"لا تحذروا التقليد" .. الإكسسوار سيد السوق

"لا تحذروا التقليد" .. الإكسسوار سيد السوق

رابط مختصر


المصدر: عاجل - إبراهيم حريب
القسم: تحقيقات
23 آب ,2016  13:59 مساء






لا يسع "الماركات" في الوقت الحالي إلا أن تنتظر "نصيبها" من الزبائن بعد "كومة" الارتفاعات العالية على الأسعار التي طرأت تباعا، بل إن تلك العلامات التجارية المسجلة أصبحت تعاني "عنوسة" من نوع ما بعد انعطاف المستهلكين إلى تأمين احتياجاتهم من خلال "التقليد".
والبضاعة المقلدة اليوم، وجدت لنفسها منفذا واسعا للبيع إلى الدرجة التي حكمت فيها السوق بشكل شبه مطلق، لأن العلامات التجارية الشهيرة باتت أسعارها خيالية ونارية معا، وصار من المجازفة بشكل ما، أن يقوم الزبون بشراء ممثل هذا النوع من المعروضات، خصوصا وأنه لا يعرف ما يخبأه له الغد فالأولى بالنسبة له الاعتماد على "الستوك" الذي يوفر له قرشا أبيض للغد الأسود.
"أخو الأصلي"
يشرح أبو فواز أحد باعة الإكسسوارات في سوق الحميدية أن بضاعته التي تحوي معروضات للزينة المنزلية والشخصية تستقطب عشرات الزبائن يوميا بسبب فارق السعر الواضح عن البضاعة ذات العلامات المسجلة.
وفيما تحول أصحاب محال المنتجات الأصلية من نفس السلعة، أي الزينة المنزلية والشخصية إلى متفرجين في السوق، يؤكد أبو فواز أن الزبائن في السوق أيضا هم مجرد متفرجين على بضائع تلك المحال أما قرار الشراء فهو من الإكسسوارات.
يحوي محل أبو فواز نوعين من البضاعة، الفضيات، والتي تتنوع بين الحلي والأطواق والسلاسل وكذلك المنقوشات، والإكسسوارات التي تتنوع بنفس ما سبق من عروض واسعة، إلا أن فارق السعر يرجح البضاعة الثانية للرواج بين الزبائن الذين باتوا يفضلون شراء المنتجات المصنعة من معدن "الكروم" بدلا من الفضة والذهب.
يقول أبو فواز أنه لم يعد هناك حرج من أن يختار عشرات الزبائن يوميا، سلعهم وهداياهم من الإكسسوار، فالجميع يتفهم معنى الغلاء في السوق، والجميع يعلم أنه ليس من الممكن شراء السلع الأصيلة بشكل دوري كما كان سابقا، لذا فإن البضاعة التي تعرض حاليا سجلت حضورها بقوة إلى الدرجة التي أودت بقدرة السلع الأصلية على المنافسة.
نعم تقليد وليست "ستوك"
وبحسب أبو فواز فإن هذا النوع من البضائع لا يمكن تسميته بالـ"ستوك"، أو البضاعة المعطوبة بل على العكس هي بضاعة جيدة بالنسبة للمادة المصنعة لها، وهي الكروم، وفي السابق انتشر مثلا الذهب البرازيلي الذي لقي رواجا بسبب غلاء الذهب، وحاليا فإن هذا النوع من الإكسسوارات هو تقليد للذهب والفضة والمنحوتات الباهظة الثمن لكن بمادة أولية للتصنيع مختلفة تجعل من سعرها منخفضا بشكل واضح.
من جهته يؤكد عبد الله الذي يعمل في نفس المجال أن الزبائن وجدوا في الإكسسوارات فرصة ذهبية كي "لا ينقطعوا" من شراء أغراض الزينة، وهذه المنتوجات ليست وليدة اليوم أو حديثة العهد في السوق، بل لها تاريخ طويل لكن رواجها اتسع حاليا.
ويقول عبدالله أن التقليد عنصر غير كامل في توصيف هذا النوع من البضائع، بل أن النماذج المصنعة والموديلات الموجودة لها خصوصيتها بالنسبة للإكسسوارات ولا تقلد إلا بشيء يسير البضائع الأصلية، ويظهر هذا في السلاسل الفضية والذهبية، التي تقلدها مصنوعات الكروم، أما باقي المنتجات كمحابس الزواج والحلي والمنحوتات والمعروضات المنزلية فلها موديلاتها الخاصة، أما بالنسبة للون فحقا لا يمكن التمييز بينها وبين الذهب أو الفضة.
