مهرجانات التسوق.. طفرة أم بازار؟

مهرجانات التسوق.. طفرة أم بازار؟

رابط مختصر


المصدر: عاجل _ ابراهيم حريب
القسم: تحقيقات
11 أيلول ,2016  16:23 مساء






فيما لا تزال القدرة الشرائية للمستهلك المحلي تئن تحت وطأة الأسعار، ثقيلة الدم والوزن معا، يطل بين الحينة والأخرى مهرجان للتسوق بعنوان مختلف كل مرة، ليستقطب أكبر عدد ممكن من زبائن لا يلبثون أن يعودوا أدراجهم إلى السوق المعتادة، لأسباب أصبحت معروفة والحديث عنها بات ضربا من ضروب "النق" لا أكثر، حتى أن اللجوء إلى شعارات "حماية المستهلك" صار أمرا مملا بعد تجربة مترهلة، لأن هذه الجهة نفسها طلبت مؤخرا من يحميها، وبمعنى آخر من يرعاها ويوسع أمامها الطريق لتتم واجباتها.
المهم، أن مهرجانات التسوق لم تعد تلقى ذلك الكم من الاهتمام الذي ظهر أول مرة، بل انعكس كل شيء حينما تم التجريب من جانب الزبائن، فإلى ماذا تحولت هذه المهرجانات "الإغاثية" ولماذا؟


سوق مؤقتة تتنقل
بحسب ما يرى أغلب المستهلكين فإن مهرجانات التسوق، ليست أكثر من سوق مؤقتة كثيرة التنقل، فتختلف عن السوق المعتادة بأنها تحط رحالها في غير مكان وترحل بعد أن "تنّفق" بضاعتها.
وتقول أم عمر إحدى الزبونات "السابقات" لمهرجانات التسوق أنها جربت بضاعة المهرجانات وبالتخفيضات التي جرى الترويج لها، لكنها لم تكن بالجودة المطلوبة لذلك أحجمت عن التسوق في تلك الأماكن لأن "الغالي حقو معو" أما ما يعرض برخص في "كومة" التخفيضات فمشاكله كثيرة لاسيما إن كان متعلقا ببضاعة تخص الآليات والحاجات الطويلة الأمد.

«ما إلها صاحب» ولا زبون
كما أن أم عمر أصبحت أقل ثقة بهذه الأسواق لأنها غير ثابتة وكثيرة التنقل، وما يتم شراؤه لا يمكن مراجعته، وعلى طريقة "ما إلو صاحب" تعتقد أن هذه الأسواق "ما إلها زبون".
ولدى الدخول في تفاصيل ما تعنيه الزبونة السابقة لتلك الأسواق، فهي تؤكد أن المتجر الثابت "يتحرق" لإرضاء الزبون ويخشى مراجعته بنوعية البضاعة وهذا غير موجود في الأسواق المتنقلة أو مهرجانات التسوق بل على العكس يكاد يكون البيع "مشايلة" دون تقديم تسهيلات كالـ"مفاصلة" وغيرها مما هو شائع في المتاجر الاعتيادية.
ويعتقد عبد العزيز ط. أن مصلحة التجار مقدمة في تلك الأسواق على مصلحة الزبون، لأنه يتاح له تقديم سلعته في أماكن غير متاجره المعلوفة، بينما التخفيضات المقدمة للزبون غير مغرية.


