الحجز الإلكتروني الفندقي.. أصلي أم تقليد؟!

الحجز الإلكتروني الفندقي.. أصلي أم تقليد؟!

رابط مختصر


المصدر: عاجل _ ابراهيم حريب
القسم: تحقيقات
11 آب ,2016  21:05 مساء






حتى خدمات الاستعلام بخصوص الحجوزات الفندقية في سورية عبر شبكة الإنترنت، ليست محلية المنشأ، وهذا ليس في الوقت الحالي وحسب، بل منذ زمن بعيد، ولا يعود ذلك إلى قصور بل إلى تقصير، وبحسب ما جرت العادة بالاعتماد على مبدأ «اللي بتعرفو أحسن من اللي بتتعرف عليه» أو الأسماء اللامعة في عالم الخدمات الفندقية.
وزارة السياحة عممت أخيرا، وفي وقت متأخر جدا، لتفعيل الحجز الإلكتروني في الفنادق ووضعت الأمر على عاتق اتحاد غرف السياحة والغرف السياحية في المحافظات، أما البلاغ الذي جاء قبيل انتهاء الموسم السياحي المعتمد على السياح الداخليين بالمطلق، فقد شدد على حفظ حقوق المنشآت السياحية في حال التعامل مع وسطاء وعدم مخالفة الأنظمة النافذة.


CRS
تعتبر خدمة الحجز الإلكتروني (CRS) واحدة من الخدمات الأكثر استقطابا في العالم، نظرا للخدمات الستة الرئيسة التي توفرها وتعود على الزبون ومقدم الخدمة معاً بالشكل الإيجابي قدر الإمكان.
ومن المعلوم أن العمولة المتعارف عليها عالميا للحجوزات الإلكترونية تؤخذ من مورد الخدمة فيما تقدم للزبون بشكل مجاني، مع ملاحظة أن أغلب الفنادق لا تضع التسعيرة حتى في نظام المقارنات الموجود على المواقع الإلكترونية المختصة بالدعاية للحجوزات الإلكترونية، ويبقى الأمر قيد التراسل بعد بدء عملية الاستعلام، ما يعني أن قرار الحجز يبقى مؤجلاً حتى تنجلي جميع تفاصيل الخدمة الفندقية.
ومن جهة أخرى، فإن المعلومات التفصيلية حول الخدمة الفندقية تعتبر سلعة، قابلة للبيع للزبون في حال زيادتها عن حد معين يقرره الوسيط ويدفع عمولتها المخدم، أي أن الوسطاء لن يقدموا الخدمات مجاناً لأصحاب الفنادق الذين بدورهم سيحتسبونها على التسعيرة التي ستوضع على طاولة الزبون، وهنا يبرز التساؤل فيما إذا كان ذلك كله سينعكس ارتفاعاً في أسعار الخدمة الفندقية لتغطي كل تلك الشروط.


مقارنة الأسعار غائبة
بشكل لافت، فإن مقارنة الأسعار في الفنادق المحلية غائب وخانته فارغة، وكثيرا ما يعتمد قرار الحجز الفندقي على "الشائع والمرجح" عرفاً، بمعنى أن السعر سيكون مرتفعاً بالمقارنة بين الفنادق الفخمة والأخرى المتوسطة الفخامة وهكذا.
والمشكلة أن الأسعار بشكل عام متذبذبة، ما يتطلب بقاء المخدم "On Line" لتحديث المعلومات وهو ما لا يتوفر على الإطلاق في الوقت الحالي، حيث الأرجحية في الحجوزات الفندقية تقوم بناء على العلاقات الشخصية أو خلال الاستعلام الهاتفي.
وفي غياب المقارنة السعرية فإن (CRS) تفقد واحدة من أهم مميزاتها الرئيسة التي تقدمها هذه الخدمة، وتجعل من قرار الحجز والسياحة مسألة عويصة وتحتاج إلى وقت، حينما تقتصر المقارنة على صور للغرف الفندقية والبناء الفندقي وموائد المأكولات والمسابح والمنتجعات، دون تحديد الأجور، بما يشبه عملية "للتأمل فقط".

