمن منذ اليوم الأول، ليس بتزويد طائرات "عاصفة الحزم" بالوقود في الجو، وإنما من خلال إدارة جنرالاتها للعمليات العسكرية وتحديد الأهداف، وتقديم المعلومات العسكرية، وتحديد الأهداف، وتقديم المعلومات لاستخبارية اللازمة، ومنع توجيه أي انتقادات للحكومة السعودية وحلفائها في أجهزة الاعلام الغربية والعربية معا، والأكثر من ذلك انها باعت السعودية ما قيمته 20 مليار دولار من الأسلحة الحديثة في عام 2015 فقط، أي في ذروة العدوان.

السفير البريطاني تذرع بان الدافع الأبرز الذي يدفع بلاده للتقدم بمبادرتها هذه، المجزرة التي ارتكبتها طائرات التحالف السعودي بقصف قاعة عزاء في صنعاء، أسفر عن مقتل 140 شخصاً واصابة 600 آخرين، ولكن هناك أسباب أخرى أكثر أهمية، وهي القصف الصاروخي الذي استهدف سفينة إماراتية في باب المندب، وسفن حربية أمريكية قبالة الشواطيء اليمنية، وكذلك الصاروخ الباليستي الذي انطلق من صعدة شمال اليمن، ووصل إلى مدينة الطائف.

البريطانيون الذين استعمروا الجنوب اليمني لعشرات السنين، وانسحبوا مهزومين عام 1976 بفعل ضربات المقاومة اليمنية، توصلوا إلى قناعة بأن الروس والايرانيون قادمون إلى اليمن بنفوذهم وأسلحتهم، الأمر الذي سيؤدي إلى تحكمهم بأهم مضيقيين بحريين في العالم، أي مضيق هرمز في مدخل الخليج، ومضيق باب المندب في فم البحر الأحمر.


***

عارضنا في هذه الصحيفة العدوان السعودي على اليمن في يومه الأول، وذكّرنا بمقولة الملك الراحل عبد العزيز آل سعود لأبنائه، بأن اليمن مقبرة الغزاة فاجتنبوه، ولكن أحفاده لم يعملوا بنصيحة جدهم، وطالنا الكثير بسبب موقفنا هذا، ومن هنا فإننا نؤيد أي قرار أو مجهود أممي يوقف هذه الحرب، ويحقن دماء الأشقاء السعوديين قبل اليمنيين أيضاً، وبأسرع وقت ممكن، ولا نعتقد ان القيادة السعودية باتت في وضع يؤهلها لإملاء شروطها التي عرقلت، بل نسفت مفاوضات الكويت.

الصمود والتضحيات اليمنية هي التي أحدثت هذه "الصحوة" للدبلوماسية الدولية، والاستيقاظ من غفوتها "المصطنعة".. ومن يضحك أخيراً، يضحك كثيراً، ولا شك ان هذا المثل ينطبق على المقاتل اليمني وحاضنته الشعبية الأصيلة.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]