معاملات الشؤون المدنية.. «الدويخة» تبدأ من هنا

معاملات الشؤون المدنية.. «الدويخة» تبدأ من هنا

رابط مختصر


المصدر: عاجل _ ابراهيم حريب
القسم: تحقيقات
22 أيلول ,2016  21:13 مساء






من النادر أن تجد مواطنا يتبسم، أو يتسم بـ"الرواق" لدى استخراجه للمعاملات الخاصة في دوائر الشؤون المدنية، أو ما يعرف عاميا بالنفوس، يعتقد الجميع أن الأمور معقدة ومتشابكة إلى درجة "الخربطة"، وأن الروتين يزيد من استعصاء الأمور.
إلى جانب ذلك، يبدو عدد من موظفي تلك الدوائر مهتمين بتيسير أمور المراجعين هناك، فيما آخرون يظهرون على شاكلة المراجعين، تذمر و"دوار" من الروتين "المجبرين" على ممارسته فيما البعض منهم يكثر من عدم الاكتراث إلى درجة ترك الكرسي فارغا والاختفاء إلى مكان آخر، ليصبح البحث جارٍ من جانب المراجعين.

ركوب "الدويخة"
بمجرد أن يحتاج أي أحد لإجراء معاملة خاصة بالشؤون المدنية، فهذا يعني أنه دخل متاهات "الدويخة" ذات الصيت الأكثر سوءا. قبل فترات كان الكثيرون يبحثون عن المعقبين الذين سيحملون عنهم "الكتف" الثقيل في متابعة إتمام المعاملة، قبل أن تصبح أجور التعقيب عالية جدا ولا تناسب معظم المراجعين.
تقدم الشؤون المدنية التابعة لوزارة الداخلية الكثير من الخدمات، لكنها في ذات الوقت تحتاج إلى "هز أكتاف" والقدرة على التوفيق واستخلاص أوراق "جمة" في الطريق إلى الورقة النهائية والتي تمثل جوهر المعاملة وذروتها المبتغاة.
ويمكن خلال ذلك الحديث بلا حرج عن العثرات التي تقع في هذه الطريق للوصول إلى نهاية المطاف، وهي ما ينهك المراجع ويستنزفه.
والواضح أن خدمات النافذة الواحدة التي أريد منها تخفيف العبء على المواطنين، لم تفلح بذلك، لأنه عادة ما يجري "التحجج" بانقطاع الشبكة أو غيابها مؤقتا، فيما يمثل الطابور الطويل على الدور هماً لا يحتمل بالنسبة لجميع المراجعين، لاسيما بعد حصر معاملات جميع المحافظات التي تعاني أوضاعا أمنية متردية في مكان واحد في محافظة دمشق، إلى جانب المعاملات الخاصة بهذه الأخيرة.

أكثر من طرفة
ولدى زيارة شبكة عاجل الإخبارية إلى دائرة الشؤون المدنية في دمشق، تم التعرض إلى حالة طريفة تشير إلى العثرات التي يتلقاها المراجع دون انتظار، كما في قصة المراجع سعيد. ع من حمص والذي أنهى معاملة الطلاق ليجد نفسه على القيود متوفى.
ويقول سعيد أنه أنهى معاملة الطلاق ولدى استخلاصه بيان الطلاق، تم التسجيل إلى جانب اسمه على أنه مفارق للحياة، أي متوفيا دون أن يعلم سبب الحادثة التي أضحكت الموظف المختص وسائر الطابور في الانتظار.
أما "فوزي . ي" الموظف المختص فرد سبب الخطأ إلى أن معقبي المعاملات غير دقيقين كما المراجعين في تنفيذ الأوراق ومعاينتها قبل التسجيل وربما يكون هذا هو السبب الأرجح فيما حدث.

