هل "السيد" يائس من الحل السوري؟

هل "السيد" يائس من الحل السوري؟

رابط مختصر


المصدر: عاجل - صحف
القسم: متابعات وصحف
12 تشرين الأول ,2016  04:17 صباحا






السفير - سامي كليب

ليس سهلاً على من يقبع تحت الدمار ويواجه القتل اليومي وبحور الدماء والدموع، أن يسمع السيد حسن نصرالله يقول أمس إن المشهد في المنطقة هو لـ «التوتر والتصعيد والمواجهات».

للأسف هذه هي الحقيقة. ما قاله «السيد» يرجّع صدى ما يكرره أيضاً الرئيس السوري بشار الأسد، وتردده القيادتان الروسية والإيرانية. هم جميعاً يدركون أن الحرب شرسة وطويلة لأن المطلوب منها لم ينته بعد.

هي صورة سوداوية تلف المنطقة من العراق إلى اليمن فسورية وليبيا وفلسطين. وما أشار اليه نصرالله يمكن تفصيله بالآتي:

- ان التخلي عن «النصرة» مستحيل لأنها عصب القتال ضد الجيش السوري و «حزب الله» وايران وروسيا. أوباما كاد يوافق على التخلي عن «النصرة» لأنه كان يأمل ثمناً سياسياً كبيراً يتعلق بمستقبل الرئيس الأسد وتعديل التركيبة الديموغرافية والمذهبية للنظام والدولة.

- كانت الإدارة الأميركية تريد إنجازاً أمنياً وإعلامياً كبيراً قبل رحيلها بمساعدة روسيا. لكن التصلب الروسي حوّل الرغبات الأميركية إلى العراق وتحديداً إلى الموصل ومحيطها بدل الرقة.

- يراد لمعركة الموصل أن تحقق أهدافاً ثلاثة: أولاً، ضمان انتصار عسكري أميركي يفيد الديموقراطيين في الانتخابات. ثانياً، إرضاء تركيا والدول العربية السنية (أردوغان لا يزال يقرأ الموصل من باب التاريخ العثماني). وثالثاً، نقل وظيفة الإرهاب «الداعشي» و «القاعدي» من العراق إلى سورية لمضاعفة استنزاف روسيا ومحور المقاومة في الحرب الطويلة.

لو تخلت أميركا عن عصب المسلحين في سورية بلا ثمن باهظ، يعني أن الحرب انتهت بانتصار محور المقاومة وروسيا. هذا ممنوع بعد انبعاث الحرب الباردة بين أميركا وروسيا. وممنوع إسرائيلياً، وممنوع من قبل الدول التي صارت تعتبر ايران أخطر من إسرائيل. فكيف لا يكون المشهد لـ «التصعيد والتوتر والمواجهات»؟

قال «السيد» إن محور المقاومة «يتطلع إلى الحل السياسي وليس إلى مزيد من سفك الدماء». المشكلة أن كل طرف يريد حلاً يناسبه هو من دون تقديم أي تنازل. هذه معركة محاور، وكل تنازل فيها يعني خسارة الحرب. فليستمر القتال إذاً.

السؤال هو الآتي: هل السيد نصرالله يائس فعلاً من الحل السياسي، أم أنه يدفع بالإنذار إلى أقصاه قبل «المعركة الأخيرة» في شرق حلب؟

الشيء الأكيد أن الجحافل التي ستنزل إلى الشوارع، اليوم، بذكرى عاشوراء، ستكون مقياس القدرة على «الصمود» الذي دعا إليه «السيد»، والأكيد أيضاً أن نصرالله أراد من خطابه في ذكرى دينية وجدانية تاريخية مهمة تأكيد الدعم المطلق للرئيس الأسد والجيش السوري.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]