السفر من وإلى الحسكة "بدو واسطة".. والحكومة "عرفانة ومطنشة"

السفر من وإلى الحسكة "بدو واسطة".. والحكومة "عرفانة ومطنشة"

رابط مختصر


المصدر: عاجل ـ محمود عبد اللطيف
القسم: تحقيقات
14 أيلول ,2016  02:25 صباحا






لمحافظة الحسكة جملة من الملفات العالقة برسم التقصير الحكومي، فالمحافظة التي تعاني الأمرين من انقطاع الطرق الواصلة إلى بقية المحافظات بفعل وجود تنظيم داعش في دير الزور والرقة، باتت قاطنوها مجبرين على استخدام السفر بالطيران، الأمر الذي فتح بابا للمتنفعين من الأزمة الدائرة في البلاد لاستغلال هذه الزاوية، مستفيدا من غياب الرقابة على ملفات عدة.

طريق الدور.. نهايته السماسرة

يقول أحد مواطني الحسكة، إن السفر إلى دمشق للحاجة إلى معاودة المشافي الحكومية أو الخاصة هناك يفرض على المواطن إن يزور مكاتب حجز التذاكر قبل شهرين من موعد السفر، والحالات الإسعافية تحتاج لتدخل "واسطة ثقيلة" لحجز مقعد أو مكان في إحدى الطائرات المغادرة إلى دمشق في وقت قريب، وبالرغم من الذهاب إلى المكتب إلى ما قبل شهرين من تاريخ السفر، إلا أن موظفي المكتب يبادرون الزبون بالقول: "الحجز يفتح قبل 10 أيام من الرحلة"، وذلك وفقا للقوانين المرعية ضمن المؤسسة العامة للطيران، إلا أن الذهاب في الموعد المحدد يصطدم بحاجز "المقاعد خلصت".

إلا أن هذه المشكلة لها حل، وهو اللجوء إلى أحد السماسرة العاملين في مجال تأمين حجوزات الطيران، والذين يتقاضون مبالغ إضافية على قيمة التذكرة تتراوح بين "25 – 35" ألف ليرة سورية، وبالتأكيد فإن لقدرة هؤلاء السماسرة على تأمين الحجوزات دليل على وجود فساد من العيار الثقيل في الخطوط الجوية السورية، الأمر الذي يحتاج لحل جذري من قبل المؤسسة، فإما زيادة عدد الرحل الجوية للحد من استغلال حاجة الناس، أو البحث عن سبيل يتناسب وقدرات المؤسسة على التشغيل، أما ترك الهامش للفاسدين على التحكم بمصائر الناس فدليل على إن "عملية الفساد" متصلة بين فرع الحسكة والإدارة العامة للمؤسسة، وللأخيرة أن تختار ما تشاء.

أحلام.. مرهونة بمعقد

مواسم الجفاف المتوالية والظروف الأمنية التي تمر بها البلاد جعلت من الوظيفة الحكومية حاجة ملحة للكثير من شباب المدينة، فالعجز عن السفر إلى دمشق للبحث عن "عمل حر"، جعل من سوق العمل في محافظة الحسكة يصاب بالتخمة، وفي حين إن المؤسسات الحكومية فتحت مؤخرا عددا من مسابقات التوظيف، فإن تجاهل مسألة "العجز" في الوصول إلى دمشق للتقدم بأوراق المسابقة والامتحانات المترتبة على ذلك، وتصف سوسن خيبتها بالقول: "طارت الوظيفة لأن الطيارة ما فيها محل، والحجز غالي".


الـ "يوشن" ليست للجميع..

بعض المدنيين القاطنين في الحسكة دفعوا مبالغ وصلت الـ 100 ألف ليرة للحصول على بطاقة من السوق السوداء، والبعض منهم يحاول الوصول إلى مكان في طائرات الشحن المعروفة باسم "اليوشن" عبر وجود قريب لهم من الدرجة الأولى ضمن صفوف الجيش السوري، إذ إن الحكومة بادرت بالسماح للعسكريين باستخدام هذا النوع من الطيران، الأمر الذي فتح أيضا بابا للإثارة الشائعات التي قد تكون صحيحة في بعض الأحيان من استغلال بعض موظفي مطار القامشلي لوظائفهم لتلاعب بالمقاعد المخصصة على متن طائرات الشحن ومنحها مقابل مبالغ تصل الـ "50 ألف ليرة"، وهذا يشير في الوقت نفسه إلى نوع من الإساءة للمؤسسة العسكرية من قبل البعض، الأمر الذي يتطلب تحركا سريعا من القائمين على عملية النقل من وإلى مطار القامشلي لمتابعة وضبط أي حالة فساد موجودة.
طلاب عالقون..
بحسب معلومات خاصة بشبكة عاجل الإخبارية فإن تأمين تذاكر الطيران على الرحلات الواصلة إلى مدينة الحسكة من مطاري دمشق واللاذقية لا يقل صعوبة على الحصول عليها من الحكسة نفسها، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على طلاب المرحلة الجامعية الذين يغادرون مدينتهم لتقديم الامتحانات والعودة إليها، لكن رحلة العودة محفوفة بجملة من الصعاب أبرزها الحصول على تذكرة العودة عبر سماسرة يصعب الوصول إليهم أصلا، ويقول وضاح وهو طالب حقوق: "الغريب أعمى.. وما بنعرف سماسرة الشام أو اللاذقية".

ختاماً.. الحكومة  "تعرف ومطنشة"

زيارة رئيس الحكومة المهندس عماد خميس إلى مطار دمشق الدولي من الأكيد إنها وضعته بصورة معاناة سكان المدينة، فحينها "تربع" ليتبادل أطراف الحديث مع إمرأة عجوز كانت تنتظر "الفرج" في المطار، وحينها أيضا وجه بنقل الركاب العالقين على متن رحلتين مجانيتين، إلا أن الزيارة التي زرعت في نفس المواطن "الحسكاوي" بعضا من أمل، سرعان ما نسيت و"طنشت" ما أفقد المواطن بارقة الأمل التي بثها "خميس" في نفسه.. وبانتظار قرارات صارمة بهذا الخصوص، يبقى المواطنون على أمل الحصول على مقعد في إحدى الطائرات المدنية أو حتى على متن طائرات الشحن المعروفة باسم "اليوشن".


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]