وللملابس نصيب
في سوق التقليد كل شيء ممكن، ولا يقتصر الأمر على الحلي وأغراض الزينة المنزلية والشخصية، بل أن سوق الملابس بات غنيا ببضاعة التقليد.
وسابقا، أي قبل الأزمة التي تمر بها البلاد عرفت السوق بضائع مقلدة تركية المنشأ لماركات عالمية لاسيما في منتجات الملابس الرياضية، وتم بيعها بأسعار أقل وبجودة أقل طبعا عن تلك المرخصة، أو سورية المنشأ المرخصة من الشركة الدولية الأم.
أما الآن فانتشرت بضائع مقلدة تحمل رمز العلامة التجارية المسجلة نفسها، أو شبيها لها مع بعض التعديلات، وتبرز تلك البضاعة تحديدا في الأحذية الرياضية والملابس والتيشيرتات، وحتى السبورات والجينزات.
يقول سامر د.أحد تجار سوق الشيخ سعد في منطقة المزة أنه على الأغلب فكل شيء مقلد، ربما ليس كل البضاعة لكن أكثرها مشكوك في منشأه الأصلي، لأن التجار يميلون لجني أرباح أعلى في حل باعوا البضاعة المقلدة بسعر الأصلية، لاسيما إذا ما كانت سعر التكلفة أقل.
عادة ما تسمى البضاعة المقلدة في السوق عرفا بأنها من النوع "المضروب"، إلا أنها تلقى رواجا تحديدا لأن الزبون يرغب في ارتداء واقتناء سلع بارزة، كالملبس والزينة وتكون محسوبة على العلامات المسجلة.
ويقول سامر أنه يمكن صناعة الملابس في أي معمل للخياطة وهذا معروف وشائع، ووضع عليها "لوغو" العلامة التجارية المسجلة، وإغراق السوق بها، لتلقى الرواج المطلوب إذا عرضت بأسعار أقل عما هو معتاد.
المصدر...؟
يقول أبو فواز أن المصدر عادة بالنسبة للبضاعة هو إما برازيلي كما كان سابقا، أو إيطالي، أو صيني في الغالب كما هو حاضر حاليا في السوق.
لكن أبو فواز يؤكد أن هذا النوع من البضائع الذي يتم استيراده بشكل نظامي، لا يمكن أن يتعرض للصدأ أو المشاكل الأخرى لأنه مصنوع من مادة الكروم ومطلي بنوع خاص من الألوان التي تحافظ على بريقها، مؤكدا في ذات الوقت أن رواجها أصبح موضة بالنسبة للموديلات المعروضة التي تتراوح بين الكلاسيكية والحديثة.
أما بالنسبة للملابس، فهناك المصدر التركي الذي ما زال حاضرا في السوق، بالإضافة إلي المصدر الصيني والمصدر المحلي.
سيد السوق
ويبقى أن التقليد لم يعد يقتصر على الملابس والمصوغات، بل هناك حتى في سوق الغذائيات بديل عن تلك البضائع ذات العلامة التجارية المسجلة الشهيرة بسعر أقل وربما بجودة مقاربة، وجدت لنفسها منفذا ورواجا بسبب، أما حاكمية السوق فهي "للأشطر" القادر على الوصول إلى جيب المستهلك دون إفراغها بشكل كامل حينما يقتني أيا من تلك الاحتياجات، وكل ذلك جاء، بعد "طفرة" الغلاء و"الطفر" الذي سببه لدى المشترين.
وواقعا، فإن التقليد اليوم هو سيد السوق بسبب أسعار التي لا تساوي 10% من أسعار المصوغات المشغولة بالمعادن الثمينة، وبالنسبة للملابس فهي لا تتجاوز 30% في عز غلاءها، بالنسبة لتلك المعروضات المنسوبة إلى العلامة التجارية المسجلة التي تعرض في المحال الخاصة أو الوكالات.
 


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]