الشتاء القادم.. كيف سنعاني البرد؟!

الشتاء القادم.. كيف سنعاني البرد؟!

رابط مختصر


المصدر: عاجل _ ابراهيم حريب
القسم: تحقيقات
16 أيلول ,2016  19:46 مساء






"عمرو الشقي بقي"، هو الجواب الأسهل والأكثر حضورا تجاه السؤال المعضلة، حول كيفية تأمين التدفئة للشتاء القادم، الذي يعتقد أهل الخبرة من عامة الناس، أنه سيكون قاسيا جدا تبعا للصيف القاسي الذي حل خلال العام الجاري.
في جانب متصل، يقال أن أيلول يحمل في طياته كآبة، لم يعد الشعور بها مقتصرا على أصحاب الخيال الأدبي والشعري، بل تمددت تلك الكآبة الخريفية لتطال كل من يحمل هم بيت ويعيله، فمن هموم تأمين المستلزمات الدراسية إلى تأمين التدفئة، وهذه الثانية تكاد تأخذ الحيز الأكبر من هموم الشتاء لتصبح حديث الشارع حتى نهاية الفصل القاسي.

"تنكتين ونص"
لم يختف الجانب الرسمي في تأمين مازوت التدفئة كما العادة، ولكنه أطل خجلا كما العادة، ومن باب "بحصة بتسند جرة" لا يمكن إغفال ما ستقدمه شركة المحروقات بالتعاون مع المحافظات ولجان توزيع المحروقات فيها من إجراءات لدعم الأسرة في تأمين المازوت.
محافظة السويداء حتى الآن كانت "بخيلة" في توزيع الدفعة الأولى على 1500 أسرة في القرى الشرقية للمحافظة التي تعتبر الأشد برودة، بمعدل 50 ليترا لكل أسرة، وبحسب اللهجة الشائعة "تنكتين ونص" أو صفيحتين ونصف الصفيحة، وهو مقدار لا يكفي الأسرة لنحو أسبوع أو اكثر لدى اشتداد البرد.
لكن محافظة ريف دمشق كانت "أشد كرما" حيث قررت توزيع 200 ليتر، المعدل السنوي، لكل أسرة بعد أن وزعت سابقا لاسيما خلال شهر آب حوالي 5.5 مليون ليتر في الاستعدادات للشتاء.
أما باقي المحافظات فبانتظار أن تصدر جدول أعمالها حتى كتابة هذه السطور.

بحصة رسمية بتسند جرة
تحتاج كل أسرة وسطيا إلى نحو 600 ليتر من مادة المازوت للتدفئة، عبر فصل الشتاء كله، ويتقاطع في التأكيد على ذلك الكثير من الأسر أو من يعيلهم، والذين يستندون إلى تجارب سابقة لتحديد الكمية المطلوبة كل موسم.
والمعلوم أن التدخل الرسمي الحكومي لتأمين مادة المازوت للتدفئة هو بمثابة البحصة التي تسند جرة البرد، لأن كمية 200 ليتر التي تحصل عليها الأسرة سنويا، إن كانت سعيدة الحظ، لأن الدور لا يطال الأسر بحسب شكاويها الموسم الماضي، لا تكفي إلا لثلث الموسم مع التقنين في تلك الكميات التي يجري الحصول عليها.
أما بقية الأيام فيتم تأمين التدفئة بوسائل أخرى تعتمد على الطاقة الكهربائية، وأغلب الأحيان الاستغناء عن التدفئة بالمحروقات إلى التدفئة بالحطب أو "حرامات التغطية".

سوق سوداء لا تعرف الكساد
خلال فصل الصيف لم ينقطع عمل السوق السوداء، حيث تم تأمين مؤونة من مازوت التدفئة عبر السوق السوداء التي تبيع الصفيحة بحوالي 5000 آلاف ليرة.
وهذا الرقم مرشح للارتفاع مع تقادم فصل الشتاء دون أن يكون معروفا ما هو سقفه الذي سينتهي إليه، فالمقتدرون والمضطرون على السواء سيجدون أنفسهم زبائن دائمين لدى هذه السوق الشهيرة بأنيابها الحادة، لأن البرد ما عليه "مرجلة"، ويقول ابراهيم ز. أن السوق وجدت منافذا لها من خلال بيع المازوت الخاص بوسائل النقل العامة "السرافيس"، فـ"الشاطر" هو من سارع لشراء كميات قدر الإمكان قبل ارتفاع السعر.

