بعد نكث واشنطن للهدنة .. السماء السورية ستعج بالطير الأبابيل

مقالات متعلقة

بعد نكث واشنطن للهدنة .. السماء السورية ستعج بالطير الأبابيل

رابط مختصر


المصدر: عاجل - علي مخلوف
القسم: سياسة - محلي
19 أيلول ,2016  17:16 مساء






لم ينته عيد الأضحى حتى كان الجيش الملكوتي الأقدس قد قدم عشرات الأضاحي على الطريقة الإبراهيمية الحنفية، وأتى عيد الصليب فلم يبخل ذلك الجيش عن السير في درب الجلجلة، دُقت مسامير الحقد على جسد جندي فكان الفداء عن الشعب وارتقى ذلك القديس إلى الملكوت، كبًر بيوم غدير خم من كان للوطن موالياً فهو نعم الولي للجنة سيكون آتياً، بندقيةً أشبه بذي الفقار في صدر داعشي أصبحت للبلاد حامياً.
لعلّ المشيئة السماوية أرادت أن يجسد الجيش العربي السوري معاني أعياد الأضحى والصليب والغدير ليكون منصباً برتبة جيش ملكوتي أمام جحافل الخطيئة وقطعان الرذيلة.
في الشمال حلب وإدلب وريفهما وفي الوسط الريف الحمصي وفي الجنوب القنيطرة والغوطة الشرقية، كلها جبهات مشتعلة زاد سعيرها بعد توصل الروسي والأمريكي لاتفاق الهدنة، تحمس العم سام لإيصال "المساعدات الإنسانية" إلى مناطق سيطرة الجماعات المسلحة، لوح للروسي بغواية وخبث أن لا بد من تعاون عسكري وتحييد الطيران السوري عن أي منطقة يعمل فيها الاثنان، لم يجف الحبر على ورق ذلك الاتفاق حتى طارت غربان الموت الأمريكية في دير الزور واستهدفت موقعاً للجيش العربي السوري فكانت الغارة كساعة صفر انطلقت خلالها مجاميع الإرهاب الداعشية.
استنفر الرأي العام، ورفع الدب الروسي مخالبه عالياً، ولم تمض ثلاثون دقيقة بحسب مصادر خاصة حتى ظهرت الجوارح السورية والروسية لقصف المواقع التي احتلها تنظيم "داعش"، فكانت الحصيلة عشرات الجيف وتم استعادة الموقع.
أرادت واشنطن ترويج فكرة استهداف الموقع بالخطأ، ردت المستشارة بثينة شعبان بأنه لا يمكن تصديق هذه الفكرة، إذ كيف لدولة عظمى أن لا تملك تقنية تحديد هدفها بدقة؟! أما الروس فقد لوحوا بفشل اتفاقهم مع الأمريكي، في حين تعهدت المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الروسية ماريا زخاروفا للمندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة سامانتا باور عبر منشور على صفحتها الرسمية بتحمل نفقات سفرها إلى سوريا كاملة، مؤكدةً أنه لن يلمسها أحد إلا إذا ضرب الطيران الأمريكي مرة أخرى بالخطأ! حيث ستجد فيما بعد ما يمكن تذكره.
الأمريكي أعلن على مضض أنه مستعد لدفع تعويضات مالية لعائلات شهداء الجيش الذي ارتقوا خلال الضربة الأمريكية، الأمر الذي جعل مواقع وصفحات المعارضة تشتعل غضباً، كيف لواشنطن أن تعرض دفع تعويضات عن شهداء الجيش، فيما هي لا تلق بالاً للأعداد الكبيرة من فطائس المسلحين ومؤيديهم؟
بالعودة لما نشرته زاخاروفا على صفحتها الرسمية فإن أكثر ما يلفت النظر هو توعدها لسامانثا باور بأنها ستتذكر جيداً درساً مؤلماً إن كررت واشنطن ضربة جوية خاطئة مرة أخرى، لقد خرقت واشنطن قواعد الاشتباك ونكثت بتفاهمها مع الروسي، فكان من حق الأخير نسف الخطوط الحمر، لقد أعطت أمريكا الحجة لروسيا في الاندفاع أكثر باتجاه تكثيف نيرانها باتجاه المعارضات المختلفة، إن كانت واشنطن قد قدمت مساعدة لتنظيم "داعش"، فإن ذلك يعني أن "اعتدال" المعارضة الذي تنادي به أمريكا دوماً ليس إلا شماعة وتضييعاً للوقت.
الفترة المقبلة ستكون مليئة بالأحداث الميدانية، سيتم تفعيل الطيران الروسي والسوري في المناطق الشرقية من سورية، ولن تُنسى بعض مناطق الريف الحموي الذي يتم فيه حشد قطعان الإرهاب، فضلاً عما يحدث في القنيطرة والكيان الصهيوني والجماعات المسلحة التي يدعمها، بالمختصر السماء السورية ستكون مزدحمة بالطائرات التي ستلقي سجيلها على رؤوس أحفاد أبرهة في كل مكان من سورية.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]