كرة القدم في ظل الحرب.. زياد شعبو لم يدع الأزمة السورية توقفه عن التدريب

مقالات متعلقة

كرة القدم في ظل الحرب.. زياد شعبو لم يدع الأزمة السورية توقفه عن التدريب

رابط مختصر


المصدر: ترجمة: مكسيم منصور - هديل شدود
القسم: مقالات مترجمة
21 أيلول ,2016  22:20 مساء






نشر موقع بليتشر ريبورت "Bleacher Report‎"‏ العالمي المتخصص بالرياضة لقاءً مع نجم الكرة السورية الكابتن زياد شعبو جاء فيه:
يعيش زياد شعبو في مدينة اللاذقية السياحية والتي بقيت تحت إدارة الحكومة السورية منذ بداية الحرب في 2011, في تلك المدينة بقي المدرب الشاب لكرة القدم (37 عام) يطمح بممارسة التدريب بالرغم من الخوف المستمر والتهديد لسلامة عائلته، لكن أسرة شعبو تمسكت بأرضها وكرة القدم وأبقوا على الأمل حياً بالرغم من القذائف والمتفجرات التي تغزوا حياتهم اليومية.
قد يظهر أن كل شخص في سورية يقاتل لكن الحقيقة أن الكثير من المدنيين يحاولون الحياة بشكل طبيعي بقدر استطاعتهم، لتجاوز تلك الفترة الدموية من تاريخ البلاد.
قبل الحرب كانت سورية بلداً آمناً، مزدهراً بفرص العمل للجميع، يقول شعبو: "اليوم بوجود داعش والتنظيمات الإرهابية كل شيء وكل شخص هو هدف متحرك لهم".
بكثير من الحنين يعود زياد بذاكرته إلى أيام الطفولة ببراءتها ونقائها التي عاشها في قرية (فديو) في ريف اللاذقية، لينتقل بعدها إلى مدينة اللاذقية لاستكمال دراسته، ويستمر بلعب كرة القدم التي لمعت موهبته فيها قبل مغادرة قريته.
بعمر 11 عاماً لعب زياد لفريق المدرسة وفي إحدى مسابقات الرياضة رآه أحد مدربي نادي حطين في اللاذقية وعرض عليه الانضمام للنادي.
وفي عمر 16 عاماً لعب زياد لفريق ناشئي سورية الوطني، سافر حول العالم، إلى كوريا الجنوبية، شرق آسيا، أميركا الجنوبية، أفريقيا وأوروبا.
لاعب فذ بموهبة فطرية فرضت نفسها بقوة واشتهر بعبور منطقة جزاء الخصم ويسجل أهدافاً رأسية، استمر زياد شعبو ومثل بلده 75 مرة, سجل خلالها 23 هدفاً وأمضى 5 سنوات ككابتن لفريق بلاده, كما لعب لفريق (بيروزي) الإيراني الشهير لموسم واحد فقط.
بدأت الحرب في سورية في آذار 2011 واعتزل زياد شعبو لعب كرة القدم بعدها.
"عندما بدأت الأزمة في سورية اعتقدنا أنها ستنتهي قريباً, كون بلدنا كانت دائماَ بلداً أمناً ومحباً.. يقول زياد شعبو لا أجد تفسيراً لما حدث في بلدنا !! المجموعات المسلحة فخخت سيارات وقتلت أرواحاً وأثارت الرعب وخلقت أجواءً من الإرهاب في نفوس الناس، وفقد الكثير من الأبرياء حريتهم بسبب عمليات الخطف، لكن لحسن الحظ أن قوات الجيش السوري استطاعت حتى الآن دحرت المجموعات الإرهابية إلى أطرف محافظة اللاذقية".
في حزيران نقلت AFP تقريراً أن شخصين ارتقوا شهداء في اللاذقية عندما فجر انتحاري نفسه على دراجة نارية بالقرب من جامع الخلفاء الراشدين عقب صلاة المغرب، كما تسبب تنظيم "داعش" الإرهابي بقتل 148 مدنياً ارتقوا شهداء في مدينتي طرطوس وجبلة إثر تفجيرات انتحارية ومفخخات على مدخل المشفى والكراج في أيار 2016.