متزوج ولكن.. في العزوبية رسميا
لا يقع الخطأ في حوادث الطلاق وحسب التي عادة ما يتولاها محامون أو معقبون، بل حتى في تسجيل واقعات الزواج فهناك ما يشبه الأخطاء التي تحيّر المراجعين أو أنها تزيد من رحلتهم "العويصة" في دوائر المعاملات.
وأصبح مشهورا أن تسجيل واقعات الزواج حاسوبيا يستهلك من الوقت الكثير، في العرف العام كان المشهور أن الفترة ما بين عقد القران الشرعي في المحكمة الشرعية وتسجيل الزواج رسميا هي على الأقل ستة أشهر، ولكن على أرض الواقع فإن هذا غير موجود بل يحتاج إلى متابعة حثيثة من جانب "العريس" أو أنه يبقى في زمن العزوبية حتى يعاود ملاحقة أوراق التسجيل باليد إلى حين استخلاص البيان العائلي الذي يثبت عدم عزوبيته والتخلص من صفة "عازب".
يقول عبد العظيم محمود وهو أحد المراجعين أنه اكتشف عزوبيته بالصدفة، أما الموظف المختص فقد برر له ذلك أن أوراق التسجيل الثبوتية والتي يتم انجازها لتثبيت واقعة الزواج، هي بدورها تنتظر في طابور الدور إلى حين التسجيل حاسوبيا، أو أن عليه استخلاصها كتابيا بما يجعله بحاجة إلى المزيد من أختام وأوراق التصديق في هذا الخضم ما يعني جهدا ووقتا مضاعفا.

والولادات أيضا
ما ينطبق على تسجيل واقعات الزواج أيضا يجري على تسجيل الولادات، في الوقت الذي ترتفع فيه نسبة التأخر في تسجيل الولادات لأسباب شتى أهمها "المبررات" التي يقدمها بعض الأهالي بسبب سوء الأوضاع أو عدم معرفتهم بطريقة التسجيل!، أو ضياع الأوراق الثبوتية اللازمة.
الكثير من بيانات الولادة ما زالت تؤخذ خطيا، بشكل غير حاسوبي أو مؤتمت وهو ما يستلزم جهودا مضاعفة لاستصدارها كما سبق الذكر، كما أنها بحاجة لأختام أكثر للتصديق وفي بعض الحالات فإن هناك أشخاص ممن بلغوا العشرين من عمرهم وما زالوا غير مسجلين حاسوبيا، لتبقى بياناتهم خطية، أي أنها على ما هي عليه منذ زمن طويل أيام الحبر الأزرق وغياب الأتمتة.
وعند اقتطاع البطاقة الأسرية أو "دفتر العائلة" فإن المراجع يعتقد أن كل شيء انتهى ليصدم فيما بعد، وربما عن طريق الصدفة بأنه لم ينجز التسجيل الحاسوبي الذي يختصر شيئا من المسافة على أصحاب المعاملات، وهنا يلح السؤال عن مراجعة الأحوال المدنية لما ينقصها وتبليغ المتعاملين بضرورة الاستكمال بأي طريقة.

عصة قبر
ولا توفر "الدويخة" المراجعين لأجل انجاز معاملات تسجيل الوفيات، الذي يجدون أنفسهم في حلقة مفرغة لاسيما أثناء استصدار بيان الوفاة والبيان العائلي اللاحق لذلك، وهاتين الورقتين هما أساس سائر المعاملات اللاحقة التي تستحق المتابعة ولا تحتمل التأجيل كما في الولادة والزواج.
وتؤكد أم نادر التي تقوم بالمراجعة اليومية لانجاز معاملة أحد ذويها، حيث لم تعطي الكثير من التفاصيل بأن الطريق بين دائرة النفوس في المرجة وسط دمشق ودائرة الشؤون المدنية في شارع الثورة، أكلت منها "شقف" لاستصدار عدد من الأوراق، التي تؤهلها للانطلاق في انجاز معاملة الوفاة.

يا حبذا الأتمتة
وسط هذه التشابكات فمن المؤكد أن المراجعين الأكثر ضجرا هم أبناء المحافظات الأخرى، سواء القادمين إلى دمشق ضمن الظروف الحالية أو قبل ذلك، لأن معاملاتهم تبقى معلقة على المسافات التي ربما عليهم أن يقطعوها فجأة لانجاز بقية الأوراق الثبوتية.
وهنا يتم السؤال عن الأتمتة التي دخلت فعليا هذا المضمار، وما الذي تقدمه لتوفير الجهود والمسافات معا، وعن عدم إيلاء المصداقية للأوراق الثبوتية من خلالها، من جانب بعض الموظفين أنفسهم.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]