واشنطن تقرع طبول الحرب العالمية الثالثة في سورية؟

واشنطن تقرع طبول الحرب العالمية الثالثة في سورية؟

رابط مختصر


المصدر: عاجل - صحف
القسم: متابعات وصحف
06 تشرين الأول ,2016  02:54 صباحا






رأي اليوم - عبد الباري عطوان

إذا صحت التقارير التي أصدرها مركز فيريل للدراسات الاستراتيجية في برلين عن وجود خطة لحلف "الناتو" لضرب الجيش السوري، وتدمير مطاراته ومراكزه القيادية، من خلال هجمات جوية مكثفة تشارك فيها 800 طائرة من 14 دولة الى جانب إطلاق صواريخ "توماهوك" من قواعد أمريكية في منطقة الخليج، نقول إذا صحت هذه التقارير، فإننا على حافة حرب عالمية ثالثة، والأمل الوحيد ان يتدخل الرئيس الأمريكي باراك أوباما لوقفها.

هذه الخطة تحاكي نظيرتها التي طبقها حلف الناتو أثناء قصفه لصربيا قبل عشرين عاماً، وكذلك عملية "ثعلب الصحراء" ضد العراق عام 1998، والقصف الجوي لليبيا عام 2011، وستركز على الجيش السوري، وتتجنب أي اهداف عسكرية روسية.

لا نستغرب، أو نستبعد، أن يكون تسريب أنباء هذه الخطة، وعبر مركز دراسات الماني، في إطار الحرب الباردة المتصاعدة حالياً بين موسكو وواشنطن، ولكن من يتابع بعض الصحف الأمريكية، واليمينية منها خاصة، مثل "الواشنطن بوست" و"وول ستريت جورنال"، وما تنشره من تقارير وتحليلات ومقالات يخرج بانطباع بأن احتمالات الحرب أكبر بكثير من احتمالات السلام، أو ان هذه الحرب المتوقعة تأتي من أجل السلام، حسب نظرية الفيلسوف الفرنسي برنارد هنري ليفي.

"الواشنطن بوست" أكدت ان مجلس الأمن القومي الأمريكي الذي يضم جنرالات من الجيش والأجهزة الأمنية والاستخبارية، علاوة على خبراء في الخارجية والدفاع، "يعكف منذ أسابيع على دراسة غارات "محدودة" ضد النظام السوري وجيشه لإجباره على العودة إلى المفاوضات، بينما كتب السناتور جون ماكين المرشح السابق لرئاسة الجمهورية، ورئيس لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس، كتب مقالاً في صحيفة "وول ستريت جورنال" يوم أمس يحمل عنوان "أوقفوا الأسد الآن او توقعوا سنوات من الحرب"، ملخصه إسقاط الطائرات السورية، وتزويد المعارضة بأسلحة حديثة.

***

خبراء عسكريون في لندن يرجحون ضربات سرية جوية سريعة لا يتم الإعلان عنها، بينما تحدث جون كيري، وزير الخارجية الأمريكي، عن ما أسماه بـ"الضربات الصغيرة"، ودون انتظار أي قرار من مجلس الأمن الدولي لتوفير التغطية القانونية اللازمة على غرار ما حدث في ليبيا، وحرب تحرير الكويت.

من المؤكد أن روسيا التي تملك أجهزة استخبارات قوية على دراية بمثل هذه الخطط والنوايا الأمريكية، وهذا ما يفسر إرسالها سفينتين حربيتين جديدتين إلى البحر المتوسط لتنضم إلى حاملة طائرات، وعدة سفن أخرى مماثلة، وتعزيز دفاعاتها الجوية في سورية ببطاريات صواريخ "إس 300" الحديثة جداً، ومن غير المستبعد أن هذه الصواريخ وصلت إلى الجيش السوري للتصدي لأي غارات أمريكية.

السيدة فالنتينا ماتفيينكو، رئيسة مجلس الاتحاد الروسي، لم تستبعد محاولة "بعض الأطراف" اتخاذ خطوات عسكرية لـ"إطاحة حكومة الرئيس الأسد وتقطيع سورية إلى كيانات متفرقة""، وجاءت هذه التصريحات تأكيداً لأخرى وردت في بيان لوزارة الخارجية الروسية يوم أمس الأول.

هذه الأجواء الملبدة بغيوم التهديدات بالضربات العسكرية الجوية، وصواريخ "توماهوك" العابرة للقارات، تذكرنا حرفياً بمرحلتين: الأولى قبل ضربات "عاصفة الصحراء" لإخراج القوات العراقية من الكويت عام 1991، والثانية التي سبقت غزو العراق واحتلاله في آذار (مارس) عام 2003.

الدول المشاركة طائراتها في هذه الضربات الجوية التي ستنطلق من الأردن، وقاعدة انجرليك التركية الجوية، لن ترسل قوات أرضية، لأن الهدف هو شّل سلاح سورية الجوي، وبما يفتح المجال لتقدم قوات المعارضة السورية المسلحة واستعادة زمام المبادرة ميدانياً.

***

جميع هذه المخططات تتجاهل حقيقة راسخة، وهي أن نظيراتها السابقة في صربيا والعراق والكويت نجحت لأن أمريكا كانت القوة العظمى الوحيدة في العالم، ولا تواجه أي منافسة من روسيا الضعيفة والصين المشغولة في ترسيخ قاعدة اقتصادية قوية، روسيا قبل 20 عاماً ليست روسيا اليوم، ولا نعتقد أنها ستقف موقف المتفرج على قصف أمريكا لمواقع حليفها الجيش السوري ومطاراته واغتيال جنرالاته وهيئة أركانه تمهيداً لتغيير النظام.

ربما يعتقد البعض أننا نبالغ في اعتقادنا هذا، مثلما نبالغ في التزام القيادة الروسية بالدفاع عن حليفها السوري حتى لو أدى ذلك إلى انجرارها إلى حرب مباشرة مع حلف الناتو، ولكن ينسى هؤلاء أن روسيا ليست وحدها، وإنما جزء من منظومة دولية وإقليمية، وهزيمتها أو حلفاؤها في سورية يعني هزيمة هذه المنظومة كلها.

الزيارة التي سيقوم بها وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايروليت الخميس إلى موسكو، والجمعة إلى واشنطن لبلورة اتفاق حول قرار تستعد حكومته لتقديمه إلى مجلس الأمن لتنفيس الاحتقان، ربما توفر السلم الدبلوماسي لتأجيل المواجهة، والفشل يعني بدء العد التنازلي لضربات محدودة أو موسعة في سورية، واشعال فتيل الحرب التي لا يمكن التكهن بتطوراتها الكارثية.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]