روبرت فيسك: قائمة أعداء تركيا تطول تزامناً مع استعداد أردوغان للتعاون مع بوتين حول سورية

روبرت فيسك: قائمة أعداء تركيا تطول تزامناً مع استعداد أردوغان للتعاون مع بوتين حول سورية

رابط مختصر


المصدر: عاجل - ترجمة ريم علي
القسم: مقالات مترجمة
22 آب ,2016  17:10 مساء







كتب روبرت فيسك في صحيفة "ذي إندبندنت" البريطانية:
هل يعقل أن يفكر "السلطان" في تجديد صداقته القديمة مع "أسد دمشق"؟ ما لا شك فيه أنه يفكر بذلك.
إن تمكنك من إدراك قائمة أولويات خصوم "رجب طيب أردوغان" بعد فشل الانقلاب اﻷخير في تركيا من خلال ردود فعل الحكومة التركية على المجزرة التي وقعت في غازي عنتاب قد يفسر لك الكثير، فقد أودى تفجير انتحاري بحياة 50 شخصاً على الأقل من المدعوين إلى حفل زفاف كردي في المدينة الحدودية وتم توجيه الاتهام إلى "داعش" بسرعة، إذ رجح أردوغان مسؤولية التنظيم، وهذا الهدف يناسب سجل "داعش" الشنيع بالتأكيد.  
إلا أن نائب رئيس الوزراء "محمد شيمشك" وسّع نطاق أعداء تركيا واصفاً المجزرة الجماعية "بالهمجية" ومن ثم سرد قائمة بـ"الجماعات الإرهابية" التي تستهدف تركيا من بينها: "PKK" حزب العمال الكردستاني، و"داعش"، وأتباع فتح الله غولن الذي اتهمه أردوغان بالتخطيط للانقلاب العسكري في تموز.
فقد حث الاعتداء الهمجي على حفل الزفاف أردوغان على توسيع قائمة الاستهدافات وعليه فإنه يجب سحق جميع أولئك الإرهابيين من قبل قوات الجيش والشرطة التي تجزأت إلى أشلاء في عملية التطهير التي أعقبت الانقلاب الفاشل.
إلا أن تلك القائمة لها "شذوذيتها" الخاصة، فإذا تم تضمين حزب العمال الكردستاني مع "داعش" في القائمة ذاتها، خاصة أنها كانت رداً على قتل الأكراد، فإنه يجب علينا تذكر أن وحدات الحماية الشعبية التي تقاتل "داعش" في شمال سورية بالنسبة للأتراك تشكل هي اﻷخرى جزءاً من حزب PKK الإرهابي.
ما يثير الفضول أكثر هو غياب المؤسسة الوحيدة التي يحاول أردوغان تدميرها على مدى السنوات الأربع الماضية من تلك القائمة "الحكومة السورية برئاسة  الرئيس الأسد". فبعد رحلته القصيرة لرؤية القيصر فلاديمير في سانت بطرسبورغ، يبدو أن أردوغان أدرك أنه على تركيا تقليل عدد أعدائها.
وقد أثارت تقارير واردة عن محادثات سرية بين دمشق وأنقرة - عبر ما أسمته فرنسا بالوسطاء الموثوقين - قلق شخصيات سورية معارضة في تركيا، كما أن زلة اللسان التي خرجت عن رئيس الوزراء التركي قبيل الانقلاب وقبل اجتماع سانت بطرسبرغ أشارت إلى أن العلاقات مع سورية سيتم استرجاعها يوماً ما.
ومن الواضح أن حب أردوغان لروسيا الأم قد جاء بثمن.
وأياً يكن من يريد أردوغان أن يلقي اللوم عليه في تفجير غازي عنتاب، فلا بد له أن يدرك أن الاعتداءات المتكررة التي تحدث الآن هي نتيجة مباشرة لقراره الشخصي في الانخراط في الحرب السورية من خلال دعم "داعش"  والسماح لمؤيديه بعبور الحدود التركية والانضمام إلى "جهادهم" وإتاحة المجال لحيتان تركيا لشراء النفط المهرب.
هناك أقوال "متعبة" في دمشق تقول إن سورية لن تعود كما كانت عليه عند نهاية الحرب، لكن الحقيقة هي أن تركيا أيضاً لن تكون كما كانت عندما تنتهي الأزمة وسيكون مثيراً للاهتمام أن نشهد من سيكون الرئيس التركي عندما يأتي ذلك اليوم.
 


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]