يقول شعبو.. "عادة ما أستيقظ بين الثامنة والثامنة والنصف أخرج لشراء بعض الطعام لعائلتي بينما زوجتي تحضر الإفطار .. ارتفاع الأسعار الجنوني أثر على كل شيء، ومن حسن حظي أني لازلت ادخر بعض المال من مسيرتي الرياضية".
وأضاف "في سورية عندما تكون نجماً كبيراً يتودد الناس إليك، ويلتقطون معك الصور التذكارية, لكني لا أعني لهم شيئاً الآن، أخذت أولادي إلى الملعب وعلمتهم لعب كرة القدم.. يحبون الموسيقى أيضاً لذا علمتهم العزف على الغيتار، ورغم بساطة تلك النشاطات لكنها أنهكت العائلات السورية".
تلك اليوميات المرهقة تشعر زياد شعبو أنه اكبر بكثير من 37 عاماً، يعيشها مع زوجته وطفليه، زياد سمح لطفليه (زين وماهر) بمتابعة القنوات الرياضية وبرامج الأطفال فقط فيما يحظر عليهما متابعة الأخبار، في محاولة للإبعاد صور الحرب عن حياتهم.
ماهر زياد شعبو لاعب كرة قدم موهوب لكن اللعب والتدريب - كما كل نشاطات الحياة- أمر محفوف بالمخاطر, فاستهداف الأحياء السكنية بالقذائف دفع الأهالي إلى التوقف عن إرسال أبنائهم إلى التمرين اليومي، "لذلك فإلغاء الحصص التدريبية دون سابق إنذار هو أمر طبيعي, لكن أنا شخصياً لا أنقطع عن التدريب".
ويتابع شعبو: "الكثير من اللاعبين السوريين سافروا إلى ألمانيا والسويد كلاجئين, أتابع أخبارهم في حياتهم الجديدة, هم لاعبون جيدون وأعتقد انه سيكون لهم شأن مهم في المستقبل،
نجوم فتيان (بين 9-13 عام ) من فريق الوحدة تم اختيارهم من قبل شعبو وخبراء رياضيون آخرون ومن بينهم ماهر زياد شعبو ذهبوا في أيار الماضي إلى ميلان ليشاركوا في مسابقة ضمت 32 فريقاً من مختلف الجنسيات".
أظهر الفريق السوري روحاً عالية وحماسة ملفتة ربحوا وتعادلوا في مجموعتهم وبذلوا كل الجهد اللازم ليكونوا على قدر المستوى وبينما كانت الفرق الأخرى تشعر بالإحباط بسبب الخسارة بقي لاعبو الفريق السوري يشعرون بالفرحة كون مجرد وجودهم في المسابقة هو نصر بالنسبة لهم.
قال شعبو "كل الناس حول العالم كانت تنظر الى جوازات السفر السورية بحذر لكني ناضلت لأجل الحصول على تصريح المرور. سافرنا إلى دمشق ثم لبنان ومنها إلى فرانكفورت وبعد 22 ساعة سفر وانتظار وصلنا ميلان، الفتيان الذين عاشوا سنوات من الخطر أثناء تحركهم في سورية، خائفون من أي أعمال إرهابية قد تستهدف البيت أو المدرسة أو الشارع، في ميلان شعروا بالارتياح والتقوا بأناس من كل العالم، وكنت سعيداً أني أدخلت الفرحة إلى قلوبهم، ميلان كانت متنفساً رائعاُ، لكن سوريا هي الوطن".
اعترف شعبوا: "كنت أتمنى لو استطيع مغادرة سورية لأجل حياة آمنة ومستقبل أبنائي، لكني أرفض الخضوع للإرهاب، الحياة يجب أن تستمر مهما كانت الظروف، عندما نستشعر خطر القذائف والعبوات المفخخة نبقى في منازلنا لعدة ساعات لكن البقاء لوقت أطول يعني أن وحوش المجموعات المسلحة انتصرت! وهذا ما لا يمكننا القبول به، نخرج ونواجه مصيرنا في الشوارع والمطاعم وفي كل مكان".
شعبو سوري فخور بسوريته، سجل أهدافاً للمنتخب السوري بكل شغف يعيش على أمل أن تنتهي الحرب، أن تعود عائلته لتعيش بحرية وأمان، ليعود لممارسة تدريب كرة القدم بسلام .. كرة القدم اللعبة التي يعشقها ويؤمن بها.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]