شيخوخة النقل
قطاع النقل يعتبر واحد من أبرز المعنيين في (CRS)، بل إنه أحد أكثر المنتفعين وأبرز أصحاب "الرزقة" في الخدمة الإلكترونية، في حال كونه نشيطاً وعلى شبابه، ويلاحظ في قرار وزارة السياحة الأخير الحرص على مصلحة الشركة السورية للنقل، التي تلقى أصلا منافسة شديدة بعد تعقد عمليات النقل واعتمادها على وسائل مختلة لتحقيق الغاية شتت من قدرة النقل على تحقيق المطلوب في هذه الخدمة.
وبسبب عدم تبلور النقل ودخوله مرحلة "الشيخوخة" من ناحية الشركات العاملة في هذا القطاع، وعدم قدرتها على تحقيق رضاء الزبون حتى على مستوى الطرق القصيرة، وغياب شركات الطيران عن الأمر، فإن الحجز الإلكتروني يزداد نقصا مع تضاؤل مقوماته، الأمر الذي يعطي لتلك الخدمة لوناً باهتاً حتى لو تم تفعيلها للعمل والتداول، وحتى الآن هي تعني أن يصل الزبون بوسائله الخاصة إلى الغرفة الفندقية فقط، وبذلك لا يمكن اعتبارها أكثر من تواصل إلكتروني وليست حجزاً إلكترونياً.

مزيد من العصي بالعجلات
إن القدرة على تقديم برامج سياحية متكاملة مقيدة بالكثير من الحبال، حيث أن توفير حجز تذكرة السفر قد يكون أسهل الأمور في البرامج المتكاملة، وكذلك الحجز الفندقي نوعاً ما، بينما تتعقد المسألة عند توفير النقل الداخلي، أي خدمة إيجار السيارات أو توفيرها، وهو ما يزيد النقص الحاصل في الخدمة الإلكترونية.
وحتى لو تجاوز الزبون كل ذلك مؤقتاً إلى حين تحسن الأوضاع وتبلورها، فإن التجربة السابقة أثبتت الاعتماد على "المعية" في عملية السياحة الداخلية التي لا يوجد غيرها في ميدان السياحة، أو الاستطلاع السطحي بسبب نقص المعلومات بالنسبة للخدمات السياحية الخاصة بالسياحة الخارجية.

اهتمام هزيل
تقول مصادر فندقية إن الاهتمام من جانب المخدم، بالحجوزات الإلكترونية وقبلها الدعاية والترويج عبر نفس تلك الوسائل، يعتبر ضئيلاً للغاية، حيث يميل المخدمون أكثر للاعتماد على المواسم والزبائن الدائمين.
وبحسب المصدر فإن فكرة الوصول إلى زبائن جدد هي عملية نادرة في العرف الفندقي وحتى السياحي المحلي، وهو ما جعل السياحة كقطاع يعاني بشكل كبير وغيابه عن التمثيل الكبير على مستوى الاقتصاد المحلي مقارنة ببلدان مجاورة أو قريبة، قطعت أشواطاً كبيرة في هذا المجال واستطاعت جذب زبائن جدد بالرغم من تشابه المقومات وحتى نقصها عن المقومات المحلية.

الأزمة كشماعة
أما هبوط الإيراد السياحي بسبب الأزمة التي تمر بها البلاد، فيمكن اعتباره أمراً مستغرباً، فالكثير من الذين زاروا البلاد عبروا عن مفاجئتهم بالأوضاع التي كانوا يعتقدون أنها أكثر تفاقماً بكثير، وهنا يظهر دور الدعاية والترويج.
حتى السياح الداخليين في كثير من الأحيان ما زالوا يتخوفون القيام بسياحة أو رحلة، وأغلب ذلك سببه هو التأثر النفسي وغياب الدعاية والترويج عن تحقيق أي أثر لدى الزبائن المحتملين.
لذلك لا يمكن وضع الأزمة كشماعة لهذا النقص الحاد في الإيراد السياحي، على اعتبار أن الطرق الواصلة إلى المناطق السياحية سالكة وبسهولة مطلقة دون أية منغصات تذكر، إضافة إلى توافر المناطق السياحية التي كانت معروفة وقائمة قبل الأزمة بجميع المقومات، باختلاف ارتفاع الأسعار طبعا عما كانت عليه، وتحقق معدل معتبر من الأمان اللازم لعملية سياحية، على الأقل بالنسبة للسياحة الداخلية وتحديدا في الجانب الغربي من البلاد الذي يكتنز الحصة الأكبر على صعيد السياحة.
هذا القصور السياحي، والتقصير معا، يعني أن خدمة الحجز الإلكتروني الفندقي، قبل تفعيلها، تحتاج إلى عملية سياحية حقيقية بكافة المقومات المعروفة والأولية، لتصبح خدمة (CRS) حقيقة وليست مجرد "تقليد".


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]