كيف سنعاني البرد
السؤال الذي يجيب سؤالا، عن كيفية تأمين التدفئة، هو كيفية معاناة البرد خلال الشتاء الماضي، يقول البعض أن "جلودهم" اعتادت البرد والتدبير على الله، أما آخرون فيبدو هاجس التدفئة أكثر ظهورا على ملامحهم لاسيما مع ترسخ الأزمة المعيشية وغلاء الأسعار.
وعلى هذا النحو، تنشطت تجارة "حرامات التغطية" بشكل ملحوظ في الحارات الشعبية، تحسبا أيضا لارتفاع أسعارها المنتظر خلال فصل الشتاء.
وعلمت شبكة عاجل الإخبارية من مصادر أهلية، أن دفعة حرامات التغطية نزلت السوق، بأسعار تتراوح بين 1200 ليرة و1500 ليرة، وهو سعر معقول جدا بالنسبة للعروض المقدمة في الأوساق والصالات الاستهلاكية التي تصل فيها الأسعار إلى مستويات من فوق 6000 للقطعة الواحدة ذات الجودة المتدنية.
وبشكل عام، فإن الانطباع عن التحضر لفصل الشتاء يسوده الاستسلام للبرد كما كل موسم بالنسبة لأغلب الناس، أو التدبير اليومي للتدفئة بحسب الظروف، لذلك فإن الأقرب إلى الواقع هو شرح كيفية معاناة البرد وليس مواجهته.

قطاع النقل.. مصدر
المحظوظ هو من يعرف أحد العاملين في قطاع مواصلات النقل العام والسرافيس تحديدا لتأمين ما يلزمه من مازوت التدفئة، ويقول أبو فواز احد سائقي السرفيس لـعاجل، انه فعلا قام بتأمين صفائح من المازوت لمنزله ومنازل أقرباءه قدر المستطاع تحسبا لفصل قاسٍ ظهرت ملامحه في صيف قاسٍ، على حد وصفه.
وشرح أبو فواز أن الكميات غير كبيرة نعم، ولكنها "أحسن من بلا"، ويمكن أن تزداد او يتم تأمين غيرها مع الأيام بالاقتطاع من مخصصات المحروقات للنقل، وهكذا يجري "تدبير الحال" لفصل يفترض أن يكون "بيتوتيا" لولا الظروف القاسية.

السعر.. هم على هم
حتى كمية 200 ليتر لكل أسرة تقدم مدعومة رسميا للبيع، تحتاج إلى استنفار مالي لتأمينها، إذ أن مبلغ 36000 ليرة كثمن لهذه الكمية لا يعتبر سهلا ولا هينا على القدرة الشرائية، وقد يكون أعلى من راتب كامل لشهر من العمل بالنسبة لأغلب الأسر.
ويؤكد حسين ع، أن الاقتراض أو الاستدانة بشرط الإيفاء تقسيطا، هو أحد الحلول التي اعتادها لتأمين الكمية المطلوبة، وهو بطبيعة الحل ليس حلا لكنه يسمى جزافا بذلك، لأنه عبء جديد وهم يحتمله إلى أن ينقضي الفصل الثقيل بسبب أزمة المحروقات والغلاء التي تتكالب على "المعترين".

أرقام منصرمة
خلال موسم الشتاء الماضي، تشير إحصاءات وزارة النفط إلى أن نحو 2.5 مليون أسرة حصلت على مازوت التدفئة على مستوى البلاد، بمعدل توزيع وصل إلى 342.533.219 ليترا لمجمل التوزيع.
وهذه الأرقام لم تفلح بنزع فتيل الشكوى والتذمر، بل بقيت المصادر البديلة منتعشة، كالغاز الذي يلجأ إليه من يستطيع لتأمين التدفئة، والحطب الذي بدأ يغني مواله في السوق منذ الآن، وأثبت جدارته في الكثير من البيوت بالرغم من أنه ليس حلا جذريا، لأن المادتين هاتين ليستا صحيتين تماما لاستخدامهما في التدفئة ولاسيما الغاز، أما الحطب فيحتاج لشروط تخزين واستخدام ليست متوفرة في المدينة كما في الريف.

 


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]