هذه ليست تخفيضات!
الشائع في السوق المحلية، الانتقاد الذي يقول أنها خالية من أية منافسة حقيقية، و"المكاسرة" في السعر هي أمر متقارب بين المصدر والآخر ولا تعتبر منافسة بالعرف التجاري، فإذا كان الزبون يسعى خلف تخفيض بنسبة 10% فإن ذلك لا يعني حصوله على مكسب بقدر توفيره لمبلغ قد لا يتعدى 1000 ليرة، وهو مبلغ غير معتد به بسبب انخفاض القدرة الشرائية.
ويؤكد عبد العزيز ط. أن القدرة الشرائية ما زالت "تقشها" الأسعار حتى في مهرجانات التسوق ومع التخفيضات المعلن عنها، لأنها تعني شراء سلعة أو سلعتين أكثر عما هو موجود في السوق، وهذه ليست تخفيضات حقيقية، لأن التخفيضات الحقيقة التي تعرفها أسواق البلدان المجاورة تصل إلى 70% للسلعة الضرورية.
مهرجان للتاجر لا للزبون
صحيح بحسب عبد العزيز أن تلك التخفيضات هي تصفيات، لكنها تشمل السلع التي ما زال رواجها قائما في السوق، ولو بآخر فترات الموسم الصناعي أو الانتاجي، أما أن يدخل الزبون لشراء حاجياته ويخرج خالي الوفاض ماليا فهذا ليس مهرجان للتسوق إلا بالنسبة للتجار وليس بالنسبة للزبون.
لذلك يعتقد من جديد عبد العزيز أن مهرجان التسوق هو "طفرة" للتاجر، يستطيع من خلالها تسويق بضاعته بشكل أكبر عبر الوصول إلى زبائن أكثر مما هو معتاد لديه في متجره، وليس "بازارا" بالمعنى الحقيقي للكلمة يستطيع من خلاله كل من الزبون والتاجر تحقيق مصالحهما معا.


آفاق أوسع، لمن؟
سعيد ق. أحد التجار المواظبين غالبا على المشاركة في مهرجانات التسوق، ويشرح أن حجز واستئجار أحد أجنحة المهرجانات يكون لتسويق البضاعة حقا، لزبائن جدد، حيث أن التاجر وكما هو معروف دائم البحث عن مزيد من الزبائن لتحقيق أرباح أكبر، وإلا فإنه يعتبر جامد الحركة وفقا لأعراف السوق.
ويؤكد سعيد أن بضاعته تمر بفترات من الكساد أو ضعف البيع، لذلك فإن الفرصة في مهرجانات التسوق لتكوين علاقات جديدة وعقد صفقات يجنى من خلالها أرباح أعلى، مع بيع كميات من البضائع بنفس الوقت بشكل أكبر، لذلك فهو يعتبر بأنها فرصة للتاجر أكثر من الزبون الذي سيشتري السلعة المضطر لها، أي الأولويات، فيما تغيب عن المهرجانات المواد الثانوية أو المفروشات مثلا، وهي بطيبعة الحال ليست سلعا كمالية بل أولوية في أغلب الأحيان، لكنها لا تشارك في ذلك النوع من الأسواق في دليل على عدم العناية بحاجات المستهلك، إلا اليومية والزائلة منها.


تناقضات وتفاوت
يعتبر مهرجان التسوق فرصة للتعرف على المنتجات المحلية، لكنها لم تسعف القدرة الشرائية بشكل ملحوظ ولا حتى بالمستوى المقبول، وإلا لكانت الجهات الاستهلاكية أكثر إقبالا على تلك المهرجانات حتى انتهاء العرض وليس مدة المهرجان.
أما الأمر الثاني اللافت فهو تفاوت عدد الشركات المشاركة بين الحين والآخر، ما يدل على عدم انتظام المشاركة في تلك المهرجانات التي تشير في طريق آخر إلى جدواها الاقتصادية بالنسبة لبعض العارضين والزبائن، وتفاوت الأرقام هذا وصل إلى 80 شركة "ناقص أو زائد" بحسب التقارير حول تلك المهرجانات.
وبمعاينة المواسم التجارية، يتضح أن آخر المهرجانات التي تطل زمنيا على موسم الدراسة ودخول فصل وعام جديد والأعياد، في وقت واحد، حقق عددا أقل من الشركات المشاركة عما كان عليه في شهر آب، فهل هذا يعني انخفاض معدلات الثقة الاستهلاكية بهذه الأسواق؟، إذ لا شيء يبرر الغياب إلا إذا انعدام وجود عروض لدى البعض.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]