التطبيع الصهيوني.. "باي باي" حماس

التطبيع الصهيوني.. "باي باي" حماس

رابط مختصر


المصدر: عاجل - صحف
القسم: متابعات وصحف
28 حزيران ,2016  06:40 صباحا






البناء - نظام مارديني

دفع التطبيع العلني بين تركيا والكيان الصهيوني المنطقة إلى مشهد إقليمي جديد، فهو إذ يستكمل التطبيع السعودي مع هذا الكيان السرطاني، فإنه ينذر بتعقيدات وتطوّرات لها انعكاسات وأبعاد غير متوقعة، في مقدّمتها تصفية المسألة الفلسطينية وإغلاق الباب الذي تتنفس منه حركة حماس نهائياً، إضافة إلى التنسيق في احتضان الجماعات الإرهابية، وإطلاقها في العراق وسورية ولبنان. وما سيزيد الوضع تشابكاً وتعقيداً أكثر أن هذين التطبيعين، التركي والسعودي، مع الكيان الصهيوني قد خلطا الأوراق، وأدخلا المنطقة في «أتون» نيران جديدة، ستزيد المنطقة اشتعالاً:

إن الكيان الصهيوني يستفيد من رعاية السعودية للإرهاب الوهابي الذي ارتهن تماماً الى هذا الكيان، وما معالجة مستشفيات الاحتلال للجماعات الإرهابية إلا تأكيد لهذه العلاقة العضوية بين الجهتين العدوانيتين.

إن الكيان الصهيوني سيستفيد من الإعلان عن التطبيع مع أنقرة من خلال الاستمرار في المؤامرة الكونية على سورية والعراق والمقاومة، وصولاً الى تعزيز أمن الاحتلال في فلسطين المحتلة، وهو ما تدركه «حماس» التي رهنت «نضالها» منذ سنوات للإخوان المسلمين على حساب المسألة الفلسطينية. ولعل ما نشرته صحيفة «يديعوت أحرنوت» الصهيونية عن بنود قالت إنه جرى الاتفاق عليها بين الجانبين في إطار تطبيع العلاقات بين البلدين، يؤكد خارطة الطريق التي وضعت أمام أنقرة للسير فيها.

تدرك كل من أنقرة والرياض، أن التطورات التي ألقت بظلالها على منطقة الهلال السوري الخصيب خلال السنوات الخمس المنقضية، حظي فيها الكيان الصهيوني بالمغانم الاستراتيجية بهدف إعادة هندسة المنطقة جيواستراتيجياً، وفي وقت لا يتوقف نزيف الخسائر لدى غالبية دول محيط فلسطين المحتلة.

عديدة هي المعطيات الجيواستراتيجية، التي دفعت بالسعودية وتركيا إلى تغيير قواعد النظر إلى الكيان الصهيوني، لعل من أبرزها:

أولاً: تنامي الدور الإيراني، إقليمياً ودولياً، بعد إبرام الاتفاق النووي مع السداسية الدولية في تموز الماضي.

ثانياً: الخسائر المعنوية والمادية التي لحقت بهما في سورية، وقد جاء التدخل العسكري الروسي ليفرض معادلة جديدة في المنطقة عنوانها «دمشق مفتاح موسكو في الشرق».

ثالثاً: الخسائر التي لحقت بالسعودية في حربها ضد اليمنيين من جهة، ومحاولات تركيا التعويض عن خسارتها لتدفق الغاز الروسي بالغاز الذي يُراد له أن يتدفق من شواطئ فلسطين المحتلة إلى أوروبا عبر تركيا، ولكن كيف؟

ففي حين تهتز السعودية، كما ملكها العجوز، مع أزماتها المالية، وتظهر تركيا وسط محيط من الأعداء والمنافسين والخصوم بعد فشل «صفر مشاكل»، مع سورية والعراق وروسيا وإيران ومصر واليونان، ظهرت «حماس» عارية إلا من حضن مشيخة الدوحة، ولعل ورقة التفاهمات التي ستظهر رويداً، سيُكشف التزام أنقرة بمنع حماس من البقاء أو النشاط في تركيا بصورة عامة.

إلى مشعل الأخونجي نقول: ستكتشف قريباً أنك «لم تربح بلح اليمن بل خسرت عنب الشام»، لأن الهذيان التركي في ذروته.. وأردوغان يمارس اللعبة الاستراتيجية كما لو أنها رقصة الدراويش. في نهاية المطاف، يقع الدراويش أرضاً.. ويقع معهم مشعل «حماس». فلطالما كان حلم أنقرة هو بإقامة «الكوندومينيوم» التركي ـ الصهيوني لإدارة المنطقة بالأموال العربية؟


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]